الهانم حصري لصفحة روايات رولا

​لما خرجنا لوحدنا، ياسمين بالعافية هبست:
​—هو اللي زقني.
​بس بعد 3 أيام رجعت معاه تاني.
​ساعتها أنا بطلت أستأذن حد.
​أجرت تحري خاص، اسمه هاني، متخصص في قضايا النصب والطلاق الصعب.
​بعد 6 أسابيع سلمني ملف.
​طارق كان عنده حسابات مش متسجلة، وأملاك باسم شركات وهمية، وتحويلات مشبوهة لناس تبع مسؤلين. بس كان في صفحة خلتني أترعش: بلاغ محضر ضرب وعنف أسري من 2019.
​اللي بلغت كان اسمها مريم.
​وصلت لها في إسكندرية.
​—طارق كان هيموتني —قالت لي في التليفون—. عيلته دفعت فلوس عشان أسحب البلاغ. لو بنتك عاوزة تخلع، مش كفاية إنها تمشي بس، هو محتاج يحس إنه لسة مسيطر.
​بالمعلومات دي روحت للمحامي الأستاذ سامح، محامي مشهور بقضايا الشخصيات الهامة.
​قرا الورق وكان واضح.
​—نقدر نحارب، بس بنتك لازم هي اللي تقرر تبلغ بنفسها. وفي حاجة كمان: لو طلعنا الكلام ده للنور، جوزك هو كمان ممكن يقع.
​—خليه يقع.
​في نفس اليوم بعد الظهر رجعت البنتهوس واستغليت إن طارق بره.
​ياسمين كان عندها كدمة جديدة في رقبتها.
​—تعالي معايا النهاردة.
​—مش هينفع.
​—أنا لقيت مريم.. انتِ ما كنتيش الأولى.
​ياسمين رفعت عينها.
​ولأول مرة أشوف غضب تحت الخوف ده كله.
​لمت شنطة صغيرة وخرجت معايا على مصر الجديدة.
​تاني يوم قدمنا طلب طلاق وإجراءات حماية. طارق رد برسايل.
​”ارجعي ونصلح كل حاجة.”
​وبعدين:
​”بعد كل اللي عملته عشان عيلتك؟”
​وفي الآخر:
​”انتِ وأمك هتندموا.”
​افتكرت إن التهديد ده هو ألعن حاجة.
​طلعت غلطانة.
​الليلة دي، هاني التحري كلمني وقال إنه لسة لاقي وثيقة متوقعة من 4 سنين فاتوا.
​—يا مدام سحر، ده بيغير كل حاجة. جوزك مش بس كان عارف اللي طارق عمله مع مريم، ده في توقيع من أستاذ مجدي في الملف.
​—ملف إيه؟
​هاني أخد ثواني عقبال ما رد.
​—في الاتفاق اللي خلى طارق يطلع منها نضيف قبل ما يتجوز ياسمين.
​وتاني يوم، مجدي ظهر على بابي ومعاه كارت ميموري (USB) ووش راجل أخيرًا عرف إنه ما بقاش ينفع يستخبى.
​الجزء الثالث
​مجدي دخل من غير ما يسلم. كان كبر في السن كأنه كبر سنين في كام أسبوع. قعد قدامي، حط الفلاشة على الترابيزة وفضل ساكت دقايق.
​ياسمين نزلت من على السلم لما سمعت صوته. اول ما شافته، اتسمرت مكانها.
​—جاي عشان خاطري ولا عشان شغلك؟ —سألته.
​مجدي غمض عينه.
​—جاي أقول الحقيقة.
​الحقيقة كانت ألعن وأوسخ من اللي تخيلته.
​من 5 سنين، لما طارق كان لسة شاب طموح، عيلة في إسكندرية حاولت تبلغ عنه بسبب الضرب اللي ضربه لمريم. أبو طارق دور على معارف عشان يلم الفضيحة. ومجدي كان يعرف واحد من المحامين اللي خلصوا الاتفاق المالي وساعد إنه يعمل اجتماع خاص.
​—أنا كنت عارف إن في بلاغ —اعترف—. أقنعت نفسي إنها إشاعات، وإن مريم دي طمعانة في فلوس.
​ياسمين كانت بتبصله من غير ما ترمش.
​—وبرضه عزمتوا في بيتنا؟
​—أيوه.
​—وبرضه قولت لي ده “راجل له مستقبل”؟
​مجدي وطى راسه.
​وبعدين جت الحتة التانية.
​خلال مشاريع عقارية كتير، مجدي كان بيوافق على دفع مبالغ من تحت الترابيزة لوسطاء عشان يخلص تراخيص ويعمل عقود. طارق اكتشف فواتير وإيميلات وتسجيلات. وبدل ما يبلغ عنه، بدأ يستغل المعلومات دي عشان ياخد نسبة وأسهم في الشغل.
​ولما ياسمين وطارق بدأوا يخرجوا سوا، مجدي شاف الجوازة دي طريقة عشان يخليه تحت إيده وقريب منه.
​—قعدت أقول لنفسي لو بقى من العيلة عمره ما هيضرنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *