خلاص حرام حصري لصفحة روايات رولا
”في الآخر اضطروا يعملوا اللي كان المفروض يتعمل من أول يوم: يتكلموا بصراحة ويشيلوا شيلتهم.”
”خسارة إنهم احتاجوا يهدوا بيت عشان يتعلموا الأدب ده.”
”البيت اللي انتي كنتي فاكراه بيت، مكنش موجود أساساً بالصورة اللي في دماغك.”
الجملة دي وجعتني في الأول، بس بعد كدا فرجت عني وجلبتلي الراحة.
أنا رجعت مؤقتاً لبيت أهلي في طنطا. وعند سن التلاتين، اكتشفت إن مفيش أي كسوف أو عيب إنك تقبلي الدعم والمساعدة من أهلك وأنتي بتروبي حياتك من أول وجديد.
أمي قلبت الشقة عشان تجهز أوضة للنونو، وبابا جاب السرير بتاع البت وركبه، وطبعاً طلع معوج شوية ورفض تماماً يعترف بالموضوع:
”ده ديزاين مودرن يا جيل ميعرفش حاجة!”
ولأول مرة من شهور، ضحكت من قلبي ومن غير ما أحس بظلم أو ذنب.
بنتي، فريدة، شرفت الدنيا يوم تلات الساعة أربعة الصبح. لما حطوها على صدري، عيطت… عيطت على كل حاجة ضاعت مني، وعيطت من الفرحة على كل حاجة لسه في إيدي وملك إيدي.
شريف طلب يشوفها. ومشينا على الاتفاق القانوني؛ كل خطوة وكل قرار كان عشان خاطر البت، مش عشان نرجع المكسور.
لما شال فريدة لأول مرة، عينيه اتملت دموع:
”سامحيني يا داليا…”
”يمكن أقدر أسامحك في يوم من الأيام… بس ده مش معناه إننا هنرجع تاني أبداً.”
هز راسه وهو ساكت.
بعدها بشهور، شريف ساب الشقة اللي كان حجزها في أكتوبر عشان مكنش قادر يصرف على بيتين والالتزامات اللي كان مطنشها سنين. باع عربيته، ضغط مصاريفه، وبقى بياخد شيفتات زيادة في شغله عشان يقدر يكفي.
هو متسوحش في الشارع ولا رفدوه من شغله بدش ساخن، بس النتيجة كانت واقعية جداً: اضطر يعيش جوة الدايرة والمسؤولية اللي هو صنعها بإيده.
ثريا مبقتش بتشيل يوسف كل يوم. بقت تشوفه حفيد، وتزوره، بس اتعلمت تقول “لا” لما تكون تعبانة ومسؤولة منه.
ندى اشتغلت شغلانة ثابته بمواعيد محددة في شركة تنظيم حفلات. معرفش هل اتغيرت للأبد ولا لأ، بس بتمنى ده عشان خاطر يوسف.
أنا مكنتش محتاجة إن الكل يتفحم ويتدمر…
أنا بس كنت محتاجة إن محدش يستغلني عشان يهرب من نتيجة أفعاله.
بالفلوس اللي أخدتها وحقي اللي طلعلي من الانفصال، أأجرت شقة صغيرة هادية في المعادي لما إجازة الوضع خلصت. رجعت لشغلي نص يوم في إدارة مركز أسنان، ورتبت حياتي كلها على مقاس فريدة.
التحول مكنش فيلم سينمائي رومانسي، كان فيه أيام بعيط فيها وأنا بغسل البزازات، وليالي بتساءل فيها لو كان أسهل لي أغمض عيني وأعمل نفسي مش فاهمة… بس كل يوم الصبح، لما كنت بشوف فريدة بتصحى وبتبتسم في هدوء، بفتكر أنا ليه اخترت الطريق الأصعب، بس الحقيقي.
في يوم حد، بعد سنة تقريباً من الفويس الغلط ده، كنت واخدة فريدة وبنتمشى في حديقة. من بعيد، شفت شريف ومعاه يوسف. العيل كان بيجري ورا كورة وشريف بيجري وراه ومحمل بشنطة الميه واللعب على ضهره.
شريف شافني. متقربش، بس رفع إيده وسلم من بعيد.
أنا كمان رفعت إيدي وسلمت.
محستش بأي وجع أو رغبة إني أرجع، ولا حتى النار والغضب اللي كانوا باكلين فيا طول الشهور اللي فاتت.
بصيت ليوسف وفكرت إن العيل ده عمره ما كان المفروض يتسمى “السر”، ولا “المشكلة”، ولا “ابن التانية”.
هو مجرد عيل ملوش ذنب…
وبنتي كمان عيل مالوش ذنب…
إحنا الكبار اللي بتغابي وبنعقدها.
الفويس اللي ثريا بعتته بالشقلوب دمر الكذبة، بس في نفس الوقت أنقذني من إني أصحى يوم ولادتي وأكتشف إن حياتي كلها كانت مترتبة من ورا ضهري.
خسرت الراجل اللي كنت فاكرة إنه جوزي…
بس كسبت الست اللي مكنتش أعرف إني أقدر أكونها.
وبنتي اتولدت في بيت محدش محتاج يخبي فيه عيل تاني عشان يعمل شو وينضف منظره قدام الناس!