ابني زقني حصري لصفحة روايات رولا
”قبض إيه؟! أنتوا اتجننتوا?!” صرخ كريم وهو بيلتف حولين نفسه بذهول ورعب، وشايف أضواء السرينات الحمرا والزرقا بتملى الشارع قدام المطعم الخمس نجوم. “دي مشكلة عائلية! أمي… قولي لهم إنها كانت خناقة عادية! قولي لهم إني مكنتش أقصد!”
هدى اتنفست ببطء، ونظرتها كانت مثبتة على السقف، قائلة: “الدم اللي مسحته من على رخامة المطبخ، والتصوير الطبي اللي أثبت وجود كسر في الجمجمة ونزيف حاد، مفيش فيه حاجة اسمها ‘خناقة عادية’. أنت سبتني أموت عشان تروح تقعد مع مستثمرين وهميين… ودلوقتي أنت هتدفع التمن.”
”أمي! أرجوكي! متعمليش فيا كده! أنا ابنك الوحيد!” صوت كريم كان منهار وبيصرخ بانهيار وهو بيسمع خطوات الضباط بتقرب منه، وصوت الأغلال الحديدية (الكلابشات) وهي بتتفتح.
”الابن هو اللي بيحمي أمه يا كريم… مش اللي بيزقها ويمشي فوق دمها عشان شوية مظاهر فارغة،” قالتها هدى بصوت ثابت، ثم أردفت: “فلوسك راحت، عربيتك اتسحبت، وبرستيجك انتهى… ودلوقتي دور النيابة والقضاء.”
طارق قفل السكة في وشه، والأوضة رجع لها الهدوء، مع صوت أجهزة الطوارئ المنتظم.
هدى غمضت عينها وأخدت نفس عميق، لأول مرة من سنتين تحس براحة حقيقية. كريم كان فاكر إنه بيسيب وراه ست عجوزة مكسورة ومظلومة، بس اكتشف في لحظة إن المكالمة الصغيرة اللي اتعملت في الظلمة، كانت النهاية المحتومة لغروره… بداية لحياة جديدة ليها هي، ونهاية مستحقة لواحد فاكر إن الفلوس والمظاهر تقدر تغطي على الجشع والبدائية.