مستشفى
دي كانت أول مرة من يومين أعيط فيها.
بس أول ما تطمنت إن أمي حالتها استقرت، فريدة أخدتني على مكتبها.
وكان فيه مفاجأة.
تحويل الـ 425 ألف جنيه كان طالع من حسابي الشخصي باستخدام باسورد الأبلكيشن اللي طارق جابها من تابليت قديم عندي كنت سيباه مفتوح في البيت. ده مكنش حساب مشترك وهو مكنش معاه أي تفويض بنكي.
غير إننا كان معانا اعترافه المتقيد بالصوت.
— بكده نقدر نطالب بالفلوس قانونياً ونثبت ده في قضية الطلاق — فريدة شحتلي — بس محتاجة تقرري انتي فعلاً عايزة تنهي الجوازة دي؟
افتكرت جملة طارق: “أمك ممكن تعمل العملية بعد العيد ميلاد”.
— أنا أنهيت خلاص. فاضل بس هو يعرف.
بعد الضهر، طارق ظهر في المستشفى.
كان جايب ورد.
مش لأمي.
ليا أنا.
— شروق، لازم نتكلم.
— مش هنا.
— أبويا متضايق جداً عشان فيه دفوعات ناقصة للحفلة. أنا محتاج أعرف انتي ناوي تعملي إيه.
فضلت بصاله.
حتى مسألش العملية طلعت عاملة ازاي.
— العملية نجحت، على فكرة.
طارق بربش بعينيه.
— إيه؟
— عملية أمي. اللي كنت شايف إنها ممكن تستنى.
وطى عينه.
— طب… الحمد لله، كويس.
ساعتها اتأكدت إن مفيش حاجة تترمم تاني.
ديتله ظرف.
— إيه ده؟
— إنذار من المحامية بتاعتي. قدامك 48 ساعة ترجع الباقي من الفلوس وتقدم عرض لتقسيط باقي المبلغ.
وشه اتخطف.
— انتي بتهدديني؟
— لا، أنا ببلغك.
طارق مسك الظرف بعصبية:
— انتي هتهدي بيتنا وتخربي جوازنا عشان شوية فلوس؟
— لا. انت اللي خربته لما قررت إن منظرة عيلتك أهم من حياة أمي.
مشي وهو هيتجنن من الغضب.
بالليل حصلت أول مفاجأة مكنتش متوقعة.
حمايا، عم حامد، كلمني.
عمرنا ما كنا قريبين من بعض.
صوته كان غريب.
— شروق، محتاج أسألك سؤال بصراحة. هو بجد طارق أخد فلوس عملية أمك عشان يصرف على عيد ميلادي؟
سكت.
— أيوه.
الناحية التانية مكنش فيه أي صوت لعدة ثواني.
— الحفلة اتلغت.
غمضت عيني.
— يا عمي، أنا مش بطلب منك…
— لا، اسمعيني. أنا عمري ما طلبت ده ولا وافقت عليه. طارق قالنا إنه أخد مكافأة كبيرة من شغله.
الكذبة دي غيرت كل حاجة.
الراجل اللي طارق ضحى بصحة أمي عشان “برستيجه”، مكنش يعرف اصلاً الفلوس دي جاية منين.
تاني يوم، عم حامد جمع ولاده كلهم وأجبر طارق يشرح قدامهم كلهم هو عمل إيه.
وهناك ظهرت الحقيقة الثانية.
طارق مكنش صرف باقي الفلوس كلها على الحفلة بس.
كان أخد حوالي 90 ألف جنيه عشان يسدد بيهم ديون شخصية عليه كان مخبيها عليا بقاله شهور.
المشكلة عمرها ما كانت الحفلة بس.
كانت نظرته ليا: مجرد كارت بنك مفتوح يقدر يسحب منه وقت ما يعجبه.بعد يومين، عم حامد طلب يشوفني في المستشفى.
جه من غير ورد ولا خطب. حط على الترابيزة فولدر مع إيصال تحويل بنكي.
— أنا ألغيت القاعة، والفرقة، والأكل، وأوتوبيسات المعازيم. خسرنا شوية عربونات، بس قدرنا نرجع مبلغ محترم.
كان حول 210 ألف جنيه لحسابي.
— دي مش هدية — وضحلي — دي فلوس مكنش ينفع تطلع من إيدك أساساً.
لساني اتلجم ومكنتش عارفة أقول إيه.
— طارق هيرجعلك باقي المبلغ. والديون اللي كان مخبيها دي مشكلته هو يشيلها.
أنا مكنتش مستنية أي دعم من حمايا.
بالذات إنه يلغي حفلة عيد ميلاده هو شخصياً.
— يا عمي أنا مش عايزاك تحس إنك…
— أنا بعمل كده عشان عندي سبعين سنة يا شروق. لو في السن ده محتاج حفلة مدفوعة من علاج ست مريضة عشان أحس بإني مهم، يبقى أنا معشتش ولا اتعلمت حاجة في حياتي.
دي كانت أول لحظة الغضب جوايا يهدى ويسيب مكان لحاجة تانية.
مش مصالحة.
ولاعفو.
بس كان فيه وضوح.
عم حامد مش طارق.
وأنا مكنتش مضطرة أحمل العيلة كلها ذنب قرار أخدوا راجل واحد بس.
أمي خرجت من المستشفى بعد أسبوع. التعافي كان ببطء، بس الدكاترة كانوا مطمنين.
لما حكيتلها الحقيقة أخيراً، قعدت تعيط.
— بسببي خربتي بيتك وخسرتي جوازتك.
— لا يا أمي. بسببك اكتشفت أنا كنت متجوزة مين أساساً.
هزت رأسها بأسى:
— أنا مكنتش أتمنالك ده أبداً.
— ولا أنا. بس مكنتش أتمنى أعيش العشرين سنة الجايين مع واحد ممكن يكرر نفس الحركة تاني.
في الوقت اللي أمي كانت بتبدأ تتعافى فيه، إجراءات القضية كانت ماشية.
طارق في الأول حاول يقلل من اللي عمله.
بعدها حاول يستعطف ويتفاوض.
بعدها بقى يبعتلي رسائل يقولي إنني “بهد البيت عشان غلطة”.
وفي الآخر بدأ يعتذر.