المسج حصري لصفحة روايات رولا
”بس أنتِ الوحيدة اللي قعدتي تعيطي في المستشفى وتقولي ‘سيبيلِي اللي فاضل وأنا هشيلك في عينيا’!”
هبة فقدت أعصابها وصرخت:
”عشان لو ماكنتش قلت كده، أمك ماكنتش هتديني مليم أحمر! هي طول عمرها بتثق فيك أنت وبس! كنت عايزني أعمل إيه يعني؟!”
الصالون كله سكت، والصمت بقى مرعب.
الحاجة صابرين رفعت عينها وبصلتها بجمود:
”عيدي كده اللي قلتيه؟”
هبة أدركت متاخر أوي اللغوم اللي فجرتها في نفسها:
”يا أمي… أنا بس…”
”أنتِ قلتِ إنك وعدتيني تخدميني عشان دي الطريقة الوحيدة اللي تخليكي تاخدي مني فلوس.”
”والله ما كان قصدي كده…”
”إحنا الثلاثة سمعناكي يا هبة.”
ولأول مرة من ساعة ما الموضوع بدأ، حماتي شكلها بقى قوي وثابت، مش ست مكسورة ولا موجوعة.
”عارفة إيه أوجع حاجة؟ إني كنت شاكة إنك ممكن تعملي حركة زي دي… عشان كده ما ديتكيش غير قرشين صغيرين.”
هبة بربشت بعينها وصدمتها اتغيرت للفضول:
”قرشين صغيرين؟”
”يعني تقريبًا عشر اللي حايلاه في البنك وفي المحل.”
وش هبة اتغير في خمس ثواني بشكل يجيب القشعريرة! من خمس ثواني بس ماكانش عندها مكان، ولا وقت، ولا فلوس. فجأة صلب طولها وظهرها اتفرد:
”يا أمي… طالما معاكي أكتر، يبقى نقدر ننظم مصاريفنا أحسن من كده بكثير! أنا بس كنت مضغوطة ومقريفة من مصاريف الشقة!”
الحاجة صابرين ضحكت ضحكة جافة ومريرة:
”أهي ظهرت… هي دي هبة اللي أنا عارفاها.”
هبة قربت تحضنها، بس حماتي رفعت إيدها ووقفتها:
”أنا لسة ما خلصتش كلامي.”
طلعت من شنطتها ملف. جوه الملف كان في صورة من التحويل اللي عملتهولها من أسابيع، وورقة ثانية متجهزة عند محامية صاحبتها.
”الفلوس اللي إدتهالك دي ما كانتش هبة ولا هدية من غير شروط. دي موثقة كـ ‘مقدم مصاريف رعاية صحية’. ولو قررتِ إنك مش قد المراعاة ومش هتقدري تشيليني، هترجعي كل جنيه ما اتصرفش عليا.”
هبة اتجمدت مكانها.
وده كان القلم الأولاني. القلم الثاني جه لما الحاجة صابرين حطت ورقة ثانية على التربيزة.
”ولاعتمادك على موضوع إيجار الشقة، أنا ممكن أسلّفك الفلوس اللي ناقصاكي عشان الإيجار… بس تمضي على وصل أمانة وكمبيالة، وتردي الفلوس كل شهر بشهره، وما تلمسيش مليم ثاني من فلوسي من غير ورق رسمي.”
”وصل أمانة بين الأم وبنتها يا أمي?!”