شم النسيم حصري لصفحة روايات رولا
في اللحظة دي بالضبط، دخلت عربيتين شرطة في الشارع. للوهلة الأولى افتكرت إن الكابوس خلص وإن الحق رجع.
بس سوسن عملت تصرف مكنتش أتوقعه خالص.. مشيت بكل ثقة وثبات ناحية الظباط وقالت بنبرة هادية وممثلة بارعة: ” الحمد لله إنكم جيتوا.. مريضة ابنها، مراته، جاتلها الحالة تاني، والراجل ده قاعد بيغذي الخيالات والأوهام اللي عندها.”
حالة تاني؟! الظابط سأل بفضول: “فين الأستاذة مريم؟”
كريم رد على طول: “فوق في الأوضة.. هي مش متزنة نفسياً من يناير اللي فات.”
بصيت له وأنا مش مصدق: “دي كانت بتستغيث بيا في التليفون وبتترجاني أنقذها!”
سوسن فتحت شنطة إيدها وطلعت ملف كامل.
تقارير استشارات طبية، روشتات أدوية مهدئة، وحتى إقرار ممضي بإن مريم هددت قبل كده إنها تؤذي نفسها. التوقيع كان شبه توقيع بنتي بالظبط!
وفي اللحظة دي، مريم ظهرت عند باب البيت.. شفتها وشفت شفتها بتجيب دم. “بابا..” هَمست بصوت متقطع.
ظابط قرب ناحيتها، بس هي كشت ورجعت لورا برعب أول ما كريم خطى خطوة ناحيتها. “هو حبسني في أوضة النوم،” قالتها وهي بتبص للظابط.
كريم رفع إيده لفوق بتمثيل: “والله ما حصل، ده كلام فارغ.”
مريم بصت للورق المتنطور على الأرض وجسمها بدأ يترعش من الخوف والتعب: “فيه حاجات أكتر من كده كمان.. وثيقة التأمين دي مش أسوأ حاجة عملوها.”
وش سوسن اتغير في ثانية.. ولأول مرة أشوف الخوف حقيقي في عينيها. مريم شاورت عليها بإيد متكتفة:
”أسألوها تحطلي إيه في الشاي بتاع كل يوم؟”
مفيش حد نطق.. الهدوء ساد المكان.
وبعدين مريم لفت للظابط وقالت له بثقة: “ودوروا في فريزر الديب فريزر اللي في القبو تحت.”
كريم أول ما سمع الجملة دي، طار وجري ناحية البوابة الجانبية!
كريم مالحقش يجري ثلاث خطوات بس قبل ما واحد من الظباط يمسكه عند البوابة ويتعامل معاه وينزله على الأرض. سوسن فضلت تصرخ وتصوت وتقول إنهم بيهينوا عيلة شريفة وناس محترمين. مريم مابصتلهاش حتى.. وكررت وهي بتنهد: “الديب فريزر.”
واحد من الظباط دخل معاها جوة البيت، ورجع بعد بضع دقائق وهو شايل في إيده كيس بلاستيك بتاع الفريزر.. جوه الكيس كان فيه موبايل قديم.
مريم قالت للظابط: “ده موبايلي الاحتياطي القديم.. كريم فتش كل حاجة وحاجاتي كلها كانت تحت إيده، بس مكنش يعرف إن الموبايل ده معايا.”