قبل خروجي حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
خرجت من المستشفى قبل ميعاد خروجي بثلاث أيام، وقررت ما أقولش لجوزي.. كنت حابة أعمله مفاجأة. لما وصلت شقتنا، لقيت تجهيزات لتربيزة عشاء على الضوء الشموع وتكفي نفرين، ولما سمعت صوت المفتاح في الباب، دخلت استخبيت في البلكونة بسرعة عشان أطلع أطير عقله من المفاجأة.
​ساعتها دخل جوزي ومسكت في إيده واحدة تانية، وسمعته بيناديها باسمي.. وبعدها قالها جملة جمدت الدم في عروقي:
— ما تقلقيش.. هي مش طالعة من المستشفى دي خالص. وخلال كام يوم، كل حاجة هتبقى باسمك.
​رجعت من المستشفى قبل ميعاد خروجي بثلاث أيام عشان أفاجئ جوزي.
​بدل المفاجأة، لقيت عشاء رومانسي لشخصين في الشقة.
شموع منورة..
كاستين كريسـتال..
ورد فريش..
وأكل متغلف جاي من أكبر وأغلى مطعم في الزمالك.
​في أول كم ثانية حسيت بحنية ودفء، وقولت في نفسي إن حازم عمل كل ده عشان كان بيجهز لاستقبالي لما أرجع.
​فجأة سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.
جت في بالي فكرة إني أستخبى في بلكونة الصالة عشان أطلع أعمله مفاجأة أول ما يدخل.
كانت أكبر غلطة عملتها في حياتي، وفي نفس الوقت كانت الحكاية الوحيدة اللي أنقذتني من الموت.
​دخل حازم وهو حاضن واحدة تانية من وسطها.
بس اللي شل حركتي وخلاني مش قادرة آخد نفسي ما كانش مجرد إنه مع واحدة تانية..
الصدمة الحقيقية كانت لما شفت البنت نفسها!
​كانت لابسة فستان من فساتيني..
قصة شعرها ولونه البني نفس شعري بالظبط..
حاطة نفس الميك أب بتاعي..
حتى مشيتها ووقفتها كانت نفس طريقتي بطريقة ترعب.
​حازم قفل الباب، باسها في رقبتها وهو بيضحك وبيتكلم بثقة:

— خلاص يا مريم، كل حاجة بتجهز.. كام يوم بالظبط وهيبقى معاكي ورق رسمي باسمها، والشقة، وكل الأملاك التانية.
​رجلي ما بقتش شيلاني وكنت هقع في الأرض.
البنت مسكت كاس المظهر وخدت بق، وقالتله بحذر:
— الأهم عندي الأوراق والأوراق الأصلية بتاعتها الأول.
​— الأوراق معايا جاهزة هنا.
​— والمستشفى؟ فرضاً خرجت بدري؟
​حازم ضحك ضحكة هادية خبيثة وقال:
— مش طالعة من هناك على رجليها.. الدكتور بتاعنا هناك مروق العمل ومظبط كل حاجة.
​حطيت إيدي الاتنين على بؤي عشان ما أصرخش.
قبلها بساعات قليلة، كان في دكتور ثاني زائر هو اللي بلّغني إن حالتي استقرت وممكن أخرج قبل ميعادي بـ 3 أيام.
أصل أنا كنت داخلة أعمل عملية مرارة بسيطة، بس حصلت مضاعفات غريبة وسخونية شديدة وقعدت أسابيع تحت الملاحظة.
أنا اللي اخترت ما أقولش لحازم عشان أفاجئه..
دلوقتي بس فهمت إن المستشفى ما كانتش مكان بتعالج فيه، دي كانت الملاذ اللي كانوا مستنيين أموت فيه!
​شنطتي كانت جوه الشقة..
موبايلي، بطاقتي، كروتي الشخصية ورسائل المستشفى، كل حاجتي جوه.
وما كانش ينفع أرجع خطوة واحدة للداخل.
​إحنا ساكنين في الدور الثاني في شقة بـ حي الدقي. وبلكونة الشقة اللي جنبنا كانت قريبة جداً، المسافة بين البارندتين أقل من متر.
ورغم إن جرح العملية كان بيلتهب ومسمع في كل جسمي، حطيت رجلي الأولى على السور.
وجع بطني كان يموّت.. كنت هصرخ من الألَم!
بس ضغطت على سناني وعديت.
​نزلت على سلم العمارة المجاورة وطلعت على الشارع بسرعة وجريت من غير ما ألتفت ورايا.
ما جاش في بالي وقتها غير شخص واحد بس..
حماتي.. الست ثريا.
​طول عمرها كانت بتقولي “يا بنتي”، ولما كنت بختلف أنا وحازم كانت بتعمل نفسها واقفة معايا وبتنصفني عليه.
ركبت تاكسي بسرعة وطلعت على بيتها في مصر القديمة.
وصلت على وش الفجر.. وشي أصفر، برتعد وعرقانة ومش قادرة أقف على رجلي.
​ثريا فتحت الباب واستغربت جداً:
— مريم؟! إيه اللي جابك في الوقت ده؟ حازم قايل لي إنك لسه محجوزة في المستشفى!
​حكيت لها اللي سمعته.. مش كل التفاصيل، بس اللي يوضح إن في خطر عليا.
وشها اتخطف، وجريت حضنتني:
— يا لهوي يا بنتي! ادخلي ادخلي.. أنتِ هنا في أمان معايا.
​خدتني على أوضة حازم القديمة وقالتلي:
— لازم ترتاحي، أنتِ لسه طالعة من عملية وصحتك ردية.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *