المسج حصري لصفحة روايات رولا

​هبة بصت لأمها بذهول:

​”يعني أنتِ ماكنتيش ناوية تكتبي كل حاجة لـ طاهر زي ما كنت فاكرة؟”

​”عمرِي ما فكرت في كده! أنتِ اللي ألفتِ القصة دي وعشتي دور الضحية عشان تبرري طمعك.”

​دي كانت الحقيقة الثانية اللي غيرت شكل العيلة تمامًا. الحاجة صابرين كانت بس متمسكة بـ حقها وحريتها وإدارتها لحياتها طالما فيها نفس وعايشة.

​مع الوقت، هبة بطلت تتصل تشتكي أو تتذمر.

​في يوم، الحاجة صابرين بعتتلي صورة على الواتساب: هبة كانت قاعدة على الأرض جنب رجليها وتقصقص لها أظافر رجليها وبتدهنلها مرطب، وحماتي بتضحك.

وكانت كاتبة تحت الصورة: “النهاردة ما فكرتهاش لا بـ وصل الأمانة ولا بـ الورث… هي اللي جت من نفسها وتسألني لو رجلي بتوجعني.”

​هبة فضلت زي ما هي، مخها خفيف وشخصيتها متسرعة، ولسة أوقات بتتخانق على الفلوس وتزهق من خدمة أمها… بس بطلت تمثل إن خدمة الأم مجرد كلمة حنينة وتقالت عشان تاخد قصادها تحويل فودافون كاش.

​اتعلمت مواعيد الدوا، وأسماء العلاج، وجلسات العلاج الطبيعي، وأكل العيانين، والتعب. اتعلمت إن بر الوالدين والجدعنة بياخدوا من الوقت والجهد، وأهم درس اتعلمته: إن الأم مش مكنة أي تي إم بتمشي على الأرض.

​الحاجة صابرين خلصت فترة العلاج الطبيعي بعد أربعه شهور، وبقت تمشي بالعكاز وتروح تزور صاحباتها في شبرا عادي.

​”طالما البنت بدأت تتعلم وتتعدل، مش هسيبها تفلت مني بسهولة!” كانت بتهزر معانا.

​في يوم جمعة، اتجمعنا كلنا بناكل مع بعض. هبة كانت بترتب السفرة، وحطت الأكل قدام أمها الأول، ولما بصتلي، حسيت إحراج في عينها.

​”ولاء… موضوع الـ ٢٠٠٠ جنيه اللي بعتهم ده كان غباوة وبجاحة مني.”

​بصلتها وقلت لها:

​”فعلاً كان حركة هبلة.”

​”أنا افتكرت إني هخلع من المسئولية بـ قرشين وأرميها عليكي عشان أنتِ كِنتها… أنا آسفة.”

​ما حضنتهاش ولا عملت فيلم درامي وسامحتها بزيادة، بس قلت لها بكل هدوء:

​”المهم إنك ما تكرريهاش تاني.”

وهي هزت رأسها بالمرور وافقت.

​هبة كانت فاكرة إنها تقدر تاخد الفلوس وترمي عليا الشقا والخدمة، بس اكتشفت إن الكلام ليه ثمن، وإن العيلة مش شماعة نربط عليها استغلالنا للناس. والحيادية والرجولة مواقف.

​وأنا اتعلمت درس مش هنساه طول حياتي: إنك تساعد أهل جوزك بـ أصلك وحبك ده شيء نبيل… بس إنك تسمح لحد يستغل جدعنتك ويحولها لفرض بالسيف عليك، ده شيء تاني خالص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *