القاضي
حصري لصفحة روايات رولا
بعد الطلاق، القاضي حكَم بالشقة ليا ولولادي، وحماتي القديمة عمرها ما غفرتلي الموضوع ده أبداً. أول ما عرفت إننا هنكون برة البيت لمدة 7 أيام، استخدمت مفتاح قديم كان معاها وعلشان تدخّل راجل غريب البيت. قالت: “البيت ده كان بتاع ابني هو كمان”. أنا ممشيتش في خناق ولا اتكلمت: رفعت السماعة وكلمت المحامي بتاعي… ومن غير ما أتخيل لحظة واحدة الراجل ده كان هيعترفلي بإيه في الآخر.
الجزء الأول
— تقدر تنام هنا الأسبوع ده كله، وصاحبة الشقة أصلًا ما تعرفش إنك دخلت.
ثرية أدركت متاخر أوي إنها قالت بصوت عالٍ الكلام اللي كان المفروض تسكت عنه. حاتم، وهو واقف عند باب الشقة بشنطة ظهر دايبة وشنطة هدوم في إيده، رفع عينيه واستغرب.
— يعني إيه ما تعرفش؟
الست ضمت شفايفها ووحّت بإيدها كأن الموضوع مجرد تفصيلة ملهاش أي لازمة.
— يوه بقى، ما تبدأهاش معايا! الشقة دي كانت بتاعة ابني، ومريم خدتها بعد الطلاق. هي والعيال مسافرين رأس البر عند جدهم وجدتهم ومش هيرجعوا غير يوم الإثنين. وأنت محتاج مكان تنام فيه، والبيت مليان وسع.
حاتم ما اتحركش خطوة واحدة لقدام.
كان لسه طالع من السجن من أقل من شهر. لقى شغلانة عامل في مخزن في منطقة الشروق، بس الأوضة اللي وعدوه بيها في بنسيون مش هتمسك غير بعد عشر أيام. وفترة الانتظار دي كان بينام على كُنبة واحد صاحبه عايش مع مراته وولدين.
ثرية جابت رقمه عن طريق صاحبتها القديمة في الشغل، اللي هي أخت حاتم.
— حضرتك قلتيلي إن ابنك مصطفى هو اللي أذنلي ووافق.
— ووافق فعلاً —ردت وهي بتبص بعيد وتتهرب من عينيه—. وبعدين أنا كان معايا المفتاح ده من سنين، كنت باجي عشان العيال، وأسقي الزرع، وأستنى السباك. محدش هيعمل مناحة ولا دراما على أسبوع يعني.
فتحت التلاجة وشاورت على الرفوف.
— كُل اللي يعجبك، واستعمل الغسالة، وافتح التلفزيون. ولو عايز تعزم صحابك كمان اعزِمهم! مش لازم تتعامل مع البيت كأنه متحف.
حاتم بص لها بشك وعدم مرتاحة.
— ومريم برضه قالت إني أقدر أستعمل حاجتها؟
ثرية ضحكت ضحكة ناشفة وباردة.
— الست دي خدت أكتر من حقها وزيادة! ولو حاجة خلصت، تبقى تشتري غيرها.
حطت المفتاح في إيده ومشت وسابته.
ساعتها بس حاتم ابتدى يبص على المكان بجد. كان فيه شنطتين مدرستين محطوطين جنَب جزمة، ورسمات ملزوقة بمغناطيس على التلاجة، ونوتة مكتوبة بقلم ماركر: “يا ماما متنسيش تريننج الرياضة بتاعي”.
ما لمسش أي حاجة.
في نفس اليوم بعد الظهر نزل اشترى عيش، وجبنة، وفول، ولبن بفلوسه الخاصة. ونام على الكنبة وغطى نفسه بملائة كان شالها معاه في شنطته.
على بعد اكتر من مية كيلو من هناك، كانت مريم بتساعد ماماتها في تجهيز العشا وهي مش متخيلة أصلاً إن فيه راجل غريب جوة شقتها في مدينة نصر.
الطلاق بينها وبين مصطفى كان مخلص من ست شهور. ما كانش فيه خيانات ولا مشاهد درامية زي المسلسلات. ببساطة ما بقوش ينفعوا لبعض كزوج وزوجة. الصعوبة كلها كانت في تقسيم الأملاك.
الشقة كانوا شارينها سوا، بس أهل مريم دفعوا الجزء الأكبر من المقدم. وفي النهاية، باتفاق موثق في المحكمة، مريم احتفظت بالشقة عشان العيال —يوسف عنده حداشر سنة، ونور عندها سبع سنين— ومصطفى أخد تعويض مالي وبعض الممتلكات التانية.
هو في الآخر اقتنع ووافق.
لكن ثرية عمرها ما قبلت ولا وافقت.
— سرقت بيتك وأنت في الآخر بتبوس إيدها وبتشكرها كمان! —كانت بتقول لابنها كل شوية.
اللي مريم ما كانتش تعرفه إن ثرية احتفظت بنسخة قديمة من المفتاح.
ولما يوسف اتكلم في التليفون وقال إنهم يقضوا أسبوع عند جدهم وجدتهم، ثرية لقت إن دي الفرصة المثالية.
هي ما كانش قصده تعيش في الشقة.
ولا حتى كان هاممها تساعد حاتم.
كل اللي كانت عايزاه إن راجل لسه طالع من السجن يدخل الشقة، يكركبها ويقلبها رأساً على عقب، ويسيب مريم حاسة بالخوف وغير آمنة جوة بيتها.
واللي كان أبشع وأبشع، إن حاتم ما كانش يعرف لحد اللحظة دي إنه اتختار بالذات عشان السبب ده.الجزء الثاني
تاني يوم، حاتم كلم ثرية وهو في استراحته من الشغل.
— أنا محتاج رقم مريم.
سكتت لحظة، وبعدين سألت:
— ليه؟
— عشان أسألها هي تعرف إني هنا ولا لأ.
صوت ثرية اتغير وبقى ناشف:
— ما تتدخلش في أمور العيلة! أنت واخد سقف بلاش ينقذك من الشارع، صح؟ يبقى استغل الفرصة واسكت.
— لو هي عايشة هنا مع عيالها، أنا محتاج أسمع منها هي شخصياً إن عادي أقعد.