جوزي قالي حصري لصفحة روايات رولا
— أنت متأكد؟
مصطفى رد بثقة من غير تردد:
— متأكد مية في المية. مريم هتزعل وتدمعلها يومين على خالتها وبعدين تكمل حياتها عادي. بكرة، الساعة تمانية، هتوقع.
وورا الباب ده، وهي واقفة بالغلط بلبس جرسونة في ليلة عيد جوازهم العاشر، مريم فهمت إن الراجل اللي عاشت معاه عشر سنين، بقاله شهور بيخطط إزاي ياخد منها حاجة هي أصلاً ما كانتش تعرف إنها تملكها.
اللي ما كانتش تعرفه وقتها… إن الصناديق الأربعة دول كفيلين يهدوا بيتها ويقضوا على جوازها قبل ما الأسبوع يخلص.
الجزء الثاني
مريم مَدخلتش القاعة.
مهندس صوت هناك اسمه أسامة شافها واقفة ووجهها أصفر ومخطوف جنب الباب، وفهم على طول إن في حاجة مش مظبوطة.
— أنا أصلاً مش شغال هنا —اعترفت له وهي بتترعش—. أنا كنت جاية أشتري تورتة.
أسامة مأسألهاش على أي تفاصيل. جابلها الجاكيت بتاعها، وشنطتها، وعلبة تورتة الفستق، وخرجها من باب جراج الموظفين عشان شريف ملمحهاش.
مريم وصلت البيت قبله.
حطت علبة التورتة مقفولة على الترابيزة.
شريف جه بعد نص الليل.
— يااه على اليوم الصعب ده! —قالها وهو بيفك لياقة القميص—. الاجتماع أخد وقت طويل أوي.
— هو كان فين الاجتماع ده؟
— في مركز أعمال كده في شارع الميرغني في مصر الجديدة.
كدب وهو باصص في عينيها من غير ما يرمش.
مريم عملتله شاي، وقعدت تبصله وهو بيشرب من المج اللي مكتوب عليه “أحسن زوج في الدنيا”.
ما واجهتوش.
لما شريف نام، دخلت أوضة الضيوف. تحت بطانية قديمة كان في الأربع صناديق بتوع خالتها إلهام.
ما فتحتهمش.
لسه مش دلوقتي.
تاني يوم الصبح، شريف وهو نازل الشغل فكرها:
— أنا هعدي عليكِ الساعة سته. عندنا ميعاد عند المحامي الساعة تمانية. هاتي معاكي البطاقة.
— تمام.
أول ما قفل الباب، مريم طلعت ورقة إعلام الشرعي اللي شريف كان شايلها من أسبوعين وهو بيقولها “أنا هخلص كل حاجة”.
لقيت فيها اسم ورقم مكتب المحامية.
اتصلت بيهم.
بعد ساعتين كانت قاعدة قدام الأستاذة تهاني النجار.
— أنا عاوزة اعرف بالضبط أنا ورثت إيه —قالت مريم.
المحامية بصتلها باستغراب:
— أنا كنت فاكرة إن حضرتك عارفة كل حاجة. جوزك جه هنا مرتين يسأل على الموضوع ده.
مريم حست بغرسة ساطور في قلبها.
الأستاذة تهاني فتحت الملف.
إلهام سرور، واللي كانت معروفة فنياً باسم “لؤلؤة سرور”، قضت يجي ثلاثين سنة بتحاول تطالب بحقوق الملكية الفكرية والأغاني بتاعتها اللي فضلت سنين تتاخد وتتسجل باسم ناس تانية. وقبل ما تموت بفترة قريبة قدرت ترجع قانونياً جزء كبير من شغلها وألحانها.
كان في أوراق وألحان بخط إيدها، وعقود أصلية، وأشرطة ماستر، وعشر تسجيلات نادرة لم تُنشر قبل كده، وجوابات تؤكد وتوثق كل اللي حصل.
ومريم كانت هي الوريثة الوحيدة.
— هو شريف كان عارف كل ده؟
— أيوة.
— وكان عارف إن الحاجات دي ممكن تسوى فلوس كتير؟
المحامية سكتت لحظة.
— هو سأل عن النصيب ده كمان.
مريم غمضت عينياها.
المحامية فتحت خزنة صغيرة وطلعت منها ظرف.
— خالتك كانت وصت إن الظرف ده يوصلك في إيدك أنتِ بالذات.
كان مكتوب على الظرف من برة:
”للمريمة حبيبتي”.