اتهمتني
سعاد قعدت تترجاه:
— نصلح كل حاجة يا صبري..
— لأ.
— يا صبري عشان خاطر…
— أنا هرفع دعوى طلاق.
وقعت على ركابها في الأرض، وعملت أخر حاجة تخليني أفقس منها تماماً.. شاورت عليا وقالت:
— كل ده حصل بسببها هي! لو مكنتش حملت، كنا زماننا مكملين عيلة واحدة!
حطيت إيدي على بطني وقلت لها:
— لأ.. انتوا كنتم عيلة مبنية على كدبة وخيانة. وابني بس هو اللي ولع النور في الظلمة.
سعاد حاولت تفاوض وتطلب مبالغ خيالية بحجة إنها ضيعت عمرها في البيت ووقفت جنب العيلة، بس بلاغات التزوير وفواتير التحويلات اللي راحت للموظف والقضايا اللي رفعها عم صبري خلت موقفها تحت الأرض. خرجت من البيت بأقل الخسائر ومن غير الملايين ولا السلطة اللي عاشت بيها سنين.
بس الوجع الحقيقي مكنش الطلاق.. الوجع كان عند طارق. قعد أيام مبيعرفش ينام. مكنش عارف يقول لعم صبري “يا بابا” ولا يبعد، ولا يتأسف إنه اتولد أصلاً! في يوم، عم صبري طلبه في مكتبه في المصنع في ٦ أكتوبر. أنا روحت معاه عشان كنت خايفة عليه ينكسر.
عم صبري قفل باب المكتب وقال له:
— بص لي يا طارق.
طارق رفع عينيه بالعافية.
— أنا اللي علمتك تركب العجلة، وأنا اللي حضرت كل حفلات مدرستك، وأنا اللي جريت بيك على المستشفى لما دراعك اتكسر، وأنا اللي دفعت مصاريف جامعتك وحضنتك يوم فرحك.. قول لي بقى، إيه في كل ده بيتغير عشان ورقة بتقول إن دمنا مش واحد؟
طارق بدأ يعيط زي الأطفال:
— ولا حاجة.
— يبقى بلاش تتصرف كأنك خسرت أبوك.. لأن أنا مخسرتش ابني.
حضنوا بعض، وأنا لفيت وشي العكس عشان دموعي مكنتش بتفيض. عم صبري جه وحط إيده على بطني:
— والطفل ده حفيادي.. ومش محتاج أي تحليل عشان أثبت ده.
بعد شهور، ولدت بنتنا “أميرة”، نازلة بصحة وعافية وصرخة هزت المستشفى، طارق كان بيضحك ويعيط في نفس الوقت. عم صبري جه المستشفى وشايل بطانية ملفوفة ومطرزة باسمها، ومسكها كأنه شايل أغلى كنز في الدنيا.
سعاد حاولت تقرب كذا مرة.. الأول بـ اعتذار، وبعدها بطلب فلوس، وبعدها قالت إن من حقها تشوف حفيدتها. طارق كان حاسم وقال لها:
— قبل ما تدوري على مكان في حياة بنتي، اتعلمي تعيشي من غير ما تتحكمي في حياة الناس وتدمريهم.
ولحد النهاردة، إحنا قاطعين معاها تماماً. ساعات لما بشوف عم صبري بيلعب مع أميرة في الجنينة، أو طارق نايم وهي على صدره، بفكر في السخرية اللي في الموضوع كله.. أنا طول عمري فاكرة إن المشكلة في جسمي بسبب التكيس، وطارق فاكر إن المشكلة في جسمه هو.. كنا عايشين بذنب إحنا مالناش يد فيه.