اتهمتني
بعد أسبوعين طلعت النتيجة: نسبة الأبوة أكتر من ٩٩.٩٪.
طارق بكى وحضنني:
— سامحيني إني شكيت فيكي ولو لثانية واحدة.
رجعنا لهم بالورقة. عم صبري قراها 3 مرات:
— حقك عليا يا بنتي.. الولد ده ابننا ومن دمنا.
سعاد حتى مامتثلتش ولا ارتاحت، وشها اتقلب حجر:
— الورقة دي مزورة!
— انتِ بتقولي إيه يا أمي؟ — طارق سألها.
— أكيد دفعتوا فلوس عشان تطلعوا النتيجة دي! أنا هطلب البوليس!
كنت فاكرة إننا وصلنا لأخر القاع، بس طلعت غلطانة.
سعاد بصت لي وقالت:
— وانتِ.. لو عندك نتوءة شرف، روحي نزلي الواد ده قبل ما تدخلي علينا ولد حرام في البيت!
قمت وقفت بسرعة لدرجة إن الكرسي اتقلب ورايا:
— اطلبي البوليس يلا!
سعاد برشت بفي عينها:
— إيه؟
— اطلبيه! ولما يجوا هنحكي لهم كل حاجة، ونعرف مين اللي كان بيلعب ويعدل في أوراق ابنها الطبية طول السنين دي!
الصالة كلها سكتت. ولأول مرة من يوم ما عرفتها، شفت الخوف في عين سعاد.
— أنا مش فاهمة انتِ بتقولي إيه.
طارق وقف:
— بس أنا فاهم!
عم صبري بص لنا وهو مش فاهم حاجة:
— في إيه؟ بتتكلموا عن إيه؟
طارق أخد نفس عميق:
— يا بابا.. أنا معنديش أزووسبيرميا، وأنا بخلف عادي.
حمايا استغرب:
— إزاي يعني؟ ده انت متأخص من صغرك!
— التخيص ده كان مزور.
سعاد بدأت تهز راسها بالرفض:
— بلاش تخاريف وكدب!
— أنا كشفت في مستشفى تانية، وعملت تحليل للمرض الوراثي بتاع العيلة.. وطلع معنديش أي جين منه!
عم صبري اتسمر مكانه:
— يعني إيه معندكش؟
طارق فتح شنطة أوراق:
— لما عرفنا كده، بدأت أفتش في الأوراق القديمة.. لقيت تواريخ ملعوب فيها، وإمضاءات دكاترة عمرهم ما كشفوا عليا، وصور تحاليل أمه هي اللي كانت بتجيبها دايماً.
— كدب!
— عشان كده عملت تحليل تاني.
سعاد بطلت تزعق، وإيدها بدأت ترتعش.
— تحليل إيه؟ — عم صبري سأل بصوت واطي.
طارق سكت شوية وبعدين قال:
— وأنا بعمل تحليل الـ DNA للجنين.. طلبت يعملوا تحليل نسب بيني وبينك يا بابا!
عم صبري مسك في ظهر الكرسي.
— قول النتيجة..
سعاد جريت على طارق:
— انت مالكش حق تعمل كده!
طارق بعد عنها:
— مفيش أي صلة قرابة بيولوجية بيني وبينك.. انت مش أبويا!
عم صبري الأكسجين اتقطع عنه، وسعاد وقعت على الكرسي. وأنا فهمت ساعتها إن الغل والحرب اللي كانت شنّاها عليا مش عشان تحمي ابنها.. دي كانت بتدافع عن قبر حفرته ومخبية فيه سرها بقالها ٣٠ سنة!