ابني زقني حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
ابني زقني على أرض المطبخ، وسابني بن*زف وراح يتعشى، وهو مش عارف إن مكالمة واحدة وطيّة مني هتجرده من كل ثروته وتسحله في السجن.
راسي خبطت في سن الرخامة الحاد بتاع ترابيزة المطبخ بخبطة تترد في العضم. ألم رهيب انفجر ورا عينيا، ودم دافي بدأ ينزل على رقبتي وأنا بقع على السلايد الصاقع.
”هتبقي كويسة.. نامي شوية وهتقومي زي الفل،” ابني اللي عنده اتنين وتلاتين سنة، كريم، قالها بقرفة وهو بيعدي من فوق رجليا اللي مش قادرة أحركها ومن غير ما يرمش له جفن. “أنا عندي عزومة عشا الساعة سبعة مع مستثمرين عقارات، ومش هسيب الحركات والدراما بتاعتك دي تبوظلي البيعة.”
عدى من فوق بقعة الدم، مسك الجاكيت الجلد الغالي بتاعه من على الكرسي، وخرج ورز
ع باب الفيلا الوراه بكل قوته. بعد ثواني معدودة، صوت الموتور العالي بتاع عربيته البورش الجديدة رن في الشارع الهادي.
كنت مرمية على الأرض الصاقعة، باخد نفسي بالعافية، والرؤية بدأت تظلم وغشاوة سودا بتغطي عينيا. بقالي سنتين، من ساعة ما شركة التكنولوجيا بتاعة كريم فلست، وأنا قاعدة معيشاه معايا في فيلتي، وادتله مئات الألاف عشان بس أرضي غروره وماحسسوش بالفشل. بس النهاردة، لما رفضت أمضيله على تنازل عن الفيلا اللي تسواها أربعين مليون جنيه عشان ياخد بضمانها القرض الجديد من البنك، جن جنونه وتحول لواحد مفيهوش ريحة الرحمة.
الدم أغرق ياقة قميصي. وغيابي عن الوعي كان بيقرب بسرعة رهيبة.. كنت عارفة إني لو أغمى عليا دلوقتي، ممكن أوي ما أصحاش تاني أبدا.
بإيدي الشمال اللي بتترعش، سحبت دراعي بالعافية على الأرض، وبمد إيدي عشان أطول التليفون المحطوط على الترابيزة الواطية القريبة من الممر. صوابعي لطخت الشاشة بالدم وأنا بفتح القفل.
ماتصلتش بـ 123 الإسعاف.
بدل كده، دخلت على الأرقام المفضلين وعملت مكالمة واحدة بصوت واطي وقاطع.
”الحوار بدأ،” همست في السبيكر، وصوتي بالعافية طالع وسط أنفاسي المتقطعة. “نفذ الخطة ج. قفل كل حاجة فوراً.”
”أنتي كويسة يا هدى هانم؟” الصوت الرخيم رد عليا في نفس اللحظة، وكان باين عليه الذعر.
”زقني.. وأنا بنزف..” شهقت بالكلمتين دول قبل ما الضلمة تسحبني وتغطي عليا خالص.
كريم كان فاكر إنه ساب وراه ست عجوزة مالهاش حيلة بتنزف على أرض المطبخ، بس هو في الحقيقة كان لسة مشغل المصيدة اللي هتمرمط حياته وتدمره قبل حتى ما ينزل أطباق المقبلات على الترابيزة.
الجزء التاني
لما فتحت عينيا، الإضاءة الفلورسنت الشديدة بتاعة أوضة الطوارئ عمتني. شاش أبيض كان ملفوف بضغط حولين راسي، وصوت صفير جهاز نبضات القلب المنتظم كان مالي الأوضة.
قاعد على الكرسي جنب سريري كان صديق عمري والشريك التنفيذي في مكتب “الشافعي للمحاماة”، الأستاذ طارق.
”حاسة بإيه دلوقتي يا هدى؟” طارق سألني بصوت هادي وهو بيميل عليا.
”حاسة كأني اتخبطت بتريلا،” قلتها بصوت مبحوح وزوري جاف. “المكالمة تمت؟”
”تمت،” طارق رد ووشه تحول لجدية تامة. “الإسعاف وصلوا بيتك بعد أربع دقايق من ما فقدتي الوعي. لحقوكي وثبتوا حالتك في الوقت المناسب بالضبط. الشرطة صورت مكان الجريمة، وبقع الدم، وسن رخامة المطبخ. ووجهوا له رسمياً تهمة الاعتداء العمد على كبار السن.”
موجة من الحزن غطت عليا، بس بسرعة اختفت وحل محلها إصرار من حديد. “وكريم؟”
”قاعد في مطعم ستيك خمس نجوم في الزمالك، ومش دريان بأي حاجة،” طارق قالها وهو بيطلع تابلت من شنطته. “لسة طالب أزازة نبيذ بالوفات على كارت الشركة بتاعه.. أو بمعنى أصح، كان بيحاول يطلب.”
ابتسامة مريرة ظهرت على وشي.
كريم كان فاكر نفسه رجل أعمال عبقري وبنى شركة لوجستيات ودعم لوجستي عالمية من الصفر بمجهوده. اللي عمره ما عرفه إن الشركة دي كلها، وعربياته الفارهة، وشقته اللي على البحر في الساحل، وحتى خطوط الائتمان بتاعة الشركة، كانت مربوطة بشكل مباشر بالصندوق المالي الخاص بعيلتي. أنا كنت عاملة شبكة معقدة من الشركات القابضة عشان أحميه من غبائه وفي نفس الوقت أحتفظ بالسيطرة الكاملة على رأس المال من تحت لتحت.