بعد ما ولدت حصري لصفحة روايات رولا
“لو لقاها بكرة متبهدلة والعيل بيموت، هيقتنع بسهولة ونخلص موضوع الشقة ونكتبها باسمي.”
كريم قعد على الأرض وسند رأسه على الحيطة وعينيه مدمعة:
— أنا طول العمر ده فاكرها بس بتغير منك وزعلانة…
— وأنا كمان كنت فاكرة كده.
في اللحظة دي، دكتورة الأطفال خرجت من الحضّانة وشها مايبشرش بالخير:
— لازم أعرف حالا.. الولد أخد إيه غير اللبن؟
حسيت إن قلبي أتقطع:
— سعاد سقتوا أعشاب..
— أعشاب إيه؟!
— يانسون وكراوية بسكر.. أنا منعتها بس هي سقتها بالعافية.
Emiliano (ياسين) كان عنده 6 أيام بس! وسعاد كانت بتقول “زمان كنا بنسقي العيال كراوية وسكر ومافيش حاجة بتحصلهم”.
الدكتورة كتبت الملاحظات وطلعت تجري جوة.
شيماء بدأت تصرخ وبتعيط بانهيار:
— أنا قلت لها بلاش تكتري منه يا ماما!
كريم اتنطر من مكانه وبصلها بغضب مرعب:
— تكتري منه؟! هو أنتم سقتوه إيه تاني؟!
شيماء حطت إيدها على بؤها بخوف، وسعاد بصت لها بنظرة غل ورعب.
وفهمت إن شيماء عارفة مصيبة ألعن وأكبر بكتير من مجرد يانسون!
الضابطة أخدت أقوال شيماء تاني، ورجعت وهي ماسكة ورقة في إيدها:
— تفريغ التليفون طلع حاجة ثانية.. محتاجين فحص فني وتسجيلات.
كريم وقف على حيله:
— لقيتوا إيه؟!
— تسجيل صوتي اتبعت من شيماء لصاحبتها بالليل..
حسيت إن نفسي بيتسحب مني..
الضابطة كملت بتحذير:
— التسجيل فيه صوت مريم، وصوت البيبي وهو بيموت من العياط، وصوت سعاد.. بس قبل ما أسمعهولكم، لازم تعرفوا إن اللي جوة المقطع ده هيغير مجرى القضية تماماً وهيكشف جريمة أبشع!
هل تفتكري كريم كان لازم يسمع التسجيل ده، حتى لو كان هيعرف حاجة أبشع عن أمه مافيش بعدها رجوع؟
الجزء الثالث (الأخير)
كريم بص للضابطة بثبات مزيف، لكن إيده كانت بترتعش:
— شغّليه يا حضرة الضابطة.. أنا لازم أعرف أمي عملت إيه.
الضابطة دازت على زر التشغيل.
صوت الشوشرة بدأ، وبعدها ظهر صوتي وأنا بترجى بصوت مجهد ومبحوح: “حرام عليكم.. الولد جسمه مولع.. ادوني الموبايل أكلم كريم أو اطلبوا الإسعاف…”
جه بعده صوت سعاد، البارد والمتحجر: “اسكتي خالص! هو نقطة قطرة عيون مع شوية الأعشاب هتهديه وينام لحد بكرة، عشان لما كريم يرجع يلاقيكي مرمية ومش قادرة تشيلي نفسك، ويقتنع إنك مهملة.”
وفي خلفية التسجيل، كان صوت شيماء وهي بتضحك وبتقول لصاحبتها في فويس: “شوف المجنونة فاكرة ابنها بيموت، وهي مش فاهمة إن ماما حاطة له قطرة عشان بس يرخي وينام وما يعملناوش دوشة!”
كريم أول ما سمع جملة “قطرة عيون”، وشه بقى شبه الجثة.
قطرة العيون للرضع في السن ده لما تتاخد عن طريق البق بتعمل هبوط حاد في ضربات القلب، وتطفي الجسم تماماً وتسخن الطفل بطريقة مرعبة! دي ماكانتش مجرد قسوة.. دي كانت شروق في جريمة شروع في قتل وخنق بطيء عشان يظبطوا المشهد!
الدكاترة لما عرفوا السر، جرا الدكاترة وعملوا غسيل معدة وشغلوا أجهزة الإنقاذ لياسين، وقدروا يلحقوه في آخر لحظة قبل ما قلبه يقف.
كريم ماطقش كلمة واحدة.
لف وشاف أمه وأخته واقفين ورا حراسة الشرطة، سعاد كانت بتحاول تقرب منه: