بعد ما ولدت حصري لصفحة روايات رولا
كملت كلامي لكريم وشرحت له إن أمه بقالها شهور مجهزة الخطة ومُصرة إن تحويشة عمرنا تدفع مقدم لشقة الهرم وتتكتب باسمها هي. وقبل ما ترجع بيوم واحد، سعاد قعدت جنبی على السرير وقالتلي بنبرة كلها غل: “لما كريم يرجع ويلاقيكي مش قد مسؤولية العيل، هيفهم إنه اختار غلط”.
كنت فاكراه مجرد كلام تجريح وتهديد، بس استوعبت إن الموضوع أكبر:
— كمان طلبت مني أوقع على أوراق!
كريم بصل بذهول:
— أوراق إيه؟!
— قالتلي دي أوراق تابعة للتأمين الصحي عشان البيبي.
— أنا ماسبتش أي أوراق تأمين يا مريم!
النقطة دي غيرت مجرى كل حاجة.
الشرطة أخدت إذن وراحت تفتش الشقة وتجيب حاجتي وموبايلي. كريم راح معاهم وهو معاه أخويا.
جوة شنطة سعاد الشخصية، لقوا صور البطاقات الشخصية بتاعتنا، وبيانات شقة الهرم، ومسودة عقد بيع وشراء ابتدائي. العقد ماكانش متوقع، بس اسم كريم كان مكتوب فيه، والخانة بتاعة المشتري الأول كانت باسم: سعاد!
لما كريم رجع المستشفى، كان شكله زي الجثة، وش فاصل ألوان.
— أمي كانت واخدة الورق ده معاها بيتنا…
افتكرت حاجة فجأة:
— تاني يوم على طول طلبت مني رقم بطاقتي وشهادة الميلاد، وقالتلي عشان تسجل ياسين في الصحة.
كريم هز رأسه بالنفي وهو مش مصدق:
— كل ده كلام فارغ.. التسجيل ماكانش محتاج كل ده خالص!
الصورة بدأت توضح وتترسم قدامنا؛ سعاد كانت عاوزة تقنع كريم إني غير مسؤولة ومجنونة وماينفعش أربي عيل، وفي نفس الوقت كانت بتضغط عليا عشان تاخد بيانات وأوراق تسهل بيها السيطرة على الفلوس. هي ماكانتش تقدر تسحب الفلوس من البنك لوحدها طبعاً، بس كانت محتاجة تعمل أزمة كبيرة.. لو كريم رجع ولقاني منهارة والولد في خطر، سعاد كانت هتلعب دور “الأم المنقذة” اللي هتتدخل وتحمي ابنها وفلوسه مني.
وهنا ظهرت ثاني وأقوى أدلة.
شيماء سابت شنطتها على الكرسي لما الضابطة استدعتها للتحقيق. التليفون بتاعها نور بإشعار رسالة.
كريم بالصدفة بص على الشاشة، وقرأ الرسالة اللي ظهرت:
“يا ماما امسحي الكلام بتاع الأعشاب ودهان بكرة.”
شيماء جرت مسكت الموبايل بسرعة، بس كان الفأس وقعت في الرأس، والضابطة شافت الرسالة هي كمان!
بعد أخذ الإجراءات القانونية، تفريغ الموبايل كشف المستور وكان قطعة أساسية في قضية النيابة.
كان فيه شات كامل بين سعاد وشيماء. ماكانوش كاتبين “هنقتلها”، كانوا أحقر من كده وبيلعبوا بذكاء:
“خليها تتربى وتعرف قيمتها.”
“ما تديهالهاش الموبايل دلوقت خالص.”
“لو كريم سمع الواد بيعيط هيسيب الشغل ويرجع، سيبيه يصرخ.”
“سيبيها تتسحل لوحدها.”
ورسالة بعتتها سعاد لشيماء بالليل قبل ما كريم يوصل: