اتهمتني حصري لصفحة روايات رولا

​— أنا اللي أمنت سلالة العيلة دي وجبت لها سليل عيلة “العطار”.

​عم صبري، اللي كان صاحب مصنع كبير للكرتون والتغليف في ٦ أكتوبر، كان نادرًا لما يكسر لها كلمة. وطارق كمان كان بيمشي جنب الحيط. سعاد طول السنين دي كانت واخدة موضوع إنها جابت “الوريث الوحيد” كأنه وسام على صدرها وسلاح بترهب بيه الكل.

​لما عرفت بمشكلتي الهرمونية، معاملتها ليا اتقلبت ٣٦٠ درجة. قبل الجواز كانت بتعاملني بحذر وميغة، وبعد الجواز بقت ترمي كلام يقطّع العرق ويسيح الدم، وهي مبتسمة ابتسامة أفعى.

​— والله يا هدير كتر خيره طارق.. في أي عيلة تانية كانوا رموكي عشان مش عارفة تجيبيلهم العيل.

​وعمري ما رديت.

​بعدها بدأت بـ وسواس غريب: كانت تصر وتلح إن أنا وطارق ننام في أوض منفصلة عشان نبطّل إرهاق ونريح بسبب نبطشيات شغله في المصنع.

​— كده أفضل لصحتك يا هدير، كل واحد ينام في أوضته ويرتاح براحته.

​كنا بنطنش كلامها. كنا لسه عرسان بنحب بعض، وبننام في حضن بعض كل ليلة نقدر عليها.

​عدت سنتين على الحال ده. طارق كان حنين لأقصى درجة، من نوعية الرجالة اللي فاكرة نوع الحلو اللي بتحبيه ويجي لك بورد من غير مناسبة. لما كنت بشوفه شايل ابن أخته في أي مناسبة، كان قلبي بيتعصر، بس عمري ما لومته.

​لحد ما جسمي بدأ يتغير.

​الأول الدورة الشهرية اتأخرت. ما قلقلتش لأنها طول عمرها مش منتظمة. بعد كده بدأ القرف، والدوخة، وتعب رهيب في جسمي، ووجع مش طبيعي. لما عدت أسابيع، روحت لـ دكتورة نسا في العيادة وأنا فاكرة إن هرموناتي اتلخبطت أكتر.

​الدكتورة لفت لي الشاشة.

​— مبروك يا مدام هدير.. انتِ حامل في الأسبوع السابع.

​ضحكت بهستيريا ونرفزة.

​— يا دكتورة افحصي تاني معلش.

​— فحصت وواضح جداً.

​— جوزي عنده أزووسبيرميا.. مبيخلفش!

​الابتسامة اختفت من وش الدكتورة تمامًا.

​خرجت من العيادة ورجلي مش شايالاني.

​طارق لما عرف ماردش الرد اللي كنت متوقعاه. وشه اصفر وبقى زي الجثة.

​— انتِ متأكدة؟

​— معايا السونار اهو!

​— هدير.. أنا مابخلفش، إزاي؟!

​الكلمة دي ذبحتني أكتر من أي شتيمة.

​— انت فاكرني خنتك؟

​— مش عايز أصدق كده.. بس أنا محتاج أفهم في إيه بيحصل من ورايا!

​تاني يوم، طلعنا على دكتور ذكورة جديد ومشهور في المهندسين. العيادة دي غيّرت حياتنا. عملنا تحاليل جديدة كليًا، من غير ما نرجع للأوراق القديمة، ومن غير المستشفى اللي أمه كانت بتوديه ليها زمان، ومن غير ما سعاد تكون واقفة على دماغه في كشف الدكتور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *