ابني ست سنين حصري لصفحة روايات رولا
«مبروك! نجحت فعلاً في إنك تتفادى رد فعلي.. لحد ما بقى فيه حمل رسمي!»
اتخشب في مكانه.
شفتها في عينيه.. الحمل. مش بس حمل مريم.. ده رد فعله هو على الكلمة نفسها.
قربت منه ببطء شديد:
«إنت اتبرعت بالعيّنة خلاص؟»
«فريدة—»
«مش بتاعة التحاليل والفحوصات.. العينة بتاعة الحقن والتلقيح نفسه؟»
بص لي.
أنا عرفت الإجابة من غير ما ينطق.
صوتي بقى هادي بشكل يرعب:
«إنت إديت لمريم العينة اللي المركز استخدمها عشان يحقنوها ويخلوها تحمل؟»
«اه.»
حسيت المطبخ كله بيلف بيا وبيقع.
مسكت في رخامة المطبخ عشان أصلب طولي.
«إمتى؟»
«من تلات أسابيع..»
«ويوم الإثنين قالت لك إنها طلعت حامل؟»
«اه.»
كنت سامعة صوت ضحك ياسين من أخر الطرقة وهو بيتفرج على حاجة في التابلت بتاعه.
ابني..
بيبي مريم..
من العيلة…
بصيت لجوزي وقلت له:
«إنت مكنتش مجرد بتوصل خطيبتك القديمة لمركز الحقن المجهري وتدعمها..»
أحمد مكنش قادر ينطق ولا كلمة.
«إنت اتسجلت هناك رسمياً بصفتك المتبرع بالحيوانات المنوية الأب للبيبي دا.»
غمض عينيه بقهر.
وفجأة.. السؤال مابقاش هل جوزي ساعد ست تانية عشان تخلف وتجيب نونو..
السؤال بقى.. هل هو اصلاً بقى عنده طفل تاني منها دلوقتي ولا لا.الجزء الثالث
وقفنا أنا وهو والسكوت كان أتقل من أي كلام ممكن يتقال.
أنا مش قادرة أستوعب إن الراجل اللي شاركني تمان سنين من عمري، الراجل اللي بنيت معاه بيت وربيت معاه ابننا، واقف قدامي دلوقتي وبيقول لي ببساطة إنه بقى أب لطفل تاني من ست تانية… خطيبته القديمة.
مسكت نفسي بالعافية، وصوتي خرج مبشوج ومكسور:
«يعني البيبي دا… ابنك؟»
أحمد أخد نفس طويل ووشه كله انكمش من الألم:
«بيولوجياً… اه يا فريدة. بس قانونياً ورسمياً أنا مجرد متبرع، ماليش أي حقوق ولا عليا أي واجبات والأبوة القانونية لمريم لوحدها.»
«أبوة قانونية؟!»
صرخت بالراحة وأنا بوطي صوتي بالعافية عشان ياسين:
«إنت بتكلمني في أوراق وقوانين يا أحمد؟! إنت متخيل إنت عملت إيه؟! إنت أديت جيناتك، أديت شق منك لست تانية عشان تعمل بيه عيلة! إنت بقى عندك ابن أو بنت في الدنيا دي غير ياسين!»
«مريم كانت حلمها تبقى أم!»
رد وهو بيحاول يدافع عن نفسه بصوت مهزوز:
«مريم عندها مشاكل صحية، والدكاترة قالوا لها إن دي آخر فرصة ليها قبل ما الرحم عندها ما يستجيبش خالص! هي مكنتش عاوزة تتجوز، وكانت محتاجة متبرع تكون واثقة في أخلاقه وتاريخه العائلي والصحي! جيت لي وبكت لي يا فريدة! طلبت مني إنقاذ حلمها!»
«وهي لما بكت لك… إنت نسيت إنك متجوز؟!»
دموعي نزلت أخيراً، سخنة وبتكتفني:
«نسيت إن عندك ست ثانية مشاركاك حياتك وعيلتك؟ نسيت إنك بتاخد قرار هيغير شكل عيلتنا للأبد من غير ما ترجع لي؟ إنت خنتني يا أحمد! الخيانة مش بس سرير ونوم… الخيانة إنك تديه من روحك وجيناتك لغيري وفي السر!»