شم النسيم حصري لصفحة روايات رولا

​الموبايل كان عليه صور، وإشعارات بنكية، وإيميلات، وثلاث تسجيلات صوتية.

​التسجيل الأولاني خلى الدم يتجمد في عروقي.. صوت سوسن كان واضح ومفيهوش غلطة: “حطيلها اللي يكفي بس إنها تنام وتبقى مجمعة بالعافية وتعبانة بكرة.. طول ما هي بتنسى ومش مركزة، محدش هيصدق حرف من اللي بتقوله.”

​وبعدين كريم رد عليها: “طب ولو أبولها دخل في الموضوع؟”

سوسن ضحكت ببرود: “هو أصلاً بيكلمها بالعافية وما بيشوفهاش تقريباً.. إحنا مأمنين الموضوع ده كويس ومتعاملين معاه.”

​في اللحظة دي فهمت كل حاجة.. على مدار شهور كانت بتجيلي رسائل قصيرة من مريم بتعتذر فيها عن عزومات الغدا وتلغي أي خروجة وتقولي إنها محتاجة تقعد لوحدها.. مريم هزت رأسها بالرفض وهي بتعيط: “أنا ما بعتش معظم الرسائل دي يا بابا.. كريم هو اللي كان بيبعثها من ورايا.”

​التسجيل الثاني فسر السبب.. من ست شهور، مريم ورثت حوالي 3 مليون جنيه عن جدتها. كريم أقنعها إنه يمسك الحساب ويشرف عليه مؤقتاً وهي مسافرة تبع شغلها. وفي خلال أسابيع قليلة، الفلوس بدأت تتحول لحساب شركة استشارات بتمتلكها سوسن!

​مريم اكتشفت إن فيه قريب من مليون ونص جنيه اختفوا.. ولما واجهت كريم، قالها ده مجرد “سوء تفاهم” ووعدها إنه هيرجع الفلوس. وبدلاً ما يرجعها، بدأ يروج وسط أصحابهم وقرايبهم إنها عندها اكتئاب وتعبانة نفسياً، وسوسن بدأت تجيب لها “شاي بيهدي الأعصاب”.

​بعد ما تشربه، مريم كانت بتحس إنها متخدرة ومجهدة ومش مركزة وبتنسى بسرعة. كريم كان يستغل ده، فيحجز لها مواعيد دكاترة، ويوجه كلامها ويرد بدالها، ويحتفظ بأي روشتة أو تقرير طبي فيه سيرة القلق أو الأرق.. لحد ما مريم بالصدفة لقيت وثيقة التأمين على الحياة وتوقيعها المزور عليها.

​همست بصوت واطي: “مكنتش عارفة هل هم ناويين يخلصوا مني ويقتلوني فعلاً ولا إيه.. بس هم كانوا بيبنوا قصة وحبكة متخرش المية، بحيث لو جرا لي حاجة، الكل يفتكر إن أنا اللي عملت كده في نفسي.”

سوسن صرخت من على السلم: “دي متجننة وبتهرتل!”

​التسجيل الثالث اشتغل.. صوت كريم وهو بيقول: “بعد العيد، لازم نطلعها برة البيت ده ونبعدها شوية.”

سوسن ردت عليه: “يبقى تتأكد إنها شربت الشاي كويّس.. ونقول إن جاتلها انتكاسة وتعبت تاني.”

​في اليوم ده، مريم مثلت إنها بتشرب الشاي، ودلقته في مج سفري، ولمت شنطتها ومحشورة وحاولت تهرب. كريم مسكها وشدها من معصمها وحبسها في الدور التاني، وقال لأمه تمشيني وما تخليش رجلي تعتب البيت. المج السفري كان لسه على رخامة المطبخ.. والشرطة أخدته حرز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *