اكتبي اسمك حصري لصفحة روايات رولا
رحت كلمت هناء وجبت محاسب قانوني شاطر جداً. اكتشفنا إن على مدار 3 سنين، مدحت كان بيستخدم شركات وسيطة عشان يحول الفلوس اللي المفروض رايحة لبرامج الأطفال، لسلفيات مؤقتة يسد بيها حوارات السيولة والزنقات اللي عنده في المشاريع.
الفلوس كانت ترجع ساعات..
وساعات تانية لأ.
وأنا بنبش في الكلام ده، لقيت القنبلة التانية.
في ليلة، مسكت تليفونه عادي عشان أشوف تأكيد حجز المطعم، طلعلي مسج من واحدة اسمها شيرين عزام، موديل وعندها 27 سنة:
“وحشتني.. امتى هتخلص وتقولها إنك مابقتش بتحبها؟”
كانوا مع بعض بقالهم يجي سنة.
الليلة دي ما صرختش. ما كسرتش كوباية حتى. بس فهمت إن جوزي وحساباتي البنكية عندهم نفس المشكلة: إني وثقت في راجل زيادة عن اللزوم، راجل افتكر إن ثقتي فيه دي كارت بلانش يعمل اللي هو عايزه.
هناء ظبطت ووثقت كل تحويل بالورق والقلم. وأنا جمعت ميلات وتواريخ وإرشادات بنكية وتفويضات أنا عمري ما قطعت خط فيها ولا ماضية عليها. ورجعنا حمينا الوديعة قانونياً وبلغنا إدارة البنك بكل المخالفات اللي حصلت.
ومدحت كان عايش معايا في نفس البيت ولا دريان بأي حاجة.
لحد الصبح ده.
قال لي وهو شايفني بقوم وقف:
— أنتِ بتعملي غلطة عمرك يا إلهام.
— لأ.. أنا بس بطلت أصلح غلطاتك أنت.
— أنتِ فاكرة نفسك هتسلكي؟ أنتِ ما تعرفيش السوق بره ماشية إزاي لما تبقي لوحدك.
بصيت له بثبات.. زمان الكلمة دي كانت ممكن تكسرني وتخليني أتردد:
— ممكن.. بس أنا فاهمة كويس أوي المستنقع اللي أنا طالعة منه.
مشيت ناحية الأسانسير ومن غير ما ألتفت ورايا.
السواق كان مستنيني تحت عشان يطلع بيّ على مطار Almaza للطيارات الخاصة. ما كنتش رايحة أستخبى.. كنت رايحة الساحل، لبيت أمي القديم اللي مقفول بقاله 6 سنين.
وأنا داخلة صالة الانتظار، التليفون بدأ يرن في إيدي.
مدحت.
ما رديتش.
رن تاني.
وبعدها وصل مسج:
“أنتِ هببتِ إيه؟”
بعدها بثواني، هناء بعتت لي:
“المفتشين والمراجعين بتوع البنك دخلوا عليه الشركة دلوقتي.. والشركاء بتوعه خلاص اتعرفوا بكل حاجة.”
بصيت للشاشة، وما حسيتش برغبة في الانتقام ولا حاجة.
كل اللي حسيت بيه هو راحة وراحة بس.. مدحت يادوبك لسه مكتشف إن الست اللي كان فاكرها ضعيفة وبيستقل بيها، سابت الحقيقة وراها متستفة، بالتواريخ والأختام والإمضاءات.. قبل ما تقفل الباب وراها وتطلع.في الساحل الشمالي رجعت لحياة كنت نسيت خالص إنها بتاعتي. البيت كان ريحته خشب قديم وياسمين من اللي كانت أمي زارعاه جنب التراس. لمدة 4 أيام ما عملتش أي حاجة غير إني أفتح الشبابيك، وأفرز في الصناديق القديمة، وأنام من غير ما أستنى حد يطلب مني حاجة أو يعطلني.
في اليوم الخامس ظهر هشام طاهر.
كنت أعرفه من 5 سنين تقريباً من حفلات الخير والمجتمع. كان راجل مستثمر، أرمل، ودقيق وملاحظ جداً لدرجة كانت بتضايق مدحت. عمرنا ما عدينا حدودنا ولا اتقابلنا بره الإطار الرسمي وأنا متجوزة.
قال لي:
— دكتورة هناء قالت لي إنك هنا.. جيت أطمن عليكِ وأتأكد إنك كويسة.
— أنا أحسن بكتير مكنت متوقعة.
ما عرضش عليّ ينقذني ولا يلعب دور البطل، هو بس عمل لي فنجان قهوة وسألني بصراحة: “ناوية تعملي إيه في البيت ده وفي حياتك؟”
السؤال ده بالذات خلاني أعيط.
أمي قضت 35 سنة من عمرها تمول التعليم والتنمية للولاد والبنات في الأرياف. وأنا كنت بشتغل معاها زمان قبل ما أتحول شوية بشوية لمديرة مجهولة وشغالة من تحت لتحت في خطط ومدحت ونجاحاته. وأنا بصة للمكان، فهمت أنا عايزة أعمل إيه: كنت عايزة أعمل برنامج ومؤسسة تستوعب الستات اللي قضوا سنين يخدموا بيوتهم، وجوازاتهم، وشركات أزواجهم لدرجة إنهم نسوا هم مين أصلاً.
وأنا بحط الخطوط الأولى للفكرة دي، كان انهيار مدحت شغال برتم سريع جداً.
البنك كشف كل التحويلات والتجاوزات اللي تمت من غير تصريح. اتنين من كبار المستثمرين وقفوا ضخ الفلوس في مشاريعه الجديدة، والشركاء بتوعه طلبوا جرد ومراجعة داخلية شاملة للميزانية.
وهنا حصلت أول مفاجأة وشقلبة هو عمره ما عمل حسابها.
شيرين عزام كلمتني في التليفون.
قالت لي بصوت مكسور وبتقطع:
— أنا عارفة إن ماليش عين أطلب منك أي حاجة.. بس مدحت عايزني أطلع وأشهد إني كنت عارفة إنك أنتِ اللي مدياله الضوء الأخضر للتحويلات دي! وبيقول لي لو ما وقفتش جنبه هيطلع لي صور وحاجات خاصة وهيؤذيني.
حسيت بنار وجرعة غضب، مش منها، بس عشان عرفت الحركة النذلة بتاعته وطريقته اللي حافظاها.
— أنتِ لوحدك؟
— أيوة.
— خدي رقم دكتورة هناء المحامية، قولي لها على كل حرف طلبه منك، واحتفظي بكل المسجات والريكوردات.
— أنتِ بتساعديني ليه بعد كل اللي عملته؟
— عشان الغلطة اللي عملتيها معايا ما تديلوش الحق إنه يدمرك أنتِ كمان.
شيرين سلمت كل المحادثات اللي كان مدحت بيتكلم فيها مع المدير المالي بتاعه عن إزاي يداروا على السلفيات والتغطيات دي لحد ما يبيعوا مشروعين في التجمع وزايد. وفي مسجات كتير كانت بتتكرر جملة واحدة: “إلهام عمرها ما بتركز ولا بتراجع الحاجات دي”.
الجملة دي بالذات كسرِت آخر خيط جوايا.