الليلة دي حصري لصفحة روايات رولا

​— ودي المشكلة.. مكنتش تعرف قيمة مرتك، بس كنت واثق أوي إنها متسواش.

​ناهد هانم اتدخلت:

​— ده موضوع عائلي ونحله بينا…

​— بالضبط، وعشان كده عيلتكم ملهاش أي امتيازات عند عيلتنا تاني.

​بابا أعلن إن أي شغل لشركة الهواري هيعامل زي أي شركة غريبة في السوق بالمليم وبشروط البنك المركزي والسوق.

​وده كان كفاية جداً.

​شركة “الهواري” مماتتش، بس اضطرت تبيع مشروعين، وتلغي التوسع في الصعيد، وتقلل ديونها. لأول مرة يدفعوا التكلفة الحقيقية زي أي منافس.

​وبدأت البلاوي تظهر: عم سامح كان ضارب فواتير، ومشروع شهيرة كان بيخسر أرقام مهولة، والماليات كلها كانت قايمة على القروض الرخيصة اللي اتسحبت.

​أنا موقّعتهمش.. أنا بس شلت إيدي اللي كانت سانداهم.

​سامح طلب يقابلني في المقر الرئيسي للشركة في التجمع. جيه لوحده، وحازم حط قدامه الورق:

​— دي شروط السوق العادية.

​سامح قرأ الورق بصدمة:

​— دي شروط صعبة جداً!

​— دي نفس الشروط اللي بنحطها لأي شركة في حجمكم —رديت ببرود.

​— بس زمان…

​— زمان كانت عيلتي ضامناك في الضهر.

​— كام مرة؟

​فتحت ملف تاني:

​— مرتين إعادة جدولة ديون، أربع أزمات شحن وملاحة، ثلاث عقود توريد من الدولة، وضمان استيراد من بره.

​وشه اتقطع منه الدم:

​— أنا ما كنتش اعرف كل ده!

​— كنت عارف نصهم.. لما حذرتك من عمك قلتلي بتبالغي، ولما قلتلك مشروع شهيرة بياكل ميزانية الشركة قلتلي غيرانة، ولما قلتلك قلل الديون قلتلي الستات ميفهموش في البزنس.

​بصيت في عينه:

​— أنا سكت عشان انت قررت إن كلامي ملوش قيمة قصاد أي حد يطبلّك.

​سامح نزل راسه:

​— شهيرة قدمت استقالتها إمبارح.

​— ده ميصلحش اللي بيننا.

​— أُمي معترفة إنها اتسرعت وغلطت.

​— معترفة إنها غلطت ولا إنها خسرت؟

​غمض عينه وقال بكل صراحة لأول مرة:

​— التانية أظن.

​دي كانت أصدق كلمة سمعتها منه من سنين.

​اتطلقنا رسمياً بعد شهر. أخدت كل مستحقاتي وفلوسي اللي كانت مثبتة بالأوراق. مأخدتش شقته ولا طلبت منه حاجة انتقاماً.

​ناهد هانم كلمتني قبل التوثيق:

​— نقول إن الطلاق جه بالتراضي؟

​— دي حقيقة.

​— ونقول إن شهيرة ملهاش دعوة؟

​— لأ، دي لا.

​— يا ندى فكري في اسم عيلة الهواري!

​— بقالي ثلاث سنين بفكر فيه.. جه الوقت أفكر في اسم “الفيشاوي”.

​بعد ما وقعنا، حطيت خاتم الجواز في ظرف وقفلته. مدمعتمش ولا رميته في النيل. الحرية مش محتاجة هيصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *