المسج حصري لصفحة روايات رولا

​”دي فلوسك يا أمي، وأهم حاجة عندي تكوني مرتاحة.”

​يوم الخروج، هبة كان المفروض تيجي الساعة عشرة الصبح. الساعة تسعة ونصف لقيتها بتكلمني:

​”يا ولاء، طلعلي مشوار ضروري أوي في المرور. معلش خدي أمي عندك النهاردة بس، وبكرة الصبح هكون عندك أخدها.”

​وافقت طبعًا لأن الحاجة صابرين كانت لسة طالعة من أوضة العمليات، مش هسيبها قاعدة على كراسي الانتظار في المستشفى بسبب حوارات العيلة.

​كلمة “النهاردة بس” دي تحولت لخمس أيام.

​كل ما نكلمها، هبة تطلع بحجة جديدة: أصل شقتي السباكة فيها ضربت، أصل عندي الصداع النصفي مش قادرة أتحرك، أصل صاحب الشقة جايب ناس يعاينوا. طاهر وأنا بقينا نبدل مع بعض ونشتغل من البيت. بقينا نقومها، ونعمل أكل خفيف من غير ملح، ونظبط مواعيد الدوا، ونسندها لحد التواليت.

​الحاجة صابرين كانت كسوفها قاتلها:

​”أنا ماكنتش عايزة أجي أتقل عليكوا يا ولاء.”

​”أنتِ مش تقيلة ولا حاجة يا أمي,” طاهر كان بيرد عليها. “المشكلة إن في حد وعد بوعد ويهرب منه.”

​ولحد ما جه المسج بتاع الـ ٢٠٠٠ جنيه على فودافون كاش.

​رديت عليها في ساعتها: “أنا مش محتاجة فلوس عشان أخدم أمك. أنتِ اللي وعدتي وخدتيها على ذمتك. تعالي خدي أمك يا هبة.”

​هبة ما ردتش.

​لما طاهر رجع من الشغل، وريته الموبايل. قرا المسج في سرّه، ووشه اتغير كليًا.

​”‘ما أنتِ في الآخر كِنتها’؟” قراها بصوت واطي ومغلول.

​أنا دخلت الأوضة وطلعت ظرف كنت مجهزاه من الصبح. جوه الظرف كان في ورقة طلب طلاق مش متوقعة.

​طاهر بصلي وكأن الأرض اتسحبت من تحت رجليه.

​”أنا مش بطلب ده عشان مش عايزة أمك,” قلتله بثبات. “أنا بحب حماتي وعايزة أخدمها من عيني. بس مش هسمح لأختك تاخد هي المكافأة وتعمل فيها الابنة البارة، وبعدين تيجوا تؤجروني عندها دادة بـ ٢٠٠٠ جنيه في الشهر. لو أنت شايف إن عشان أنا مرتك يبقى مفروض أبلع الإهانة دي، يبقى إحنا عندنا مشكلة أكبر بكثير.”

​طاهر حط الظرف على التربيزة وقال:

​”أنا عمرِي ما هسمح بـ ده.”

​”يبقى اتصرف.”

​مسك مفاتيح العربية وقال:

​”يلا بينا نرجع لهبة فرصتها العظيمة عشان تبقى بنت بارة.”

​في اللحظة دي، سمعنا كركبة ورا باب الأوضة. الحاجة صابرين كانت واقفة، سانده على المشّاية بتاعتها. كانت سمعت كل حرف.

​”وريني المسج يا ولاء.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *