جوزي قالي حصري لصفحة روايات رولا

​— الورث.
​مريم سكتت.
​— أنا كنت عاوز أحميكي. أنتِ كنتِ تعبانة ونفسيتك وحشة بعد الجنازة. وبعدين ظهر منتج كبير مهتم بالأرشيف ده. فكرت إننا ممكن نبيعه، وبالفلوس دي نسدد باقي أقساط الشقة، ونوضبها، ويمكن نشتري شقة أحسن في الشيخ زايد.
​— هو عرض كام؟
​شريف تردد.
​— لسه بنتكلم وبنتفاوض.
​مريم كانت هتضحك.
​— “بنتفاوض”؟
​نبرة صوته اتغيرت.
​— مريم، أنتِ مابتفهميش في سوق المزيكا والأغاني. في عقود، وحقوق أداء علني، وتراخيص، وتسجيل. أي غلطة ممكن تخسرك كتير. أنا مشيت شوية حلوين في الموضوع، محتاج بس تديني تفويض أو توكيل عشان أعرف أتكلم.
​— توكيل؟
​شريف رفع عينيه.
​— أيوة.
​— زي اللي كنت عاوزني أوقعه الليلة دي؟
​وش شريف اتغير تماماً.
​— أنتِ بتتكلمي عن إيه؟
​— عن التوكيل اللي قعدت تتفق عليه مع طارق والمحامي بتاعه في مطعم الزمالك.
​السكوت نزل على الأوضة زي القنبلة.
​شريف اتثبت مكانه.
​مريم كملت:
​— في ليلة عيد جوازنا العاشر.
​برمش كذا مرة.
​— أنتِ كنتِ هناك؟
​— كنت رايحة أشتري تورتة الفستق اللي أكلناها في أول خروجة لينا. كنت عاوزة أحطها قدامك على الترابيزة عشان أشوف ه تفتكر المناسبة ولا لأ.
​شريف فتح بؤه.
​ملقاش كلام يقوله.
​— افتكروني ويتر بالغلط —كملت مريم—. وبعتوني القاعة الـ VIP. وسمعت كل كلمة.
​— مريم، أنا أقدر أفهمك…
​— تمام، فهمي. فهمي الجزئية اللي قلت فيها إن أنا مش بفهم حاجة. الجزئية اللي قلت فيها إني هعيط شوية لما أشوف فساتين خالتي وبعدين هنسى كل حاجة. الجزئية دي تهمني أوي.
​شريف وقف على حيله.
​— أنتِ بتاخدي الكلام برة سياقه!
​— وإيه هو السياق الصح لما تخطط لشهور إن مرتك توقع على حاجة من غير ما تفهم دي بتاعة إيه؟
​— ده كان عشانّا إحنا الاثنين!
​ضرب الترابيزة بإيده.
​— عشر سنين شغال بطول وعرض عشان البيت ده! عشر سنين بشيل وأدفع! ودلوقتي تطلع خالتك اللي كنتِ بتشوفيها مرتين في السنة، تسيب شوية صناديق، وأطلع أنا حرامي لمجرد إني بحاول أحولهم لحاجة مفيدة؟
​مريم بصتله.
​هو ده الراجل اللي كانت سامعة صوته من ورا الباب.
​خلاص مابقاش بيمثل.
​— خالتي قضت ثلاثين سنة بتحاول ترجع اللي اتاخد منها.
​— خالتك كانت عايشة في وهم وعقدة قديمة محدش مهتم بيها!
​— أنت اهتميت أوي أول ما عرفت هي تسوى كام.
​شريف جز على سنانه.
​— بلاش طيبة وعبط. طارق ده ممكن يدفع رقم يغير حياتنا تماماً.
​— حياتنا إحنا ولا حياتك أنت؟
​— حياتنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *