يوم فرحي حصري لصفحة روايات رولا

​الأولانية: سفريات كريم الكتيرة لدبي. كان بيقول شغل ومقابلات مع مستثمرين، بس تقريباً عمره ما كان بيوريني جدول المواعيد مظبوط. وفي مرتين رجع متأخر يوم كامل عن معاده ولما سألته اتعصب وقال إن شغله مش مجال للتحقيق.
​والثانية: الكارت الإضافي بتاع حسابه البنكي. كان كل شهر بيطلع فيه سحوبات لمصممين أزياء، ومطاعم فخمة، وفنادق… حاجات مكنتش أنا بروحها معاه، ولا والدته بتستخدمها.
​ولما كنت بسأله، كان يترد بكلمة واحدة:
​— دي مصاريف دعاية وعلاقات عامة للشغل.
​ده غير إنه كان بدأ يخبئ موبايله بشكل غريب. الأول كان بيرميه في أي حتة، وفي الكام شهر الأخيرين بقا بياخده معاه حتى وهو داخل الحمّام.
​أنا حاولت أعدي وأصدقه، لأني مكنتش حابة أبدأ حياتي وأنا بتجسس على كل خطوة بيعملها.
​بس في اليوم ده، طاقتي في التصديق خلصت.
​مسكت الموبايل وطلبت الأستاذ طارق، المحامي بتاع عيلتنا.
​— يا أستاذ طارق، الضمان بتاع عيلة كريم اتمضى؟
​— لا يا فريدة هانم. الموثق وافق يستنى الأستاذ كريم، بس هو لسه موصلش.
​بصيت في الساعة: كانت 12:47.
​— لو الساعة جات 2:00 ومجاش، ابعت إخطار بانسحابنا من مشروع رأس الحكمة فوراً.
​الخط سكت لحظة.
​— أنتِ متأكدة يا فندم؟
​— متأكدة جداً.
​بعدها كلمت شيرين، المساعد الشخصي بتاعي.
​— الغي العقد والتجهيزات. بس اتكلمي مع إدارة الفندق ينزلوا الأكل للمعازيم. الناس ملهاش ذنب في القرف ده.
​— ونكتب إيه على الشاشات بره؟
​— اكتبي بس: “تم إلغاء الحفل. شكراً لحضوركم.”
​— بس الناس هتقعد تسأل وتهري!
​— خليهم يسألوا.
​المكالمة الثالثة كانت لحسام المرشدي، صاحب شركة تطوير عقاري كبيرة في إسكندرية، كان بقاله شهور بيحاول يدخل معانا في مشروع رأس الحكمة.
​— يا أستاذ حسام، لسه ليك شوق تدخل معانا في مشروع الساحل؟
​— طبعاً! ده أنا مستني الفرصة دي من زمان.
​— تمام، هستناك بكرة الساعة 10 الصبح في مكتبنا. فيه مكان فضي.
​نزلت القاعة الساعة 1:20.
​بابا كان عرف خلاص باللي حصل.
​مسك إيدي وقالي:
​— مش محتاجة تشرحي حاجة يا بنتي.
​— لا يا بابا، لازم أقولهم بنفسي عشان محدش يستنى.

​مسكت المايك بالجمال اللي عليا وفستان الفرح.
​— يا جماعة، الفرح مش هيتم. الفندق هيقدم العشاء والخدمة شغالة، وأنا بشكركم جداً إنكم جيتوا. بس مش هحول مشكلة شخصية لمسرحية قدام الناس.
​القاعة اتملت همس وشوشوشة، الموبايلات اتجمعت في الإيدين والوجوه كلها كانت مصدومة، بس أنا مجبتش سيرة ريناد ولا كلمة.
​الساعة 1:56 كريم اتصل.
​— أنا طالع من المطار أهو، قوليلهم يستنوا معلش المرور واقف!
​— لا.
​— فريدة، بلاش أوفر وتكبير للمواضيع!
​— فاضلك 4 دقائق والمكتب يقفل يا كريم.
​سكت تماماً.
​— وهو إيه دخل مشروع رأس الحكمة باللي بيننا؟!
​السؤال ده وجعني أكتر من مشواره للمطار.
​مسألش أنا عاملة إيه… ولا فارق معاه مشاعري.
​سأل على الفلوس والمشروع.
​الساعة 2:03، الأستاذ طارق بعتلي إشعار الاستلام. بند الانسحاب اتفعل رسمياً وشيلنا إيدينا من الشراكة.
​الساعة 2:11 وصلتني رسالة ثانية.
​كانت صورة مبعوتة من عربية… كريم واقف بره صالة الوصول في مطار القاهرة وبياخد ريناد بالحضن.
​الرقم كان غريب ومجهول.
​وتحت الصورة مكتوب جملة واحدة:
​”دي مش أول مرة يا شاطرة.”
​لو كنتوا مكاني، كنتم هتلغوا كل حاجة في نفس اليوم وتكسروا التربيزة ولا كنتم هتعملوا إيه؟الجزء الثاني
​مانمتش الليلة دي.
​الساعة 6:40 الصبح، بعت الصورة للأستاذ طارق وطلبت منه يعرفلي جاية منين بالظبط. بعدها فتحت اللاب توب وبدأت أراجع الإيميلات، النتيجة، المحجوزات، وكشوفات الحسابات اللي كان ليا حق الوصول ليها قانونياً لأن فيه مصاريف كتير كانت متداخلة بين مشاريعنا المشتركة.
​كتشفت إن كريم سافر دبي 9 مرات في خلال سنة ونصف.
​في 6 مرات منهم مد إقامته من غير ما يكون فيه أي مواعيد شغل متسجلة.
​وكمان اكتشفت إن ريناد كانت واصلة مصر قبل فرحنا بـ 8 أيام كاملة.
​الساعة 9:15 الصبح، كريم ظهر عندي في الشقة.
​كان لابس قميص مكرمش ومسك في إيده فايل.
​— اللي حصل إمبارح كان غباء — قالها بضيق — بس إننا نهد مشروع بـ مئات الملايين عشان خناقة بيننا ده غباء أكبر!
​حطيت قدامه على الترابيزة حجز مطعم.
​— ريناد اتعشت معاك في مطعم في الزمالك قبل الفرح بـ 3 ليالي.
​وشه أصفر وألوانه اتغيرت.
​الفتورة كانت مدفوعة بكارت الشركة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *