مستشفى

​بس كل اعتذار كان معاه شرط.
“سامحيني، بس انتي رد فعلك كان أوفر.”
“سامحيني، بس عيلتي هي اللي ضغطت عليا.”
“سامحيني، مكنتش فاكر إن حالة أمك متأخرة للدرجادي.”
​عمره ما قال جملة واحدة بسيطة: “اللي عملته كان غلط.”
وده بالنسبة لي كان بيختصر كل حاجة.
​التسجيل، وتحركات الحساب، والرسائل، كل ده ساعد فريدة تثبيت الاستيلاء غير المشروع على الفلوس في إجراءات الطلاق. وبالقانون، اتفقنا على يرد باقي المبلغ المسحوب، وطارق يشيل ديونه الشخصية اللي كان يحاول يغطيها بفلوسي.
​أنا أول حاجة عملتها إني رجعت كل جنيه استلفته عشان أسبق بيه العملية.
وبعدها بعت شوية حاجات تخصني من الشقة ورأست شقة صغيرة قريبة من بيت أمي.
​الخروج مكنش زي الأفلام.
مبقتش غنية في يوم وليلة.
وموصلتش للحياة المثالية.
لقرابة شهور كنت بشتغل أكتر من طائتي، وكنت بخاف، وبحسب القرش، وفي ليالي كتير بكيت على الشخص اللي كنت فاكرة إن طارق هو هو.
​بس كل ما كنت أشك، كنت بفتكر الصبحية دي في المستشفى.
“مفيش رصيد كافي.”
وأفتكر أمي وهي قاعدة حاضنة فولدر الأشعة وبتحاول تبتسم عشان متقلقنيش.
ده كان كفاية جداً إنه يقويني.
​بعد تلات شهور، عم حامد عمل حركة فاجأتني تاني.
عمل عزومة أكل بسيطة في جنيمة بيته عشان عيلته الصغيرة، ولاده وأحفاده وشوية من أصحابه القريبين بمناسبة الـ 70 سنة.
بعتلي رسالة:
“مش مستني منك تيجي. بس حابب أقولك إن المرة دي كل واحد دفع من جيبه.”
​ابتسمت لأول مرة وأنا بقرأ حاجة تخص عيد الميلاد ده.
منزلتش.
بس تمنيتله الصحة وطول العمر.
​طارق بقى فضلت محاولاته شغالة لحد اليوم اللي مضينا فيه ورقة الطلاق.
بره المكتب جيه ورايا.
​— هو بجد مفيش أي فرصة أصلح بيها اللي حصل؟
​بصيتله بهدوء.
مكنتش حاسة بكره خلاص.
​— كان فيه.
​— إيه هي؟
​— كان ممكن لما تشوفني بعيط عشان أمي، تقول: “هنلاقي حل مع بعض”. كان ممكن تكون معيش فلوس بس وافق جمبي. كان ممكن تحترم حساب مش بتاعك. كان ممكن تسألني قبل ما تمد إيدك على جنيه. كان ممكن تفهم إن حياة بني أدم أهم من قاعة مليانة معازيم.
​طارق نزل رأسه في الأرض.
​— أنا فهمت خلاص.
​— انت فهمت لما شفت النتيجة والعواقب. مش لما شفتني بتألم.
​مسردش.
سلمت عليه ومشيت على عربيتي.
​بعد سنة، أمي رجعت تعمل المحشي والفتة في العيد.
لسه بتتعب لو وقفت كتير، فكنت أنا بجهز الخضار والطلبات وهي قاعدة على الكرسي بتوجهني.
​— البصل كبير أوي يا شروق!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *