اكتبي اسمك حصري لصفحة روايات رولا

— طب أنا سامعاكِ يا حاجّة.
— أنا شفت حاجات كتير وكان لازم أوقفها وأتكلم.. بس أقنعت نفسي إن ماليش دعوة وده ابني. السكوت كان اختياري ومشاركتي في الظلم.. سامحيني.
​ما كنتش متخيلة قد إيه كنت محتاجة أسمع الكلمتين دول لحد ما سمعتهم فعلاً.
— كان هيفرق معايا أوي لو الكلمتين دول اتقالوا من بدري.
— عارفة يا بنتي.. عارفة.
​وقبل ما تقفل قالت لي:
— أنتِ أكتر واحدة آمنتِ بيه ووقفتِ جنبه.. وده اللي هيستوعبه لما يكتشف إنه مش هيرف يعرف يعوضك تاني.
​ما حسيتش بنصر ولا شماتة.
حسيت بس إن الصفحة اترَفعت واتقفلت للأبد.
​التحقيقات واللجان خلصت بعد 5 شهور بتسوية رسمية ألزمت مدحت وشركاته بإعادة الـ 68 مليون جنيه كاملين لحساب الوديعة، فوقيها الفوائد والغرامات. ده غير إنه اتمنع تماماً من أي صفة أو إدارة للوديعة وخضع لمراقبة مالية على باقي بيزنسه.
​ما دخلش السجن.. وأنا اصلاً ما كانش ده هدفي.
أنا كل اللي كان يهمني إن فلوس أمي ترجع لمكانها الصح اللي اتعملت عشانه.
ورجعت.
​في اليوم اللي هناء بلغتني فيه إن الفلوس ردت في الحسابات، كنت قاعدة في مطبخ بيت الساحل مع 8 ستات من أول دفعة في البرنامج التجريبي للمؤسسة.
​واحدة منهم، مدام فادية، عندها 59 سنة. قضت 28 سنة بتدير بيتها وولادها ومكتب جوزها، ولما سابها وجوز واحدة تانية، اكتشفت إنها ما عندهاش حتى حساب بنكي باسمها!
​واحدة تانية، ميرفت، 46 سنة، سابت شغلها ومهنتها عشان تكبر شركة جوزها اللي عمره ما حط اسمها في أي أوراق رسمية.
​قعدتي معاهم وسماعي لقصصهم كان بيوصلني لنفس المعنى: “كنت فاكرة إن كوني مهمة ومحورية في حياته معناه إن ليّ قيمة عنده”.
​وأنا كمان كنت فاكرة كده زمان.
​هشام طاهر جه على نهاية الأسبوع. طول الشهور اللي فاتت كان محترم المساحة والحدود اللي أنا محتاجاها. عمره ما حط قرش في المؤسسة من غير ما أطلب، ولا استغل علاقاته عشان يمشّي رأيه. ولما كان بيعرض مساعدة، كان بياخد الرفض بنفس الهدوء اللي بياخد بيه القبول.
​في ليلة، كنا ماشيين على الشط.
سألني:
— عارفة أنا مستني إيه منك يا إلهام؟

​جسمي اتشنج غصب عني من القديم.
هو لاحظ ده فوراً وقال:
— ولا أي حاجة تقليقة عليكِ النهاردة.. أنا بس عايز أعرف، هل ممكن في يوم من الأيام ندّي فرصة ونكتشف إيه اللي ممكن يكون بينا؟
​بصيت له.. ولأول مرة من سنين، ما حسيتش إن العلاقات عبارة عن أوضة ضيقة لازم أصغّر نفسي وألغي كياني عشان أعرف أدخل فيها.
​رديت:
— أيوة.. في يوم من الأيام. بس الأول عايزة أعيش شوية في الحياة دي وأنا بتاعت نفسي وبس.
​ابتسم وقال:
— وده بالظبط اللي كنت مستني أسمعه منك.
​ما كانتش نهاية حواديت وقصص خيالية.. كانت أحسن بكتير.
كانت بداية نضيفة من غير أي ديون قديمة.
​بعدها بشهور افتتحنا المؤسسة رسمي. جاء لنا 237 طلب عشان أول 10 أماكن بس. ستات من الإسكندرية، والمصورة، والصعيد، والقاهرة، والشرقية كتبوا قصص خلتني أقف قدام الشاشة ومش قادرة أكمل قراءة من كتر الوجع.
​في أبلكيشن منهم، كان في سؤال: “إيه أكتر حاجة نفسك تسترديها؟”
كانت كاتبة جملة واحدة بس:
“عايزة أفتكر أنا كنت بفكر في إيه وبحلم بإيه.. قبل ما أبدأ أعيش حياتي كلها تفكير في غيري.”
​قريتها 3 مرات.
وفهمت وقتها إن بيت أمي ما كانش بيترمّم عشاني أنا.. كان بيرجع لرسالته الحقيقية.
​في أول اتنين من شهر إبريل، استقبلت بنفسي الـ 10 ستات. آخر واحدة وصلت كانت شايلا شنطة صغيرة وعينيها مجهدة أوي.
قالت لي وهي خايفة:
— أنا مش عارفة إذا كنت أستاهل أكون هنا ولا لأ..
​فتحت لها الباب وقلت لها:
— أنتِ مش مطالبة تثبتي أي حاجة عشان تبقي هنا.. أنتِ كل اللي عليكِ إنك تدخلي بس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *