لقت حصري لصفحة روايات رولا
”ما هو شغال بفلوسه وبياخد ماهية على الكلام ده، ولا هو جاي يتطلع علينا؟”
مازن ماردش، بلع الإهانة ومشي وهو ساكت عشان خاطر أخته.
في الليلة دي بالذات.. نادين دخلت أوضتها، فتحت الدرج، طلعت دوسيه فاضي، وبدأت بالراحه وفي صمت تام تجهز وتكتب أوراق الطلاق.
الجزء الثاني
بعد تلات أسابيع، ظهراية يوم الأحد والمطعم زحمة وواقف على رجل، طبّت “حاجة عبير” ومعاها بنتها “شيرين” على مطعم “أكلة نادين”.
دخلت عبير وتبص على المحل من فوق لتحت كأنها جاية تعاين ملكية خاصة:
— “جينا نشوف المطعم المشهور بتاع ابني!”
نادين سمعت الجملة واستغربت، بس كانت مطحونة في الشغل وماعندهاش رفاهية الرد. جابت لهم الحواوشي والوجبات والتورلي، ورجعت جري على المطبخ.
كريم وصل متأخر، شعره منكوش ووشه باين عليه السهر طول الليل.
— “برضه متأخر تاني يا كريم؟” نادين قالتها له بصوت واطي وهي بتجز على سنانها: “الزباين برة بقالها أربعين دقيقة مستنية الطلبات!”
— “ما تبدأيش الموشح بتاع كل يوم بقى!”
— “ترابيزة 6 عاوزة باقي الفلوس، وترابيزة 8 طلبوا طاجنين زيادة.. وسيب الموبايل ده من إيدك!”
حاجة عبير كانت قاعدة ومفتحة عينها وودنها، وعلى مدار ساعة كاملة كانت بتراقب نادين وهي بتوجه كريم وبتديله أوامر، وفي نفس الوقت شايفه “مازن” أخو نادين طالع نازل من ترابيزة لترابيزة، بيبتسم للزباين ويكرمهم.
تاني يوم الصبح، حاجة عبير جابت بعضها وجت المطعم لوحدها، ودخلت من غير حتى ما ترمي السلام.
— “أنا عاوزاكي تطردي أخوكي ده برة المحل فوراً!”
نادين سابت السكينة من إيدها على بلانخة التقطيع وبصت لها:
— “نعم؟ بتقولي إيه يا طنط؟”
— “أنا شفت كل حاجة إمبارح! أنتِ بتعاملي مازن كأنه سي السيد، وابني كريم شغالة ومشغلادة عندك زي الخدام! وما تنسيش إن المحل ده ملك ابني زي ما هو ملكك بالظبط!”
نادين عقدت حواجبها بذهول:
— “ومين بقى اللي قال لحضرتك الكلام ده؟”
عبير ضحكت ضحكة ناشفة ومستفزة:
— “ابني حط نص رأس المال من مكافأة نهاية الخدمة بتاعته! ده ساب شغله عشان يقف جنبك ويكبرك! فما تجيش أنتِ تدخلِي أهلك وتلمي قرايبك وتعملي فيها صاحبة الملك وتغرفي من خير المحل كأنه بتاعك لوحدك!”
نادين وقفت مشدوهة لثواني.. وبعدين الفكرة وضحت في دماغها زي الشمس.
كريم ما اكتفاش بإنه أخد القلم واتطرد من شغله وخبّى عليها، ده راح حكى لأمه قصة خيالية تانية خالص: إنه استقال بإرادته عشان يدعم مراته، وإنه حط قرشين المكافأة بتوعه في المطعم، وإن نادين عايشة ومستورة في خيره!
— “يا حاجة عبير، المحل ده اتفتح من تحويشة عمري وقرشين استلفتهم من بابا الله يرحمه. كريم ما دفعش فيه مليم أحمر ولا جاب حتى كراسي!”
— “ما تصيعيش عليا وما تحاوليش تضحكي عليا!”
— “أنا معايا تحويلات البنك، وعقود الإيجار، وفواتير المعدات كلها باسمي!”
عبير ضربت بإيدها على الترابيزة بزعيق:
— “حتى لو معاكي إيه، هترمي أخوكي برة المحل! لو ما طردتيهوش، أنا هجيب صحباتي وجاراتي ونعملك فضيحة وشوشرة كل يوم قدام الزباين، ونشوف مين اللي هيدخل لك المحل ده تاني!”
نادين حسّت بالدم بيغلي في عروقها ووشها أحمر من الغضب، بس مسكت نفسها وما صرختش.
سحبت الموبايل من جيبها وطلبت كريم.
— “عايزة إيه؟” رد بصوت كله نوم وتقيل.
— “ولا حاجة.. أنا بس بتصل أقولك إنك من النهاردة مالكش شغل معايا، وما تعتبش المحل تاني.”
حصل سكون على الناحية التانية.
— “أنتِ بتديني إجازة يعني ولا إيه؟”
— “لا يا كريم.. أنا بطردك.”
— “أنتِ ما تقدرينش تطرديني!”
— “أقدر جداً.. وجوة درج الكومودينو في البيت سايبالك ورقة الطلاق، تجيلي ورقتي متوقعة النهاردة.”
وش عبير أصفرّ واختفى منه الدم:
— “أنتِ اتجننتي يا بت ولا جرى لعقلك حاجة؟!”
نادين بصت لها بصلابة وثبات: