الهانم حصري لصفحة روايات رولا
رجعت ترسم وتصمم.
مسكت مشروع صغير لتجديد مكتبة في حي الأشجار. وبعدها أخدت شغل تاني. أجرت شقة يدخلها الشمس وفيها بلكونة صغيرة.
اليوم اللي نقلت فيه، أخدت معايا أصريّة زرع.
ورد أصفر.
ياسمين بصت لها وابتسمت.
—فاكرة؟
—أكيد. كنتِ بتقولي الورد الأصفر ريحته فرحة.
ضحكت.
—كنت عبيطة أوي.
—كنتِ طفلة.
ياسمين لمست ورقة من الورق.
—يمكن ما كنتش عبيطة ولا حاجة.
حطينا الوردة جنب البلكونة.
قبل ما أمشي، ياسمين حضنتني. ما كانش الحضن السريع المتوتر بتاع البنتهوس. كان حضن طويل، من اللي بيرجع لك حاجة كنت فاكر إنها ضاعت منك للأبد.
—ماما.
—نعم؟
—شكرا إنك ما بطلتيش تدوري عليا.
حسيت بزغطة في زوري.
—سامحيني إني اتأخرت عقبال ما شفتك صح.
هي حطت راسها على كتفي.
—المهم إنك شفتيني.
لسنين طويلة كنت فاكرة إن الأم الكويسة هي اللي تقدم تعليم نظيف، بيت حلو، فسح، معارف، وأمان مادي. وكنت فاكرة إن الست الشاطرة هي اللي تتفادى الفضايح وتلم العيلة.
كنت غلطانة.
ساعات حبك لعيلتك بيستوجب إنك تكسر السكوت اللي مخليهم باينين ملمومين.
وساعات عشان تحمي حد، لازم تكون مستعد تخسر فلوس، ووجاهة اجتماعية، وصحاب، وحتى الجوازة اللي بنيتها طول حياتك.
وساعات الشخص اللي محتاج إنقاذ مش محتاج إنك تاخد قرارات بداله. محتاج بس إنك تفضل واثق وجنبه الوقت الكافي لحد ما يرجع يصدق إن من حقه يقرر لنفسه.
طارق ضرب ياسمين.
ومجدي سمح للخوف والطمع إنهم يجعلوه شريك في السكوت ده.
بس أنا كمان كان لازم أعترف بدوري: أنا شفت إشارات وفضلت أفسرها بمزاجي. خلطت بين الراحة والسعادة. وخلطت بين المظهر الفخم والعيلة السليمة.
النهاردة، لما بروح أزور ياسمين، دايما ببص الأول على شجرة الورد الأصفر اللي في البلكونة.
كبرت.
وهي كمان كبرت.
وكل ما وردة جديدة تطلع، بفتكر حاجة عمرها ما هتغيب عن بالي:
اللي بيهد العيلة مش دايما الحقيقة لما تطلع للنور.
في الأغلب، اللي بيهد العيلة بجد هو كل حاجة العيلة وافقت تسكت عليها عشان يبانوا من بره مثاليين.