لقت حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
​الليل اللي نادين لقت فيه سحب 96 ألف جنيه من كارت العيلة، كان كريم قاعد قدام الكمبيوتر وبيتخانق وبيزعق بصوت عالٍ عشان خسر الماتش.
​”ممكن تفهمني إيه المهزلة دي؟”
هو حتى مبصش ناحيتها ولا لف وشه:
​”استني شوية، أنا مشغول ومتحمس في اللعبة.”
​نادين حسّت إن فيه حاجة جوة قلبها اتكسرت ومابقتش تترمّم. بقالها شهور وشهور بتصحى كل يوم من الساعة 5 الصبح عشان تجهز الحواوشي والوجبات في المطعم الصغير بتاعها، تقف على رجليها تتابع الزباين وتتخانق مع الموردين وتدفع الإيجارات، وترجع البيت تلاقي المواعين ملمومة في الحوض والهدوم مرمية في كل حتة.. وجوزها، راجل عنده 42 سنة، عايش عيشة مراهق في ثانوية عامة.
​”أنا مابسالكش أنت مشغول ولا لأ، أنا بسألك عن الـ 96 ألف جنيه دول اتصرفوا في إيه؟”
كريم أخيرًا عمل عمل “باوز” وقف اللعبة ولف لها:
​”اشتريت بيهم أسلحة وشدات وشخصيات جديدة في اللعبة.. لو ماشترتش المشحون ده مش هتعرف تعدي المستويات ولا هتكسب.”
​نادين بصت له ودموعها في عينها، كأنها بتبص لواحد غريب أول مرة تشوفه.
​زمان، كريم كان راجل شغال وبيسعى ومحترم جداً. لما خلفت بنتها “جنى”، كان بيرجع من الشغل جايب معاه أكل جاهز عشان هي ترتاح وما تتعبش. هي اضطرت تسيب شغلها القديم في الشركة لأن المرتب يا دوب كان بيروح لمصاريف المواصلات والحضانة، بس حماتها، “حاجة عبير”، عمرها ما تقبلت الموضوع ده وكانت دايماً تطب عليها وتسمها كلام:
​”بنات اليومين دول بيشتغلوا ويربوا العيال عادي.. مش عارفة أنتِ كسلانة وعاملة فيها برنسيسة وقاعدة في البيت ليه!”
​الوحيد اللي كان بياخد بخاطرها ويدافع عنها كان حماها “عم صلاح” الله يرحمه:
​”سيبوها في حالها يا عبير.. تربية العيال والبنات شغلانة تهتك الحيل والله.”
​لما جنى كبرت وشبات ودخلت حضانة لغات، نادين قررت إنهازم ترجع تكسب قرشها بإيدها وما تمدش إيدها لحد. من زمان وهي كانت بتحب مطعم كباري وصغير كدة في “شبرا” بتديره ست كبيرة اسمها “الحاجة زينب”، بتعمل حواوشي وكفتة مفيش زيها في القاهرة كلها. نادين راحت لها وبدأت معاها من الصفر: تغسل الصواني، تقطع البصل، وتكنس الصالة. قعدت سنتين كاملين بتتعلم أصول الصنعة وتجمع قرش على قرش.
​بعدها، فتحت محل صغير في شارع جانبي في “الدقي”، بفلوس تحويشتها ومعاهم قرشين استلفتهم من أبوها.
أبوها قالها وهو بيطبطب عليها:
​”ترديهم لما ربنا يفرجها عليكِ يا بنتي.. إحنا عايزين نشوفك واقفة على رجلك ونشيفة، مش مخنوقة ومحتاجة لحد.”
​المحل بدأ بأربع ترابيزات بس ويفطة صغيرة مكتوب عليها بخط إيدها: “أكلة نادين”.
والدنيا مشيت، والخير بدأ يهل، والمحل سمع في المنطقة.
​بس أول ما المطعم بدأ يقوم ويكبر، كريم وقع.
​في يوم، بعد عزومة وسهرية مع زمايله في الشغل، نادين أترنت عليها مكالمة من قسم الشرطة. كريم اتخانق مع مديره في العمل وضربه، وانتهى الموضوع بإنه أترسخ واتطرد من الشغل.
​نادين بلعت الموقف وقالت تهون عليه:
​”معلش يا كريم، ارتاح لك كام يوم كدة وربنا هيفرجها وتدور على شغل جديد.”
​بس الأيام بقت أسابيع، والأسابيع بقت شهور.
​كريم اكتشف عالم ألعاب الأونلاين والبلايستيشن. الأول كان بيلعب على الموبايل عادي، بعدين جاب سماعات مكلفة، وكرسي جيمنج متحرك، وشاشة وشاسيه كمبيوتر بمبلغ وقدره نادين عمرها ما وافقت عليه ولا كانت تعرف سعره الحقيقي.
​هي كانت بتطفح الدم 12 ساعة في المطعم، وهو ينام طول النهار ويصحى يفضل يلعب لحد الفجر.
في يوم رجعت البيت لقت البت جنى قاعدة بتعيط وميتة من الجوع.
وكان كريم قاعد بالسماعات على ودنه ومش حاسس بالدنيا.
​”أنت مش سامع بنتك بتعيط من الجوع؟”
​”كنت في جيم مهم ومش ينفع أقف!”
​”والجيم ده أهم من بنتك اللي بتتضور جوع؟”
​”يا ستي ماتكبريش الموضوع، أديني قمت أهو.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *