ابني ست سنين حصري لصفحة روايات رولا

​«هي بتعمل كل دا لوحدها.. من غير جواز.»
​«وفاهمة دا برضه..»
​«فطلبت مني أساعدها.»
​وهنا كانت الصدمة.. دي مكنتِش الإجابة، دي كانت الباب اللي اتفتح على مصراعيه للخراب.
​«تساعدها إزاي؟»
​بدأ يمسك إيديه في بعض ويفركهم في بنطلونه بقلة حيلة:
​«يا فريدة..»
​«تساعدها إزاي يا أحمد؟!»
​«أنا قدمت التاريخ الطبي بتاعي للمستشفى.»
​«تاريخ مين؟»
​«التاريخ الطبي بتاعي أنا..»
​«وليه مركز الحقن المجهري بتاع مريم هيحتاج التاريخ الطبي بتاع جوزي أنا؟!»
​سكت تماماً.. وكل حاجة جوايا هديت فجأة بشكل يرعب.
​«هي طلبت منك تتبرع لها بالحيوانات المنوية؟»
​السكوت اللي سكته كان إجابة أوضح من أي كلام.. سنين من الثقة والعيشة اتهدت في لحظة واحدة على وشّه.
​«أحمد..»
​«هي طلبت..»
​«إمتى الكلام دا؟»
​«الخريف اللي فات..»
​الخريف اللي فات؟! يعني مش إمبارح.. ولا الأسبوع اللي فات.. دا موضوع بقاله شهور!
​«وإنت قلت لها إيه لما طلبت منك كده؟»
​«قلت لها إني هفكر في الموضوع..»
​بصيت له بذهول تام:
​«إنت قعدت شهور تفكر إزاي تعمل بيبي مع خطيبتك القديمة؟!»
​«أنا مقلتش كده!»
​«دا بالظبط اللي إنت لسه قايله حالا!»
​«لا! هي طلبت مني أكون متبرع بس!»
​«ودا ينتج عنه بيبي يا أحمد!»
​«أنا عارف الأحياء وعارف البيولوجيا بتشتغل إزاي كويس!»
​«بس واضح إنك مقتنع إن الجواز مبيشتغلش كده!»
​غمض عينيه بقلة حيلة ولحظة انكسار:
​«أنا مكنتش أخدت قرار لما هي سألتني في الأول..»
​«وعشان كده مخبيت عليا ومقلتليش؟»
​«اه..»
​«يعني إنت مبتجيش تحكي لمراتك غير بعد ما تاخد القرار وتخلص؟!»
​«دا مش اللي حصل والله!»
​«أومال إيه اللي حصل؟!»
​باب أوضة ياسين اتفتح فجأة.
​إحنا الإثنين سكتنا فوراً ووقفنا كلام.
​طلع وهو ماشي بالراحة وبيمسح في عينيه، وشايل في إيده لعبة الديناصور بتاعه.
​«بابا؟»
​أحمد لف له بسرعة وغير نبرة صوته:
​«إيه يا حبيبي؟»
​«ينفع تصلح لي رجله؟»
​الديناصور كان مقطوع منه طرف رجله البلاستيك.
​أحمد وطى على ركبه قصاده:
​«هحاول أصلحها لك يا بطل..»
​ياسين إداله اللعبة، وبعدين بص لي بقلة حيلة:
​«ماما.. إنتي لسه مش زعلانة مني صح؟»
​قلبي اتوجع وانسحق في اللحظة دي. قعدت على ركبتي جنبه:
​«أنا مش زعلانة منك خالص يا ياسين..»
​«بتوعديني؟»
​«بوعدك يا حبيبي.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *