ريحة التوم حصري لصفحة روايات رولا

​وهنا ظهر إيصال الـ 48 مليون بتوعي.
​مازن كلمني 17 مرة.
مرضيتش أرد.
في آخر رسالة كتبلي:
—إحنا متجوزين.. واللي ليكي هو اللي ليا، مش معقول تعامليني زي الأغراب وتخرجي بيتي!
​بعت الرسالة للمحامي بتاعي فوراً.
لأن دي بالضبط الفكرة اللي كانت عامية عينيه: مازن كان فاكر الجواز كارت بلانش لاستغلال فلوسي ووقتي وصمتي وكرامتي.
​بعد يومين، جه قدام فيلا بابا في القطامية.
أمن الكمبوند منعوه يدخل.
سعاد كانت معاه بتصرخ وتولول من بره السور:
—عايزين نتكلم بس! إحنا أهل يا فريدة!
​أنا خرجت الجنينة بس ملقيتش لازمة أخرج بره البوابة.
سعاد شافتني وبدأت تعيط وتتمسكن:
—يا فريدة يا بنتي، أنا كنت زعلانة ومضغوطة.. الحموات كلهم بيقولوا كلام في ساعة غضب، أنتِ عارفاني!
​—أيوه —رديت بالراحة—: عشان عارفة طبعك كويس، أنا جوه وأنتِ بره.
​مازن قرب خطوة.
مكنش لابس البدلة الشيك بتاعت الحفلة. دقنه كانت طالعة، وقميصه مكرمش، وعينيه فيها زيغ وخوف:
—اسحبي إيصال الدين القرض.. اديني بس 90 يوم وهنقذ الشركة وأرجعلك كل حاجة.
​—لا.
​—أنتِ حطيتي الفلوس دي عشان بتحبيني!
​—وأنت مضيت إنك هترجعها.
​—أنا جوزك!
​—فاضل أيام معدودة وتكون طليقي.
​سعاد خبطت على سور الفيلا:
—ما تبقيش قاسية كده! عايزه تخرجينا للشارع ونشحت؟!
​بصيت لها بثبات:
—أنا كنت عايزة عيلة وأهل.. أنتم كنتم عايزين خدامة معاها فلوس تصرف، وتخدم، وتسكت وتستحمل الإهانة وتضحك كمان.
​مازن وطي صوته:
—شاهيناز دي مكنتش تعنيلي أي حاجة.. كانت نزوة.
​—الكلام ده مش هيغير حاجة.
​—غلطة وغلطتها!
​—لا.. الغلطة إنك تتلخبط في طريق دائرى وتفوت نزلة. لكن تؤجر شقة للجانبية بتاعتك 8 شهور وتدفع لها من فلوس الشركة، دي خطة وأجندة مش غلطة!
​سكت وماعرفش يرد.
​في نفس اليوم بالليل، شاهيناز قدمت استقالتها وجابت محامي. ولما عرفت إن مازن بيحاول يلبسها كل المصايب والمخالفات المالية، سلمت للنيابة والمراجعين كل الإيميلات والرسائل والملفات.
عملت كده مش عشان صحوة ضمير.. عملت كده عشان تنفد بجلدها.
بس المستندات دي أثبتت كل حاجة.
​المراجعة كشفت إن مازن استخدم فلوس الشركة لمصاريفه الشخصية وضغط عشان يزيف أرقام الأرباح. المحامين سلموا كل حاجة للجهات المختصة ومجلس الإدارة بدأ إجراءات عزل مازن واسترداد الأموال.
​شركة “الأسيوطي تك” مانهارتش تماماً.
عشان كان فيه مئات الموظفين المظلومين اللي ملهمش ذنب.
مجلس الإدارة وافق على إعادة هيكلة. مجموعة التهامي ماشترتش الشركة ولا استولت عليها زي ما مازن كان بيطلع يروج في الفيديوهات.. دخل صندوق استثمار مستقل بضخ سيولة، والمؤسسين القدامى اتعزلوا، والشركة كملت بإدارة جديدة نضيفة.
​مازن خسر أكتر حاجة كان بيحبها: منظرة “العصامي اللي بنى نفسه من الصفر”. المستندات كشفت فلوسي، وضمانات عيلتي، وتعب الموظفين اللي كان بيسرق مجهودهم وينسبه لنفسه.
​وشاهيناز دفعت الثمن: الشركة طالبتها بفلوس ومصاريف مش مبررة، وخسرت شغلها وسابوا شقة الزمالك. أما سعاد فبدأت تبيع في ذهبها عشان تدفع أتعاب المحامين لابنها.
​والأغرب بقى.. إن بين الذهب اللي سعاد كانت بتبيعه، ظهرت غوايش ذهب بتوعي، ورثهم عن جدتي وكنت فاكراهم ضايعين من سنة! اتاري سعاد سرقتهم ومازن كان عارف. قدمت بلاغ واستردتهم.
مكنتش حاسة بانتصار.. كنت حاسة بقرف.
فهمت إن وأنا كنت بطبخ لهم وأدفع علاجها وأحاول أكون بؤرة العيلة، هما كانوا بياكلوا في لحمي وبياخدوا حتت من حياتي وكأنها حق مكتسب.
​إجراءات الطلاق مشيت بسرعة لأن كان فيه قضايا وإثباتات كافية.
مازن رفض يوقع أول تسوية..
وبعدها رفض التانية..
وبعدها طلب جلسة صلح ومصلحين.
​في الاجتماع، جه وهو مجهز خطبة عصماء:
—فريدة.. قبل ما نتكلم في فلوس وقضايا، أنا عايز أعتذرلك.
​سكت ومردتش.
​—أنا النجاح عماني.. وأمي كانت بتملا دماغي، وشاهيناز استغلتني ولعبت بيا.. وضغط المستثمرين كان هيجنني…
​رفعت إيدي:
—بس.
​—سيبيتي أكمل!
​—بقالك أسابيع بترمى اللوم على أمك، وعلى شاهيناز، وعلى الشغل، والضغط، والشيطان، وحتى عليا أنا! عارف إيه الكلمة الوحيدة اللي ما نطقتهاش لحد دلوقتي؟
​بصلي باستغراب:
—كلمة إيه؟
​—كلمة “أنا”.
​مازن كشر:
—أنا إيه؟
​—”أنا” اللي اخترت أكذب.. “أنا” اللي اخترت أخون.. “أنا” اللي اخترت أهين.. “أنا” اللي رفعت إيدي وضربت بالألم!
​القاعة كلها سكتت.
المحامي بتاعه نزل رأسه في الأرض.
​—طول ما أنت مش قادر تقول الكلمة دي —كملت كلامي— أنت مش ندمان.. أنت بس خايف من النتيجة والعقاب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *