المسج حصري لصفحة روايات رولا

​طاهر حاول يخبي، بس أنا وريتهولها.

​حماتي قرت كل كلمة. لما خلصت، ما نزلتش منها دمعة واحدة. وده كان أصعب بكثير. وشها بقى فاضي تمامًا ومفيهوش أي تعبير.

​”يعني حطتلي ثمن…” زمزمت شفايفها وقالتها بصوت واطي.

​بعدين رفعت عينها وبصلتنا وقالت كلمة وقفت الدم في عروقنا:

​”كويس إنها عملت كده بدري… عشان أعرف إن كان الاختبار نجح ولا لأ.”

بعد كده حكتلنا حاجة محدش فينا إحنا الاتنين كان يعرفها خالص: هي ما كتش أدت لهبة كل اللي هبة فاكراه. إدتها مبلغ محترم، أيوه، بس ده يادوب كان جزء صغير أوي من أصل ممتلكاتها.

​”كنت عايزة اعرف هي فعلاً اتغيرت ولا لأ,” حماتي قالت بنفس الصوت الهادي القاتل. “وظاهر كده إن الإجابة جت أسرع مما كنت متوقعة.”

​دخلت أوضتها، لمت شوية حاجات في شنطتها وطلعت:

​”ودوني عند بنتي.”

​”يا أمي أنتِ لسة طالعة من عملية ورجلك ما تشيلكيش!” طاهر اعترض بذهول.

​”عشان كده بالظبط. عايزة أبص في عينها وهي بتشرحلي خدمتي ومراعاتي تسوى كام عندها.”

​لما وصلنا شقة هبة في الفيصل، فتحتلنا الباب وهي لابسة ترينج وفي إيدها مج القهوة، ووشها شايل قرف الدنيا… بس القرف ده اتمسح لحظة ما شافت أمها واقفة ورانا.

​”أمي؟! أنتِ إيه جابك هنا؟”

​”جاية أستغل الفرصة العظيمة وأعيش مع بنتي البارة.”

​هبة وشها جاب ألوان واصفرّت.

​دخلتنا الشقة وقعدت تتكلم بسرعة وتبرر من غير ما حد يسألها أساساً:

​”أصل أنتوا مش فاهمين! الشقة ضيقة، وأنا ورايا شغل كتير، وصاحب الشقة عايز يزود الإيجار علينا…”

​طاهر رفع موبايلي في وشها:

​”بس عندك وقت تبعتي ٢٠٠٠ جنيه على فودافون كاش وتقولي لمراتي بصفتك كِنتها يبقى لازم تخدميها؟”

​”يا طاهر ما تكبرش الموضوع! أنت كمان ابنها مش أنا لوحدي!”

​”أنا عمرِي ما وعدت أخد فلوس من أمي مقابل إني أستضيفها في بيتي واخدمها.”

​هبة ربعت إيدها وقالت بتبجح:

​”أنت خدت من أمي كتير زمان! أنا كمان من حقي أخد زي ما خدت!”

​الحاجة صابرين كانت قاعدة ساكتة تماماً.

​وهبة كملت بكل عين جارية:

​”وبعدين ولاء بتشتغل من البيت شوية أيام، يعني مش بتعمل حاجة معجزة ولا طالعة الجبل!”

​حسيت طاهر جسمه كله اتشد وعضلات وشه اتشنجت.

​”مراتي مش خدامة عندك ولا شغالة باليومية عشان تؤجريها!”

​”ولا أنا البنت الوحيدة اللي يشيلوا فوق طاقتها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *