اتهمتني

​لمدة دقايق مفيش مخلوق نطق. عم صبري كان بيبص لطارق كأنه بيحاول يدور في وشه على السنين اللي ضاعت واتكسرت في ثواني. سعاد كانت أول واحدة تنطق:

​— التحليل ده غلط!

​— نقدر نعيده — طارق قال بثبات — في أي معمل بابا يختاره.

​— أنا مش هسمح لكم تهينوني بالشكل ده!

​— نهينك؟ — أنا دخلت في الكلام — انتِ اتهمتيني في شرفي، وسمتيني فاجرة، وطلبتي مني أجهض طفلي عشان تحمي كدبتك!

​سعاد جيت تهجم عليا، بس طارق وقف في وشها:

​— ولا خطوة زيادة!

​عم صبري طع صوته لأول مرة بحزم يهد البيت:

​— هنعمل تحليل تاني.

​سعاد بدأت تعيط وتتمسكن:

​— يا صبري.. بعد كل اللي عملته عشان العيلة دي؟

​— بالظبط.. عشان كل اللي عملتيه.

​هو بنفسه اختار معمل كبير في وسط البلد. أخدوا عينات من الثلاثة: عم صبري، وطارق، وسعاد. النتيجة طلعت بعد ٩ أيام: طارق ابن سعاد فعلاً، بس مش ابن عم صبري.

​وهنا جت الضربة التانية. المحامين بتوع عم صبري نبشوا في الملفات القديمة واكتشفوا إن سعاد كانت بتدفع فلوس ومبالغ شهرية للموظف في العيادة الخاصة عشان يزور تقارير طارق ويثبت إنه عقيم. هي مكنتش تقدر تتحكم في كل المستشفيات، بس كانت بتضمن إن التقارير اللي بتوصل البيت وتتقرا قدام العيلة تكون متعدلة. كانت فاكرة إن طارق طول ما هو مقتنع إنه مبيخلفش، عمره ما هيسأل نفسه ليه ما ورثش المرض الوراثي بتاع عم صبري! الخطة كانت متسبكة بشر رهيب.

​— ليه؟ — عم صبري سألها وهو حاطط الأوراق قدامها — قولي لي بس ليه؟

​سعاد انهارت واعترفت.. قالت إن محاولات الحقن المجهري زمان من عينات صبري فشلت كتير، وكانت العيلة بتضغط عليها وعلى مين هيمسك المصنع والورث. ساعتها رجعت لعلاقة قديمة مع خطيبها الأولاني وحملت منه في السر. وبدال ما تعترف، ظبطت التواريخ مع فترة العلاج وقدمت طارق على إنه “المعجزة” اللي أنقذت سلالة العيلة. وطول السنين دي كانت بتاخد وجاهة وفلوس وسلطة ومحدش يقدر يكسر لها كلمة.

​— أنا عملت اللي كان لازم يتعمل! — كانت بتصرخ وهي بتعيط — لو مكنتش جيبت لك ولد، عيلتك كانت هتطردك وتاخد منك المصنع والشغل!

​عم صبري بص لها بنظرة برود عمرنا ما شفنا زيها:

​— انتِ مجيبتيش ولد.. انتِ جيبتي كدبة وعشتي الطفل ده جواها ٣٠ سنة!

​— كان غلطة!

​— الغلطة بتعدي في يوم.. انتِ كدبتي ٣٠ سنة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *