المسج حصري لصفحة روايات رولا

​هبة في الآخر اضطرت تمضي على وصل الأمانة والورق، لأنها كانت محتاجة الفلوس عشان إيجار الشقة، ولأن رد المبلغ اللي أخدته في ساعتها كان مستحيل بالنسبة لها. وفي نفس الليلة، فضّت الأوضة وتهمت بتجهيز السرير لأمها.

​قبل ما نمشي، الحاجة صابرين نادت عليها من الطرقة:

​”يا هبة، مواعيد دوايا الساعة تمانية الصبح وتمانية بالليل. ويوم الخميس عندي جلسة علاج طبيعي. لو هتخرجي تبلغيني، ولو احتجتِ مساعدة تطلبيها بأدب، مش تبعتيلي قرشين على فودافون كاش وكأنك بتشتري خدامة!”

​هبة وطت رأسها وما ردتش.

​في العربية، طاهر فضل ساكت طول الطريق لحد ما دور الموتور وبصلي:

​”حقك عليا يا ولاء… مش عشان أمي، بس عشان حطيتك في موقف زي ده ورخصتك.”

​”أنت ما رخصتنيش يا طاهر. أختك هي اللي حاولت، وأنت اخترت تقف في ضهري وتصون كرامتي.”

​لما وصلنا البيت، مسكت ورقة طلب الطلاق وقطعتها حتت صغيرة ورميتها.

​في الأسابيع الأولى، هبة كانت بتتصل بطاهر كتير تشتكي:

​”أمي طلباتها كتير يا طاهر! قولها تهدا عليا شوية!”

وطاهر كان يرد عليها بنفس الجملة كل مرة:

​”أنتِ اللي طلبتِ تشيليها وتكوني بنت بارة… اشيلي بقى.”

وبعد فترة، بطل يرد على مكالماتها زنها.

​اللي هبة ماكنتش تعرفه إن الحاجة صابرين كانت هي اللي بتكلمنا من وراها لما هبة تنزل الشغل:

​”أنا كويسة يا ولاء,” كانت بتقولنا وتضحك. “النهاردة عملتلي شوربة… طلعت حادقة شوية بس يلا، المهم إنها ما هربتش!”

​بعد شهر، حصلت حاجة محدش كان متوقعها خالص. في يوم من أيام العلاج الطبيعي، الحاجة صابرين دخت وشها اصفر. هبة كانت في الميعاد ده في انترفيو شغل، بس العيادة لما كلموها، وعلى كلام حماتي، هبة لغت كل حاجة وجت جري في ظرف ثلث ساعة!

​”قعدت تزعقلي عشان ما أكلتش كويس الصبح!” حماتي حكتلنا بالليل وهي مبسوطة، “وما جابتش سيرة الفلوس ولا المليم خالص طوال اليوم!”

​بعدها بأسابيع، هبة راحت مع أمها عند المحامية عشان يراجعوا الحسابات والمصاريف اللي اتصرفت على الدكاترة والعلاج الطبيعي. وهناك أخدت الصدمة الثانية!

​المحامية شرحت لـ هبة إن الحاجة صابرين كاتبّة وصية وكاتبة تعليمات واضحة: مفيش حد هياخد مليم من الممتلكات أو الشقق أو المحل إلا بالعدل والمسئولية، وإن كل حاجة هتتوزع بحق الله وبإرادتها هي وهي عايشة، مش للي صوته أعلى أو اللي بيعمل فيها “الابن المفضل”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *