الليلة دي حصري لصفحة روايات رولا

​بعد شهرين رجعت لـ “مجموعة الفيشاوي” عشان أمسك قطاع دعم صغار المصنعين والمزارعين. أول عقد مضيته كان بالقلم الرصاص الذهبي بتاع أمي الله يرحمها.

​بابا بصلي وابتسم:

​— أُمك كانت هتبقى فرحانة بيكي.. بس كانت هتأنبك إنك تأخرتي كل ده.

​— أكيد.

​بعدها بشهور، قابلت سامح بالصدفة في كافيه جنب واحدة من عيادتنا في المقطم. مكنش لابس بدلة، وكان قاعد لوحده.

​— ندى.. ممكن عشر دقائق؟

​قعدت. طلب إتنين قهوة، وكالعادة طلب بتاعتي باللبن.

​— من غير لبن —صلحت للمتر.

​سامح سكت وبصلي:

​— انتي عمرك ما حبتيها باللبن؟

​— عمري.

​بص لإيده وقال:

​— أنا كنت عارف شهيرة بتشرب القهوة إزاي بالظبط، وعشت معاكي ثلاث سنين معرفش الملاحظة البسيطة دي.

​مردتش.

​— أنا راجعت الحسابات والمشاريع.. كل كلمة قلتيها طلعت صح. عمي، والديون، ومصاريف شهيرة. انتي كنتي شايفه كل حاجة.

​— حاولت أقولك.

​— عارف.. أنا كنت أغبى بني آدم.

​مأنكرتش.

​— الشركة حية بس صغرت أوي.. أظن ده حجمها الطبيعي من غير زق.

​الجملة دي خلتني أبصله.. لأول مرة شايف الحقيقة من غير نفخة.

​— أمي عاوزة تعتذرلك.

​— عاوزة تعتذرلي ولا عاوزة تخلص من تأنيب الضمير؟

​ابتسم بكسرة:

​— لسه م بتعرفش تفرق بينهم.

​سكتنا شوية.

​— فيه أي أمل نرجع؟

​السؤال جيه من غير غرور، بس جيه متأخر جداً.

​افتكرت الليالي اللي قعدت أستناه فيها، والتقارير اللي سهرت أصلحها عشان أنقذ شركته، وكل مرة ناهد هانم تقارن بيني وبين شهيرة وهو يقولي “عدي السكة يا ندى وم تعمليش مشاكل”.

​— لأ.

​نزل راسه:

​— بتكرهيني؟

​— مقتش.

​رفع عينه:

​— طب مش دي حاجة كويسة؟

​— مش شرط.. الكره معناه إنك لسه فارق معايا ومربوطة بيك. أنا خلاص مشيت.

​ممطلش ولا تحايل.

​ولما قام يدفع الحساب، حطيت فلوس القهوة بتاعتي على الترابيزة:

​— كل واحد يدفع حسابه.

​المرة دي، فهم المعنى كويس.

​ومشفتوش تاني. مع الوقت شركته استقرت على قدها، وشهيرة سابت القاهرة بعد مراجعات مالية، وناهد هانم اختفت من الحفلات. بقيت أسمع أخبارهم زي اللي بيسمع عن بيت قديم كان ساكن فيه وزمانه اتهد.

​حياتي اتملت حاجات تانية. بقيت أروح بيت المقطم كل آخر أسبوع، أصلح صندوق المزيكا، وأزرع لافندر جنب شجر الليمون، وأتعلم إن الراحة مش تضييع وقت.

​في ليلة، بابا شاف الغويشة النحاس في إيدي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *