الهانم حصري لصفحة روايات رولا
ياسمين ضحكت ضحكة جافة.
—يعني سلمتني بإيدك.
—ما افتكرتش إن…
—ما تقولش ما افتكرتش! انت فكرت في الفلوس.. فكرت في شركاتك.. الحاجة الوحيدة اللي ما فكرتش فيها هي أنا!
مجدي بدأ يعيط.
أنا بقالي 35 سنة متجوزة الراجل ده، وعمري ما شفته بيعيط.
بس ياسمين ما طبطبتش عليه.
—إيه اللي على الفلاشة دي؟ —أنا سألت.
مجدي زقها ناحيتي.
كان عليها إيميلات، كشوف حسابات، عقود، وتسجيلين صوتيين في اجتماع قريب. في واحد منهم، طارق كان بيهدده عيني عينك:
—لو ياسمين حاولت تسيبني، هبعت ملفاتك للنيابة وللضرائب. اختار انت: بنتك ترجع بيتها يا إما تخسر كل حاجة.
وفي التسجيل التاني، مجدي كان بيسأله عن واقعة وقعة ياسمين من على السلم.
طارق رد بجملة جمدت الدم في عروقنا:
—يبقى علمها تطيع. لو ما كانتش بتستفزني، ما كانش هيحصل لها حوادث.
المحامي سامح سمع التسجيلات في نفس اليوم الصبح.
—ده ما بقاش طلاق وبس —قال—. ده فيه ابتزاز، وتهديدات، وعمليات مالية لازم يتحقق فيها. بس لازم أحذركم: أستاذ مجدي كده هينضر.
مجدي هز راسه.
—أنا عارف.
—ممكن تخسر شركتك.
—عارف.
—وممكن تتسجن.
مجدي بص لياسمين.
—أنا خلاص خسرت أهَم حاجة.
ياسمين دورت وشها الناحية التانية.
جلسة طلب إجراءات الحماية اتعملت بعد أسبوعين. طارق جه ومعاه 3 محامين، بدلة رمادي، ونفس الابتسامة اللي أهان بيها بنتي في الحفلة.
الدفاع بتاعه كان خبيث.
قالوا إن ياسمين مش متزنة نفسيًا. إن الكدمات دي ممكن تكون من وقعات. إن أنا الموجهة والمحرضة. وإن التحري الخاص ده دليل على مؤامرة من العيلة ضد طارق.
ياسمين كانت اترعشت، بس اتكلمت.
حكت عن أول القلم اتضربته، بعد الجواز بـ 3 شهور. حكت إزاي طارق كان بيمسك تليفونها، يتحكم في كروت البنك، يحدد تقابل مين وما تقابلش مين. حكت عن ليالي المحبوسة في الحمام، والاعتذارات اللي معاها ورد، والتهديدات لأبوها، والوقعة من على السلم.
طارق أنكر كل حاجة.
—أنا بحب مراتي —قال كده—. أمها هي اللي بتلعب في دماغها.
بعد أسبوع، القاضي رفض طلب الحماية المؤقت. وقال إنه محتاج أدلة أكتر وتقييم إضافي.
لما سمعنا الخبر، ياسمين قفلت على نفسها في اوضتها القديمة.
—قولت لك إنه هيكسب —همست—. هو دايما بيكسب.
الليلة دي افتكرت إننا وصلنا للقاع خلاص.
بس الساعة 11:47 بالليل، كاميرات المراقبة سجلت عربية دفع رباعي سودا وقفت قدام البيت.
كان طارق.
نزل لوحده وطلب يدخل.
الأمن رفض يدخله.
طارق بدأ يصرخ باسم ياسمين.
هي ظهرت ورانا في الصالة، وشها أصفر.
—ما تخرجيش —قولت لها.
بس ياسمين أخدت نفس عميق.
—طول حياتي معاه وانا بستخبى. مش هستخبى تاني.
ما فتحتش البوابة. وقفت وراها بمسافة، بينما الأمن كان بيسجل كل حاجة.
—ياسمين، اركبي العربية —طارق أمرها—. كفاية مسرحيات لحد كده.
—مش راجعة معاك.
—انتِ مراتي!
—أنا مش ملكك!
طارق غير نبرته. الأول اترجى. وبعدين عيط. وبعدين بدأ يشتم.
وفِي الآخر فقد أعصابه.
—انتِ فاكرة أمك دي تقدر تحميكي؟ مريم برضه ملوا دماغها بهبل وفي الآخر جَت وبصمت وسحبت البلاغ! انتِ هتعملي زيها!
ياسمين وقفت مكانها.
—مريم؟
طارق فهم متأخر أوي هو قال إيه.
—أنا مش عارف انتِ بتتكلمي عن إيه!
—لا عارف. وعارفة إنك كنت هتموتها!
طارق ضرب البوابة بيده.
—أنا ما موتّش حد! ولا هموتك انتِ كمان! أنا زقيتك مرة واحدة عشان ما بتبطليش استفزاز! مرة واحدة! دلوقتي بقيت وحش ومجرم؟
ما حدش رد.
ما كانش محتاج رد.