شم النسيم حصري لصفحة روايات رولا
كريم هو اللي كان قاعد ورا الدريكسيون. داس فرامل على بعد سنتيمترات من عربيتي النص نقل، ونزل من العربية وبصلي بابتسامة صفرا مفيهاش أي رحمة: “اوعدنا عن السكة وحرك عربيتك دي.”
”فين مريم؟”
“جوة، منهارة. وكل ده بسبب إنك جيت وعملت لنا دوشة ومظاهرة هنا.”
بصيت من وراه جوة الجراج.. شنطة إيد مريم كانت مرمية على الخرسانة الأرضية جنب شنطة سفر زرقاء صغيرة. كانت مجهزة حاجتها عشان تهرب! كريم لاحظ إني مركز معاها، فبكل بساطة زق الشنطة برجله ورماها ورا أرفف التخزين.
لحد هنا وكفاية أوي.. طلعت موبايلي وطلبت النجدة. الابتسامة الصفرا اختفت من على وشه في ثانية.
وأنا بملي الموظف العنوان بالتفصيل، كريم هجم عليا عشان يخطف الموبايل. اتعافرنا مع بعض نص ثانية قبل ما أبعد عنه، وفي اللحظة دي طلعت سوسن وهي بتصرخ وتصوت وتدعي إني بهجم على ابنها وبضربه.
”قوليلهم الحقيقة!” صرخت بعلو صوتي ناحية البيت: “يا مريم!”.. مفيش أي رد.
الموظف قال لي إن عربية الشرطة في السكة. كريم قرب مني أوي وقال بصوت واطي يرعب: “أنت مش فاهم أنت بتحشر نفسك في إيه بالظبط.”
الجملة دي خوفتني أكتر من الزقة اللي زقتهالي أمه. وبعدين افتكرت الورقة بتاعة مريم: دور في عربيتي.
كريم كان سايب باب السواق مفتوح. مددت إيدي جوة وفتحت شنطة العربية المصفحة من جوة.
“إياك تلمس حاجتها!” صرخ فيا كريم.
تحت أرضية الشنطة، جنب العجلة الاستبن، لقيت ظرف أصفر كبير. كريم هجم عليا زي المجنون، بس أنا لحقت أقفله وأخده في إيدي الأول.
جوة الظرف كان فيه صور لعلامات ضرب وزرقان على دراعات مريم، ولقطات شاشة (سكرين شوتس) لرسائل تهديد، وكشوفات حسابات بنكية، وورقة مكتوب فيها تواريخ بخط إيدها. وفي آخر الظرف كان فيه صورة من وثيقة تأمين على الحياة.. بمليون وسبعمائة وخمسين ألف جنيه!
مريم هي المؤمن عليها، وكريم هو المستفيد الوحيد. وعلى أول صفحة، وبخط إيد مريم العريض، كانت كاتبة: أنا عمر أهلي ما وافقت على الكلام ده.
إيديا أتلجت. كريم شد الظرف مني بعنف، فالورق اتطير واتنطر في الشارع على المشاية. “أنت اتجننت!” قالها وهو بيتنفض: “هي اللي ماضية بنفسها!”
”ولما هي ماضية، كانت مخبية الورق ده ليه؟!”
سوسن نزلت تجري على السلم وبدأت تلم الورق من الأرض بسرعة.