بعد ما ولدت حصري لصفحة روايات رولا
أول شرارة بدأت في نفس الليلة.
سعاد قامت شالت شوربة الخضار والفرخة اللي أمي كانت عاملاها وشايلاها لي في التلاجة:
— الأكل ده بيهيج القولون وينفخك.
— الدكتورة قايلالي كلي كل حاجة مفيدة.
— دكاترة اليومين دول مايفهموش حاجة في الأصول ولا في النفاس.
وقدمتلي بدالها بسكويت وشاي وفاكهة بس!
تاني يوم، لما جيت أتصل بـ استشارية الرضاعة عشان ياسين مابيرضعش وعمال يعيط، سعاد سحبت الموبايل من إيدي:
— ارتاحي شوية، كل ما تقري وتدوري على النت كل ما توهمي نفسك وتتوتري أكتر.
ورجعتلي التليفون بعد ساعات طويلة.
الشرارة التانية كانت أغرب وأشد.
كل ما كريم يتصل عشان يطمن عليا، سعاد هي اللي ترد قبلي:
— دي نايمة يا حبيبي.
— دي بتستحمى.
— دي بترضع الولد ومش فاضية.
ولما أصل بالمصادفة وأعرف أكلمه، كانت بتقف فوق رأسي زي الظل!
اليوم التالت صحيت وجسمي مولع نار، سخونية عالية جداً.
— أنا تعبانة ولازم أطلع على المستشفى حالا.
شيماء ضحكت باستهزاء:
— انتِ لسة والدو، طبيعي جسمك كله يدغدغ ويسخن!
حاولت أمد إيدي وأجيب الموبايل أكلم كريم.
سعاد خطفت التليفون مني بغل:
— مش هتخليه يرجع يجري من السفر ويخرب بيته ويضيع شغله عشان دلع نسوان وبكش!
قومت بالعافية وسندت على الحيطة عشان أطلع أطلب المساعدة من الجيران.
شيماء وقفت سادة باب الشقة بجسمها:
— رايحة فين يا شاطرة؟
— رايحة للدكتور!
حاولت أعدي من جنبها..
راحت مسكتني من دراعاتي بقوة وثبتتني:
— أوعي سيبيني!
سعاد جرت وقفلت باب الشقة بالمفتاح وشالته في جيبها:
— لو طلعتِ تجري بالولد في الشارع وانتِ في الحالة دي، هنسجل إنك اتجننتِ وغايبة عن الوعي ومجنونة.. تتمني حد يشك إنك غير أهلة لتربية ابنك ونحرمك منه؟
التهديد ده شللني وخوفني في عظامي!
في الليلة دي، ياسين جسمه بدأ يسخن هو كمان.
يعيط بصوت ضعيف ومكتوم.
اترجيتهما وحست على رجليهم يطلبوا طبيب أو يجيبوا إسعاف.
سعاد قالتلي: “انتِ ممثلة وبتأفوري!”
آخر حاجة فاكراها قبل ما أغمى عليا هي صوت التلفزيون العالي في الصالة وهما قاعدين بيتفرجوا، وأنا بزحف على الأرض بحاول أوصل لسرير ابني.
بعد ساعات، سمعت صوت الباب بيتفتح بلهفة:
— مريم!
ده كان كريم!
رجع قبل معاده بيوم كامل من غير ما يبلغ حد.
لقاني مرمية بسخونية عالية، جافة تماماً ومش قادرة أنطق بالكلمة. وياسين الحفاضة بتاعته مليانة على أخرها، جلده ملتهب وجسمه مولع نار زي الجمرة.
— إيه اللي بيحصل هنا؟!
ظهرت سعاد من وراه بمنتهى البرود:
— مراتك هي اللي ركبت رأسها وماسمعتش الكلام!
كريم شال البيبي بلهفة:
— الولد جسمه مولع!
— الأطفال الصغيرين كلهم كده دافيين!
— يا أمي ده سخن مولع نار.. ده مش طبيعي!
أنا رفعت إيدي بالعافية وبصيت له:
— تليفوني…
كريم قرب مني:
— فيه إيه يا مريم؟!
— خدو تليفوني مني وقفلوا عليا…
ملامح كريم اتغيرت 180 درجة، ولأول مرة أشوفه مابيدورش على مبرر لأمه وأخته.
طلب 123 الإسعاف فوراً، وكلم أمي تجري تيجي.
في الطوارئ، الدكتور كان بيكشف على ياسين، ودكتورة تانية بتركبلي محاليل وتقيس مؤشراتي:
— المدام عندها التهاب شديد بعد الولادة وجفاف حاد.. ولازم ندخل البيبي يظبطوا علاماته الحيوية فوراً!
بعدها الدكتورة بصت لإيديا وذراعي:
— إيه العلامات والزرَقان اللي في دراعك ده؟
دي كانت آثار صوابع شيماء لما مسكتني بعنف.
كريم شاف العلامات وعينيه احمرت:
— مين اللي عمل فيكي كده؟!
قبل ما أنطق، سعاد دخلت الأوضة باندفاع:
— الموضوع أبسط من كده بكثير وأنتم مكبرينها!