طليقي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
اول حاجة عملها طليقي لما لمحني في حفلة “فانتاج ميريديان” في الفندق، إنه ضحك. وتاني حاجة عملها إنه شاور عليّ وكأني حجة ملهاش لازمة الأمن نسى يشيلها.
”طلعوها برة،” شريف صرخ بصوت عالي. “دي مابقاش ليها مكان هنا خلاص.”
اثنين من أفراد الأمن جرو عليّ قبل ما ألحق أحط رجلي في الصالة الرئيسية. واحد مسك دراعي الشمال والتاني مسك دراعي اليمين. وفي لحظة، حوالي ثلاثمية واحد من الكبار والمستثمرين وجوزاتهم لفوا وبصوا عليّ تحت إضاءة النجف الكريستال المنورة.
شريف كان واقف جنب خطيبته الجديدة، سارة، ولابس البدلة التوكسيدو اللي أنا نفسي كنت شاريها له زمان. فستان سارة الأحمر الستان كان بيلمع تحت النور وهي بترفع كاس العصير وبتبتسم له ابتسامة معينة.
”حاجة تحرج بصراحة يا ريم،” شريف قالها وهو مستمتع بكل كلمة بيلفظها. “كان المفروض تفضلي اختفيتي وما تظهريش تاني.”
من ست شهور، أنهى جوازنا بـ إيميل وأنا كنت في إسكندرية بجنب خالتي الله يرحمها وهي بتموت. أخد الشقة، وشرّف سارة لشلتنا وقرايبنا قبل ما الورق بتاع الطلاق يخلص أصلاً، وقال للكل إني كنت عايشة على قفاه وعلى حس نجاحه. وأنا عمري ما وجعت دماغي إني أصلح له الكلام ده.
السكوت ساعات بيدي الناس المتهورة مساحة كافية عشان تفضح نفسها بنفسها. الحقيقة إني أنا اللي دفعت فلوس شهادته المهنية الأولى، وأنا اللي أعدت كتابة المشروع اللي اترقى بسببه، وأنا اللي كنت ببعد كل مرة كان بيصر فيها إنه ياخد هو الأضواء. والنهارده، كل الناس اللي صدقوا كلامه وروايته عن جوازنا كانوا بيبصوا عليّ وأنا بتعامل كإني واحدة غريبة مش مرغوب فيها.
بصيت لأفراد الأمن: “أنتم بتنفذوا الأوامر اللي جتلكم، أنا مش هصعّب عليكم شغلكم.”
الكلمتين دول ضايقوا شريف جداً. كان مستني دموع، أو عياط، أو محاولة مقاوَمة، أو دراما يقعد يحكي فيها بعدين. بدل كل ده، سبت الأمن ياخدوني بالراحة ناحية الطرق الرخام بينما فرقة الموسيقى ورايا بدأت تتلخبط في العزف.
سارة قربت منه ومالت عليه: “أنا كنت فاكرة إن الدعوات بتتراجع كويس.”
”بتتراجع من دلوقتي،” رد عليها بصوت عالي ومسموع.
وقبل ما نوصل لباب القاعة، الباب اتفتح فجأة. دخل الأستاذ حسين الألفي، رئيس مجلس الإدارة، ووراه ثلاثة من أعضاء المجلس. رغم إن عنده واحد وسبعين سنة ومشيته بطيئة، إلا إن صوته كان كفيل يخرس القاعة كلها زي السيف.
”إيه اللي بيحصل هنا؟”
شريف اتعدل بسرعة وقال: “موضوع شخصي يا فندم. طليقتي اقتحمت الحفلة.”
الأستاذ حسين بص لإيدين الأمن اللي كانت لسة ماسكة دراعاتي، وبعدين نقل نظره لشريف. وش الأستاذ حسين اتغير تماماً—مش عشان محتار، لا، ده كان غضبان جداً.
”سيبوها فوراً،” قالها بصوت صلب. “دي اللي هتستلم مكاني.”
أفراد الأمن شالوا إيديهم فوراً كأنهم مسكوا حاجة بتولع нар. موجة من الهمس والشهقات هزت القاعة كلها. وش شريف اصفرّ تماماً، وسارة اتثبتت في مكانها والكاس في إيدها واقف في الهوا.
ظبطت فستاني الكحلي بالراحة وبصيت في عين طليقي مباشرة. هو كان فاكر إن منصبي الجديد هو المفاجأة.
ماكانش يعرف إني ورجعت وأنا معايا الأدلة اللي تنهي شغله ومستقبله كله قبل ما الساعة تيجي اتناشر بليل…الأستاذ حسين عرض عليّ دراعه، بس أنا هزيت راسي بهدوء: “أنا كويسة.” وبعدين لفت للأمن: “أنتم تصرفتوا بناءً على معلومات غلط، ومفيش أي إجراء تأديبي هيتاخد ضدكم.”
شريف أخيراً لقى صوته وقال: “خليفتك في إيه؟”