الهانم حصري لصفحة روايات رولا

​الكاميرا كانت مسجلة كل كلمة.
​طارق بدأ يضرب البوابة برجله وهدد الأمن. طلبنا النجدة (122). لما سمع صوت السرينة حاول يهرب، بس البوكس جابه في الشارع اللي ورانا.
​دي ما كانتش النهاية. دي كانت مجرد الخرم اللي فرقع البالونة.
​المحامي سامح قدم الفيديو، الرسايل، تسجيلات مجدي الصوتية، التقارير الطبية، والصور اللي ياسمين كانت شايلاها سنين. مريم وافقت تيجي من إسكندرية عشان تشهد. ووواحدة تانية لما عرفت بالقض..ية عن طريق محاميها، جت هي كمان وحكت نفس السيناريو.
​هاني التحري جاب حاجة ألعن: تحويلات من شركة تبع طارق لشركة ملك قريب للقاضي اللي كان رفض طلب الحماية!
​المحامي سامح ما عملش شوشرة في الإعلام. قدم الورق للجهات المختصة وطلب رد القاضي واستبعاده عشان تضارب المصالح.
​القض..ية اتنقلت لدائرة تانية.
​والمرة دي، ياسمين أخدت قرار حماية رسمي.
​طارق اتمحو له الاتصال بيها أو القرب منها أو يبعث لها حد.
​بعد يومين، عيلته بعتوا واسطة.
​عرضوا فلوس.
​فلوس كتير أوي.
​شقة، ومبلغ ملايين، وعقد تنازل وسرية مقابل إن ياسمين تسحب البلاغات ويكون طلاق في الهدوء.
​أنا افتكرت إنها مش هترد أصلا.
​بس ياسمين طلبت تتكلم.
​—لسنين طويلة فهمتوني إن كل حاجة لها ثمن —قالت قدام المحامين—. سكاتي، والضرب اللي أكلته، وجوازي، وحتى حرية بابا. انتوا غلطانين. في حاجات ما بقتش للبيع.
​قامت ومشت.
​دي كانت أول مرة أشوف فيها ياسمين القديمة.
​مجدي هو كمان أخد قرار.
​سلم أوراق الشركة الأصلية، واعترف بكل التهديدات، وبالمبالغ اللي ادفعت من تحت الترابيزة. المحامين بتوعه نسقوا مع النيابة، بس العواقب جت برضه.
​خسر عقود. باع أملاك عشان يسدد غرامات وتسويات. واسمه اللي كان لسنين مربوط بالعزومات والبيزنس، بقى في قضايا وتحقيقات هو بنفسه كان بيساعد في التغطية عليها زمان.
​في بعد ظهر يوم، جه مصر الجديدة عشان يسلم ويودع قبل ما ينقل لشقة صغيرة.
​ياسمين وافقت تشوفه.
​—مش مستني منك تسامحيني —مجدي قال.
​—كويس.
​هو بلع ريقه.
​—كان لازم أحميكي.
​—أيوه.
​—خفت أخسر كل حاجة.
​ياسمين بصت له بهدوء غريب.
​—وعشان الخوف ده، كنت هتخسرني أنا.
​مجدي عيط تاني.
​—أنا عارف.
​—يمكن في يوم أقدر أتكلم معاك من غير ما أكون غاضبة. بس ما تطلبش مني أشيل من عليك الذنب عشان تنام مرتاح. ده شغل عليك انت تصالحه مع نفسك.
​مجدي هز راسه ومشي.
​أنا كمان رفعت قض..ية خلع وتنازل.
​مش عشان مجدي مابقاش يحبني، ولا عشان الأيام اللي كنا بننام فيها في أطراف السرير بعيد عن بعض. عملت كده لأني فهمت إن جوازنا كان قايم على قاعدة هي اللي دمرت ياسمين: اننا نمثل إن كل حاجة تمام عشان ما نضايقش حد.
​بعنا البيت بعد شهور.
​أخدت شقة أصغر في الدقي مع احساس غريب بالخفة. لأول مرة من عقود أقدر أنقي العفش من غير ما أسأل نفسي هو شيك كفاية للضيوف ولا لا.
​القض..ية ضد طارق قعدت شهور. المحامين بتوعه أجلوا جلسات، وشككوا في الشهود، وهاجموا الضحايا. بس الأدلة ما بقتش واقفة على صوت شخص واحد.
​كان في الرسايل.
​الصور.
​التقارير الطبية.
​فيديو البوابة.
​التسجيلات.
​شهادة مريم والبنت التانية.
​وكانت كلماته هو بنفسه.
​في الآخر، القاضي أصدر حكم بالسجن في الجرائم اللي النيابة أثبتتها الخاصة بالعنف والتهديد، بينما التحقيقات المالية فضلت شغالة لوحدها. طارق اختفى من المجلات والمناسبات. الشركة أعلنت إقالته. والشركاء اللي كانوا بيبقوا ميتين على نفسهم من الضحك على كلامه بطلوا يردوا على تليفوناته.
​ما حسيتش بفرحة لما عرفت إنه اتتحكم عليه.
​حسيت بتعب.
​وياسمين هي كمان ما احتفلتش.
​—كنت فاكرة إني هحس بحاجة —قالت لي.
​—وحاسة بإيه؟
​—حاسة إني أخيرًا أقدر أبدأ.
​ده كان أهم حاجة.
​بدأت علاج نفسي. في الأول كان بيجيلها نوبات هلع كل ما تشوف عربية سودا شبه عربية طارق. كانت بتنام واللمبة منورة. بتقفل الأبواب بالمفتاح 3 مرات. وفي أيام ما كانتش بتبقى عاوزة تقوم من السرير.
​بس واحدة واحدة رجعت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *