اتهمتني
بعد ٣ أيام، الدكتور قعد معانا وقال لطارق:
— يا أستاذ طارق.. مين قالك إنك مابتخلفش؟ انت معندكش أزووسبيرميا ولا حاجة!
طارق ضحك ضحكة جافة ومكسورة.
— ده مستحيل يا دكتور.. أنا معايا تقارير من وأنا عندي ١٧ سنة!
— التقارير دي غلط أو مقتطعة. انت عندك نسبة حيوانات منوية قليلة شوية، بس في الرينج الطبيعي اللي يخليك تخلف عادي جداً وتبقى أب! والأهم من ده.. الفحص الجيني مفيش فيه أي أثر للمرض الوراثي اللي انت بتقول عليه ده خالص!
طارق بص لي، وأنا فهمت قبل ما هو ينطق كلمة واحدة.. إن حملي ده مابقاش هو السر الأكبر في العيلة، السر الحقيقي عمره ٣٠ سنة ولحد النهاردة مدفون!
رحنا بيت حمايا بالسونار، من غير ما نقول نتيجة دكتور الذكورة لسه. طارق كان عايز يتأكد الأول الأمور رايحة فين. عم صبري استقبل خبر الحمل بدموع في عينيه:
— بجد أنا هبقى جد؟
مسك إيدي وبدأ يدعي للمولود. سعاد قامت مرة واحدة من مكانها:
— بلاش هبل ورخوصة! الولد ده مستحيل يكون ابن طارق!
— يا أمي…
— انت تسكت خالص! — وشاورت عليا قدام الكل — انتِ نمتي مع مين يا هانم؟
حسيت بكسفة ووجع، بس الأكتر كان الغضب:
— مانمتش مع حد!
— يبقى أثبتي إنه ابنه!
عم صبري نزل عينه في الأرض، والموقف ده وجعني قد ما كلامها وجعني.
في بيتنا، طارق طلب مني نعمل تحليل حمض نووي (DNA) للجنين وهو لسه في بطني. اتوجعت، بس وافقت عشان التهاماتها بقت زي الضل المغيم على حملي. في الأيام دي سعاد بدأت تلف على القرايب، مش عشان تطمن عليا، لأ.. عشان ترمي كلام إن أنا “خنت ابنها المسكين”. عمت طارق بطلت ترد عليا، وبنت عمته بعتت لي رسالة تقولي الأفضل تعترفي قبل ما تخربي العيلة. كنت بفرك في التليفون وأقفله وأقعد أعيط في الحمام عشان طارق ميرعنيش.
طارق في الوقت ده كان بدأ ينبش في الصناديق القديمة، والأوراق والروشتات اللي أمه كانت شايلاها من يوم ما كان مراهق. كان في تواريخ مش راكبة على بعضها. وافتكر حاجة كانت بالنسبة له زمان عادية: كل ما كان يسأل عن صحته، سعاد كانت هي اللي بترد بداله وتجيب هي النتائج وتغير الموضوع. وحتى لما طلب يأخد رأي دكتور تاني زمان، قالت له بلاش مصاريف على الفاضي عشان “نأكد المصيبة”. ساعتها بس، ولأول مرة، الخوف والأمومة المزيفة اللي كانت بتدعيها بانت على حقيقتها: ده كان خوف من إن الفضيحة تتكشف!