قبل خروجي حصري لصفحة روايات رولا

​في المساء ده، اتعرفت على المهندس طارق رمزى.
كان عنده 42 سنة، بيمتلك شركة مقاولات كبيرة، وعايش لوحده مع ابنه آسر، 7 سنين.
— البيت محتاج ترتيب، بس كل أولوية اهتمامي هي ابني.
​بصيت للولد، كان قاعد على السلم وبيراقبني.
— هو تعبان؟
​طارق هز راسه بـ “لأ”:
— من سنتين عملنا حادثة عربية شديدة.. والدته اتوفت وهو نجا.
سكت شوية وكمل:
— ومن ساعتها ما ينطقش بكلمة.
​قبلت الشغلانة.
على مدار أسابيع كنت بطبخ، بأنضف، وبحاول ما أسألش عن أي حاجة.
آسر بدأ يمشي ورايا في كل حتة في الفيلا.
عمرى ما ضغطت عليه عشان يتكلم.. كنت بحكيله حكايات وأنا بجهز الأكل، أعمله أشكال بالفاكهة، وأرسم له حيوانات على المناديل.
​لحد ما جه يوم اتكسرت مني بالغطائ فنجان شاي قديم كان طارق بيحبه جداً.
كنت تعبانة..
مرعوبة..
ولسه بفكر كل ليلة إن حازم ممكن يوصل لي في أي لحظة.
أول ما شفت الخزف المتكسر على الأرض، قعدت في الأرض وبكيت بالدموع.
​فجأة سمعت صوت صغير وطالع بالعافية ورايا:
— ما تعيطيش..
​اتسمرت في مكاني.
آسر كان واقف ومادد لي منديل.
طارق ظهر عند الباب، والولد بصلة وقال:
— بابا، ما تزعقش لمريم.. أنا السبب.
​طارق نزل على ركبه وحضن ابنه، وقعد يعيط معاه لدقايق.
ومن اليوم ده، بدأ آسر يتكلم تدريجياً..
ولأول مرة من يوم ما هربت، حسيت أنا كمان إن في أمل أرجع أعيش تاني.
​لحد ما لقيت الصورة دي..
كانت محطوطة جوه كتاب في المكتبة بتاعة طارق.
كان طارق واقف على البحر ومعاه واحدة.
الدم اتجمد في عروقي..
كانت هي!
نفس البنت اللي دخلت الشقة مع حازم!
​في الليلة دي واجهت طارق:

— مين دي؟
​بص للصورة وتغيرت ملامح وشه تماماً:
— شيرين.
— مين شيرين؟
— مراتي المتوفية.
​حسيت ببرودة بتسري في جسمي:
— هي ماتت فين؟
— في الحادثة من سنتين.
​هزيت راسي بـ “لأ”:
— لا.. أنا شفتها من 3 أسابيع!
​طارق استغرب وجبينه اتعقد:
— بتقولي إيه؟!
— شفتها في شقتي مع جوزي حازم!
​حكيت له كل حاجة.. العشاء، اللبس بتاعي، الورق الرسمي، والمستشفى.
طارق اتصل فوراً بظابط ومحامي الشركة.
وبعد 24 ساعة بالضبط، كان معانا الرد:
شيرين حية ترزق وعايشة!
​بس المشكلة ما كانتش هنا بس..
طارق حط أوراق كتيرة قدامي وقال:
— قبل الحادثة، شيرين كانت على علاقة بحازم جوزك.
​اتصدمت وما عرفتش أنطق:
— جوزي أنا؟!
​طارق هز راسه وأشر على ورقة تانية:
— وفي حاجة تانية أكبر.. شقتك اتباعت خلاص!
​حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
الشقة دي كانت ورثي من خالت الله يرحمها، مدفوع ثمنها بالكامل وسعرها يعدي الـ 9 مليون جنيه!
​— استخدموا بطاقة مزورة وورقك الأصلي اللي خدوه من الشقة، وكان في موظف متواطئ في الشهر العقاري.
— والفلوس راحت فين؟
​طارق وراني إشعار تحويل:
— اتحولت على حساب بره مصر.. بس حازم نفسه ما يقدرش يسحب منها جنيه!
— ليه؟
— لأن شيرين حولت كل المبلغ لحساب خاص بيها هي لوحدها!
​ساعتها فهمت إن الست دي كانت بتخدع حتى شريكها في الجريمة.
بس كان في سؤال أرعب بكثير:
إذا كانت شيرين عايشة.. مين اللي ماتت في العربية من سنتين؟!
​الجزء الثالث:
​قعدت أنا وطارق طول الليل نراجع الأوراق والمستندات، ولحد ما الصورة وضحت تماماً:
من سنتين، حازم كان شغال سواق في شركة طارق، وكان على علاقة بشيرين.
طارق اكتشف الخيانة ورفد حازم قبل الحادثة بأيام.
بعدها حصلت حادثة العربية وشب فيها حريق، والچثة اللي اتلقطت جوه اعتبروها چثة شيرين.
​لكن التقرير الفني المكتوم أثبت إن فرامل العربية كانت متقاطعة بفاعل فاعل!
حازم كان عاوز يتخلص من شيرين وياخد الفلوس اللي كانت معاها، بس هي نجت واختفت.
عملت عمليات تجميل وغيرت ملامحها، ورجعت لحازم باسم تاني عشان تنتقم منه وتسرقه!
ولما عرفت إن حازم متجوزني وعندي شقة بمليارات، درست كل تفاصيل حياتي ولبسي عشان تنتحل شخصيتي.
​ثاني يوم الصبح، جه اتنين للكومبوند بيسألوا عليا ويدّعوا إنهم ظباط police، وإن حماتي “ثريا” بلغت إني سرقت مجوهرات بـ 3.5 مليون جنيه.
طارق طلب منهم إذن النيابة، ولما ما لقاش معاهم حاجة، أثبت محاميه إن البلاغ كيدى، والمأجورين هربوا.
عرفنا إن ثريا بتدفع فلوس عشان توصل لي بأي طريقة.
​قررنا ما نستخباش تاني!
المحامين قدموا بلاغات للنيابة العامة بتهم التزوير، والنصب، وانتحال الشخصية، ومحاولة القتل العمد، وتم تجميد التصرف في الشقة.
​وفي وسط الأحداث دي، جاتلي مكالمة من صاحبتي “داليا” اللي شغالة ممرضة:
— مريم.. تعالي المستشفى بسرعة! حازم هنا في العناية المركزة!
— ليه؟ حصل إيه؟!
— تسمم حاد بجرعة زائدة من منوم قوي! واللي جابته واحدة معاها بطاقتك الشخصية وبتقول إنها أنتِ!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *