ابني ست سنين حصري لصفحة روايات رولا
«قال لك إيه؟!»
ياسين ابتسم تاني وقال ببراءة:
«قال لي البيبي دا هيبقى من العيلة، عشان كده أنا هبقى أخوه الكبير!»
صوت ضغط دمي كان عالي جداً في وداني.
«وليه دا يخليك أخوه الكبير يا ياسين؟»
أبتدا يفكر وحواجب الصغيرة اتضموا:
«عشان لو البيبي من العيلة.. يبقى أكيد ينفع يبقى أخويا!»
منطق أطفال.
بسيط.
بس الفكرة إن ياسين ممخترعش كلمة «من العيلة» دي من دماغه.
أحمد هو اللي زرعها في دماغه.
عديت باقي الفطار بالعافية.
عملت له اللانش بوكس.
ودورت له على كتاب المكتبة اللي كان يحلف إنه ضاع وهو محطوط تحت الشنطة اصلاً.
بوسته عند الباب وهو نازل مع الباص.
مسألتوش ولا سؤال تاني.
على الساعة 8:14، الشقة بقت فاضية وساكتة تماماً.
كنت واقفة في المطبخ لوحدي بصص للماج التاني اللي محطوط على صفية الصحون.
ماج أحمد.
جوزي بقاله تمان سنين.
الراجل اللي لسه بايسني الصبح قبل ما ينزل وبيشتكي إن عنده اجتماع بدري في الشركة.
فتحت الأبلكيشن بتاع النتيجة اللي بنشاركها أنا وهو.
مفيش أي حاجة متسجلة إمبارح بعد الضهر غير:
عميل — الساعة 3:00.
فضلت باصة للكلمة.
وبعدين بعت له رسالة:
هترجع الساعة كام النهارده؟
رد بعد ست دقايق:
غالباً على 6 كده.. خير في حاجة؟
عادي بسأل.
ظهرت النقطتين بتوع الكتابة… وبعدين اختفوا.
مبعتش حاجة تانية.
على مدار التسع ساعات اللي بعدهم، اشتغلت بأداء زفت.
الساعة 5:57، سمعت صوت المفتاح في الباب.
دخل وهو شايل شنطة اللاب توب وشنطة طلبات من السوبر ماركت.
«أنا جيت يا حبيبتي.»
وطى عشان يبوسني.
دورت وشي ناحية التانية بسيط.
بوساته جاد على خدي.
ولاحظ الحركة.
«مالك؟ فيه إيه؟»
«إنت كنت فين إمبارح بعد الضهر؟»
برمش كذا مرة.
«في الشغل.»
«فين يعني؟»
«فرع التجمع.»
«مع عميل مين؟»
ملامح وش اتغيرت تغيُّر بسيط أوي، محدش يلاحظه غير حد حافظه.
وأنا متجوزاه بقالي تمان سنين.
«الشركة الهندسية.. الأستاذ طارق.»
«قول الحقيقة يا أحمد.»
سكت.
أحمد حط شنطة الطلبات على الترابيزة.
«فريدة…»
«ياسين قال لي إنه هيبقى أخ كبير.»
وشه أصفر والدم اتقطع منه.
وبعدين بص ناحية الطرقة… ناحية أوضة ياسين.
النظرة دي خلت كل حاجة جوايا تتجمع وتركز في نقطة واحدة.
«متبصش هناك.»