اكتبي اسمك حصري لصفحة روايات رولا

هو ما كانش بس بيخونني.. ده بني النصب والسرقة بتاعته على يقين تام إني عبيطة وساذجة ومش هبص ورايا.
​مدحت رد بعصبية وجاب شركة علاقات عامة عشان تدير الأزمة. بدأوا ينزلوا أخبار ومقالات بالغمز واللمز إني ست مفترية ومغلولة ومقومة هشام طاهر عليه عشان أخرب بيته واستولى على أملاك العيلة.
​هناء كلمتني:
— هو بيحاول يخوفك عشان تترعبي وتقبلي بتسوية وسكوت وتنازل.
— نزلوا الرد الكامل.
— كله؟
— كل تحويل.. كل إيميل.. كل تاريخ باليوم والساعة. من غير شتيمة ولا دراما.. مستندات وبس.
​في نفس اليوم، قدمنا الرد المظبوط للبنك، وللمراجعين، ولقاضي الأسرة اللي ماسك قضايا التركة والممتلكات بتاعة الطلاق.
​الضربة التانية جت بعد 3 أيام.
​شريف صادق، رئيس واحد من أكبر صناديق الاستثمار اللي كانت بتمول مشاريع مدحت، طلب يقابلني. أنا كنت بقالي سنين بجهز التقارير والدراسات اللي كان مدحت بياخدها على الجاهز ويقدمها باسمه. وشريف كان عارف ده كويس.
​قال لي:
— أنا عارف شغلك وبصمتك من زمان يا مدام إلهام.. الجودة والدقة كانوا بيختفوا من أي صفقة أنتِ ما كنتيش حاطة إيدك فيها.
​الصندوق بتاعه سحب استثمارات بمئات الملايين من شركة مدحت بسبب عدم الشفافية والمخالفات، وعرض إنه يمول وبشكل مستقل المشروع الجديد اللي أنا بحضره في الساحل.
​وافقت أتكلم، بس حطيت شرط واحد:
— اسمي هو اللي هيكون في الواجهة، والفلوس مش هتشتريني ولا هتمشي كلامها عليّ.
​رد عليّ وقال:
— عشان كده بالذات أنا عايز أشتغل معاكِ أنتِ.
​في الليلة دي، مدحت اتصل بيّ ولأول مرة من غير ما يزعق ولا يهدد.
— أنتِ عرفتي موضوع الوديعة ده إمتى يا إلهام؟
— من 11 شهر.
​سكت مسافة كبيرة.
— وجاهزتِ كل ده من غير ما تقولي لي كلمة؟
— أنت بقالك سنين بتعمل بلاوي من غير ما تقولي.

— كنا ممكن نصلح الموضوع ونلم الدور!
— أنت ما كانش فارق معاك تصلح.. أنت كان فارق معاك إني ما كشفكش.
​وبعدها قال كلمة عمرها ما طلعت من بوقه:
— أنا آسف.
​أنا صدقته..
بس إنك تصدق اعتذار حد، ده مش معناه إنك ترجع تاني لنفس المكان اللي اتكسرت فيه.
​— أعمل إيه دلوقتي يا إلهام؟
​على مدار 14 سنة، كنت أنا اللي بجاوب على السؤال ده بداله.
— المرادي هتضطر تعرف إجابة السؤال ده لوحدك.
​قفلت السكة. الصبح بدري، هناء كلمتني قبل الساعة 7:
— التقرير النهائي للمحاسبين طلع كاشف تحويلات واختلاسات دخلة في 68 مليون جنيه من غير أي تصريح. الموضوع كده خرج بره الطلاق وبقى قضية مال عام ونصب.
​بصيت من الشباك على البحر والمية الهادية.
​الراجل اللي كان بيهددني إنه هيخلي مصر كلها تضحك عليّ وتقول إني أنا اللي خربت البيت، بقى هو اللي مطالب دلوقتي يقف قدام الناس كلها ويشرح البلاوي اللي عملها بايده.مدحت حاول يلعب ألعابه الأخيرة كارت أخير، وقدم مذكرة للمحكمة يدعي فيها إني كنت عارفة بتركيبة الوديعة وبنستغلها مع بعض، وإن الموضوع كان قرار مننا إحنا الاتنين عشان نحمي بيزنس العيلة في وسط الأزمة.
​وهنا كانت غلطة عمره.
​لأنه لما زنق نفسه وخلى التواريخ والتفاصيل تتفتح علني، فتح الباب لهناء إنها تقدم كل كروت القوة اللي كنا شايلينها على جنب: كروت المتابعة، والتواريخ المظبوطة اللي طلبت فيها المراجعة البنكية، وإيميلات المدير المالي بتاعه، والمسجات بتاعة شيرين، و3 تفويضات بنكية مدحت كان كاتب فيها نصاً: “المعاملات دي ما تظهرش في التقارير الدورية بتاعة إلهام”.
​القضية اتقلبت رأساً على عقب. بدل ما كانت “ست مغلولة بتتخانق مع طليقها”، بقت: “رجل أعمال اختلس فلوس مؤسسة تعليمية وخيرية، وكان عايز يلبس القضية لمراته اللي كشفته!”
​مستثمريه ومجلس إدارته طيروه ورجموه بره إدارة الشركة لحد ما التحقيقات تخلص.
مشروعين من أكبر مشاريعه التمويل وقف فيهم.
والصحافة الاقتصادية اللي كانت بتنزل صورته وهو بيقص الشريط في الحفلات، بقت بتنزل خرائط ورسومات توضيحية لخطوط السير والتحويلات المشبوهة.
​أنا ما طلعتش في ولا حوار ولا إعلام.
كنت مشغولة بجد أبنِ حاجة صح.
​مع شريف صادق ودكتورة هناء وخبراء في التخطيط المالي، أسسنا “مؤسسة التجدد بالساحل”. بيت أمي اتتحول لمركز استضافة وتأهيل للستات اللي خرجوا من جوازات كان فيها استغلال وتحكم مالي، يديهم دعم قانوني، وتعليم مالي، وتأهيل نفسي، والأهم من ده كله: وقت وفرصة عشان يفكروا هم عايزين يعملوا إيه في حياتهم الجاية.
​ما كنتش رايحة أأدي دور المنقذ للستات.
أنا كنت بس برجع لهم الأدوات اللي اتسرقت منهم.
​بعد شهر، حماتي أم مدحت اتصلت بيّ. الحاجة عفاف طول عمرها كانت ذوق ومعاملتها طيبة، بس كانت بتسكت لما ابنها كان بيقاطعني، أو ياخد أفكاري ينسبها لنفسه، أو يعاملني كأني سكرتيرة عنده قدام الناس.
​قالت لي بصوت مكسور:
— أنا مش بكلمك عشان أدافع عنه يا إلهام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *