ريحة التوم حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
—شيلي إيدك من على الجاكت بتاعي.. ريحتك توم وهتبوظي حتة قماش ثمنها أكتر من دولابك كله!
مازن الأسيوطي زق إيدي بقسوة لدرجة إن توازني اختل واصطدمت بترابيزة مليانة كاسات زجاج في النص خلال حفل الابتكار والسنوي في فندق كبير في جاردن سيتي. الزجاج اتكسر وعمل صوت عالي جداً، ولثواني القاعة كلها سكتت. أنا، فريدة، كنت وقفة بالعافية ومسبوطة على الأرض بفستان أوف وايت بسيط، بينما جوزي واقف قدامي على سنقة عشرة، مفيش فيه غلطة، ومتصاحب ومتحوط برجال أعمال وصحفيين ومستثمرين كبار.
شاهيناز، مدير العلاقات العامة في شركته، قربت وهي بتتصنع القلق والشهامة:
—يا لهوي يا فريدة! معلش يا حبيبتي.. دايماً بيحصل معاكي الحاجات دي.
وفجأة مالت بالكأس بتاعها وكأنها اتكعبلت، ودلقت النبيذ الأحمر كله على فستاني الأوف وايت.
سعاد، حماتي، حتى محاولتش تخفي ضحكتها ولا الابتسامة اللي على وشها:
—عشان كده بنقول لمازن بلاش تجيبها معاك المناسبات دي.. هنا في ناس لها قيمة، مش ستات بيوت!
سمعت ضحكات مكتومة وغمزات حوالينا. مفيش حد من الموجودين دول كان يعرف إن من تلات سنين، لما شركة “الأسيوطي تك” مكنتش عارفة تدفع مرتبات الموظفين وتدفع الإيجار، أنا اللي بعت ذهبي ومجوهراتي اللي ورثتها عن جدتي عشان أوفرله السيولة اللي تقومه على حيله. مفيش حد كان يعرف إن أنا اللي كنت براجع الحسابات والميزانيات والسجلات الماليّة لحد وش الصبح، وأصلح غلطات العروض التقديمية بتاعته، وأروح معاه الاجتماعات لما مفيش أي صندوق استثماري كان راضي يعبره أو يسمعه. ومحدش كان يعرف إن لما سعاد احتاجت عملية تغيير مفصل حوض، أنا اللي قضيت أسابيع طالعة نازلة في المستشفيات وأشيل وأحط فيها بينما ابنها كان مسافر بيلف على المستثمرين.
دلوقتي الشركة بقى ثمنها مئات الملايين من الجنيهات.
وأنا تحولت لـ “الست اللي مش من مستواه ولا تليق بيه”.
قمت وقفت بالراحه وبصيت في عينه:
—مازن.. هو أنت شايف فعلاً إن أنا كسفة ليك وعار عليك؟
هو بص حواليه وتلفت. كذا كاميرا صحافة وموبايلات كانت بدأت تتوجه ناحيتنا. شفت تعابير وشه بتتغير في ثانية: مكنش عايز يبان ضعيف أو مكسور العين قدام شركائه والمستثمرين.
—أمي عندها حق.. أنا عيشتك في مستوى وعيشة عمرك ما كنتِ تطولي تحلمي بيها لوحدك.
—أنت اللي عيشتني؟
السؤال ده وجعه وأكل في كبريائه أكتر من أي شتيمة.
مسكني من دراعي بقوة وجذبتني:
—ما تعانديش معايا هنا ولا تكسري كلمتي قدام الناس!
حاولت أملس دراعي وأشد إيدي منه.. فراح ضربني بالألم على وشي.
صوت القلم ضرب في القاعة كلها.
محدش اتتحرك ولا حد فتح بؤه.
حسيت بنار وحرارة في خدي وطعم دم في بقي. مازن مال عليا ووشه قريب مني:
—عشان تفتكري كويس أنتِ تسوي إيه من غيري.
شاهيناز ابتسمت بخبث.
وسعاد تمتمت بصوت واطي:
—أخيراً.. كان لازم من زمان.
في لحظة.. حاجة جوايا انطفت تماماً.
ما عيطتش. ما صرختش. ما اتخانقتش. مجرد إني بصيت له وكأني أول مرة في حياتي أشوفه أو أعرفه.
على مدار تلات سنين، كنت مخبية اسم عيلتي الحقيقي، وفلوسي، وتاريخي كله، لأن كان نفسي أعرف هل مازن يقدر يحب ويتجوز واحدة جيلها فاضي من غير ورث ولا عربية بسائق ولا علاقات ونفوذ؟ بابايا كان حذرني وزهق معايا إن التجربة دي هتخلص بكارثة وهتندمني.
وأنا دافعت عن مازن ووقفت قدام أبويا عشانه.
لحد الليلة دي.
أبواب القاعة الرئيسية اتفتحت فجأة، وعدد من رؤساء مجالس الإدارات سكتوا وقاموا يوقفوا. راجل شعره أبيض ووقور دخل ومعاه الطاقم القانوني والحراسة بتوعه. مكنش مجرد راجل أعمال عادي، ده أي بنك أو مستثمر في مصر كلها عارف وشه واسمه كويس جداً.
فريد بك التهامي، رئيس مجموعة التهامي للاستثمار، واحدة من أكبر وأقوى الكيانات الاقتصادية الخاصة في البلد.