لقت حصري لصفحة روايات رولا

— “حضرتك جيتي لحد هنا عشان تطردي واحد من الشغالين.. وأنا بس اخترت الموظف الغلط وطردته.”
​في نفس اليوم على العصر، كريم جه عند المطعم وهو سكران ومش شايف قدامه وعمال يجعجع في الشارع:
— “أنتِ مش هتقدرِي تاخدي مني اللي حقي ومكاني!”
​الزباين والناس في الشارع بدأوا يلتفتوا ويبصوا.
نادين خرجت برة وقفلت باب المطعم وراها بثبات:
— “قولي حاجة واحدة بس هنا تخصك أو بتاعتك؟”
— “نص المطعم ده بتاعي!”
— “طب وريني إيصال تحويل واحد، أو ورقة تثبت إنك دفعت جنيه!”
​كريم فتح بقه وماعرفش ينطق بحرف.
​نادين كملت بكلام زي السياط:
— “وقول لأمك بالمرة إيه القروض والتسهيلات اللي فتحتها باسمك، والـ 96 ألف جنيه اللي طيرتهم في لعبة على النت، في الوقت اللي أنا كنت بدفع فيه إيجار البيت، ومصاريف مدرسة بنتك، وأسدد في بلاويك ورمايتك!”
​عبير اللي كانت واقفة وراه ومتبعة المشهد، اتسمرت مكانها:
— “قروض إيه؟! ولعبة إيه بـ 96 ألف جنيه يا كريم؟!”
​كريم نزل عينه في الأرض وماقدرش يبص لأمه.
ونادين فهمت إنه حتى المأساة دي كان مخبيها عن أمه وراسم دور الضحية.
​— “يا أمي ما تفهميش غلط.. الموضوع مش كده…”
— “حتى دي كدبت عليا فيها يا كريم؟!”
​بدأ كريم يرمي اللوم على نادين، وعلى اللعبة، وعلى الضغط النفسي، ومديرينه القدام.. لوم على كل الدنيا إلا نفسه!
​مازن خرج من باب المطعم وهو متغاظ ومتحفز، بس نادين رفعت إيدها ووقفته:
— “لا يا مازن.. الموضوع ده أنا هنهيه بنفسي وللأبد.”
​بصت لكريم في عينه وقالت له بصوت قاطع:
— “أديتك سنين من عمري، وأديتك صبر، وأديتك شغل، وأديتك فرصة أخيرة.. الحاجة الوحيدة اللي مش هدهالك تاني هي بقية حياتي.”
​في الليلة دي، ولأول مرة، كريم ماببقاش بالنسبة لـ نادين مشكلة محتاجة تحلها..
بقى مجرد باب مقفول، وهي كانت مستعدة تماماً ترمي مفتاحه وتكمل حياتها.
​لو حد دمر في شهور الثقة اللي بنيتيها في سنين، هتديله كام فرصة تانية قبل ما تفتكري نفسك وتختاري راحتك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *