ابني ست سنين حصري لصفحة روايات رولا

​«والله العظيم ما قصدت أأذيكي ولا أخونك!»
​قرب مني ومسك إيدي، بس أنا سحبت إيدي منه كأنه نار:
​«متقربليش!»
​«فريدة اسمعيني… أنا اتفقت مع مريم إن دوري ينتهي عند التبرع! أنا مش هكون أب في حياة الطفل دا، مش هصرف عليه، مش هسجل اسمه باسمي، هو مش حته من عيلتنا!»
​«أومال قلت لياسين إنه هيبقى من العيلة ليه؟!»
​سكت ومعدش عارف يهرب من السؤال.
​«قلت له كده عشان جواك عارف الحقيقة! عارف إن الدم مش مية! عارف إن الطفل دا لما يتولد، إنت هتفضل بصاص له وعارف إنه ابنك! ويا ترى بقى لما يكبر، هتقول له إيه؟ هتقول لياسين دا أخوك بس مش أخوك؟!»
​وفجأة، سمعنا صوت خبطة صغيرة عند باب المطبخ.
​لفينا إحنا الاثنين بلهفة.
​ياسين كان واقف عند الباب، ماسك الديناصور بتاعه في إيد، وبيمسح عينيه بالإيد التانية.
​«ماما… بابا… إنتو بتزعقوا ليه؟»
​أحمد اتخشب مكان، وأنا مسحت دموعي بسرعة في ثواني، وحاولت أبتسم وأرسم على وشي أي ملامح هادية.
​وطيت على ركبي ويمدت إيدي لياسين:
​«تعال يا حبيبي… مفيش حاجة، بابا وماما بس بتتكلم في حاجات تخص الشغل.»
​ياسين قرب مني وحضن رقبتي أوي:
​«أنا خايف… إنتو هتتخاصموا؟»
​بصيت لأحمد من فوق كتف ياسين. وشه كان مليان ندم وكسرة، بس الندم ده كان متأخر أوي.
​«لا يا روحي… بابا وماما عمرهم ما يتخاصموا قدامك.»
​رفعت ياسين وشيلته:
​«يلا عشان ندخل ننام، إنت عندك مدرستك بدري بكره.»
​أخدت ياسين ودخلت بيه أوضته، قعدت جنبه على السرير وفضلت أملس على شعره وأقرأ له قرآن لحد ما عينيه غمضت ونام تماماً.
​خرجت من الأوضة وقفل الباب بالراحة خالص.
​الممر كان ضلمة، والصلالة كانت هادية.
​أحمد كان قاعد على الكنبة في الصالة، حاطط راسه بين إيديه والضلمة مغطية وشه.
​أول ما سمع خطوتي، رفع راسه وبص لي بلهفة:
​«فريدة…»

​وقف وقرب مني:
​«أنا عارف إني غلطت… عارف إن طريقة إدارتي للموضوع كانت زفت، وإني كان المفروض أقولك من أول لحظة مريم فتحت معايا الكلام فيها… بس أنا بحبك، وبحب عيلتنا، ومش عاوز أضيع اللي بيننا.»
​بصيت له بكل هدوء… هدوء يرعب، الهدوء اللي بيجي بعد ما العاصفة تهدّ البناء كله.
​«إنت بتقول جلسة المتابعة بكره الساعة 10:30 صباحاً؟»
​أحمد استغرب السؤال:
​«اه… في العيادة اللي في المهندسين.»
​«تمام.»
​«يعني إيه تمام؟ إنتي رايحة معايا؟»
​«أنا رايحة لوحدي يا أحمد… أو رايحة معاك بس عشان أقابل مريم.»
​«تقابلي مريم؟ ليه؟»
​«عشان فيه كلام لازم يتقال بيني وبينها وبين المركز دا… وقبل أي خطوة رسمية تانية تتعمل، لازم أعرف كل التفاصيل اللي إنت كدبت عليا فيها… ولحد بكره الصبح، إنت هتنام في الأوضة التانية.»
​أحمد حاول يتكلم:
​«فريدة ارجوكي—»
​«كلمة زيادة واحدة يا أحمد، وهلم هدومي وهأخد ياسين وهروح عند بابا في المعادي دلوقتي حالا.»
​سكت. سكت تماماً وشاف في عينيا جدية مكنش شافها قبل كده في تمان سنين جواز.
​لف ومشي ببطء ناحية أوضة الضيوف، وقفل الباب وراه بالراحة.
​وقفت لوحدي في نص الصالة، الضلمة حواليا والسكوت بيصرخ في أذني.
​مسكت الموبايل بتاعي، وفتحت النوتس، وبدأت أكتب كل الأسئلة اللي محتاجة إجابات عنها بكره في العيادة.
​الساعة كانت بقت 2:30 بعد نص الليل.
​ولأول مرة من تمان سنين… حسيت إني غريبة في بيتي، ومع الراجل اللي شاركني حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *