عامله نظافه حصري لصفحة روايات رولا

​— خلاص هستنى.
​بعدها جت التهديدات.
​— أنتِ مش عارفة بتلعبي مع مين.
​إلهام ردت بهدوء:
​— المكالمة دي بتتسجل.
​رانيا قفلت. وبعدها بأيام حاولت تدخل المستشفى على إنها من قرايب الحاجة فاطمة، بس الأمن منعها. النيابة طلبت حراسة للشاهدة.
​الجلسة المدنية بدأت في يوم مطر. رانيا جت مع محامي كبير وبنفس التكبر بتاعها.
​إلهام كانت لابسة البدلة الكحلي اللي اتكلمت بيها صيني قدام البعثة.
​البدلة دي كانت بتمثل اليوم اللي بطلت فيه توطي رأسها.
​هشام قدم النسخة المعتمدة، يوميات فاروق، التقارير الجنائية، وشهادة إبراهيم. وبعدين عرضوا أقوال الحاجة فاطمة المتسجلة في المستشفى.
​في الفيديو، الست الكبيرة بالعافية كانت صالبة طولها، بس صوتها كان ثابت.
​— شفت رانيا بتحط بودرة بيضا في دوا الأستاذ فاروق. وبعدها هددتني.
​رانيا قامت وقفت.
​— الست العجوزة دي بتكذب!
​القاضي أمرها بالسكوت. محاميها حاول يشكك في شهادة فاطمة، بس الأقوال كانت قانونية ومعززة بأدلة تانية.
​ساعتها هشام قدم تقرير الطب الشرعي.
​وش رانيا اتغير.
​لأول مرة ما بقتش باينة غضبانة.
​كان باين عليها الخوف.
​بس كان فاضل حاجة.
​محامين رانيا كانوا مصممين إن رغبة فاروق الأخيرة ممكن تكون اتغيرت قبل ما يموت.
​في اللحظة دي، باب القاعة اتفتح.
​لي وي كان لسه واصل من بكين.
​الرجل أجه كشاهد وجاب معاه أوراق رسمية لجوابات كان فاروق بيبعتها لإلهام أيام ما كانت في هاربين.
​في واحدة منهم، مكتوبة قبل موته بشهرين، فاروق كان كاتب:
​«بيتي، ومكتبتي، وأرشيفي هيكونوا ليكي. أنتِ الشخص الوحيد اللي فاهم أزمتهم وقيمتهم.»
​لي وي شرح إن فاروق عمره ما أبدى أي رغبة إنه يسيب الميراث ده لرانيا.
​تقرير الخبراء في المحكمة على الوصية التانية كان حاسم أكتر.
​التوقيع مش بتاع فاروق.
​ختم الشهر العقاري حقيقي.
​التوقيع لا.
​لما سمعت النتيجة، رانيا ضغطت على سنانها وبصت لإبراهيم كأنها عايزة تاكله.
​القاضي حكم بطلان الوصية المزورة واعترف بحقوق إلهام الشرعية كاملة.
​إلهام غمضت عينها.
​المشهد ده كانت بتتخيله بقالها 3 سنين. ما حسيتش بفرقعة فرح، بس بسلام هادي.
​— يا بابا — همست — خلاص تقدر ترتاح.
​بس اليوم ما انتهاش.
​وهي رانيا طالعة من القاعة، اتنين من رجال الشرطة قربوا منها.
​— رانيا Villarreal، فيه أمر ضبط وإحضار ضدك يخص وفاة فاروق Salgado.
​وش رانيا اتخطف.
​— ده كلام فارغ! أنا راعيته لأخر يوم في عمره!
​— هتقولي كلامك ده مع المحامي بتاعك.
​رانيا بصت لإلهام.
​— أنتِ اللي عملتي كده! أنتِ دمرتي حياتي!
​إلهام ما رفعتش صوتها.
​— لا. أنا بس بطلت أسمحلك تدُمّري حياتي.
​الظباط أخدوها.
​التحقيق الجنائي كمل بتقارير السموم، ورسايل اتحسنت، وأدلة تانية. إلهام فهمت إن مافيش حكم هيرجع أبوها.
​دلوقتي كان لازم تبني من جديد.
​أول حاجة عملتها لما استردت بيت الزمالك إنها فتحت كل الشبابيك.
​رانيا كانت حولت مكتب فاروق لمركز تجميل. إلهام شالت المرايات والشلت لحد ما لقيت، تحت غطا، المكتب القديم بتاع أبوها.
​حطت إيدها على الخشب وعيطت، مش من الحزن، بس عشان حست إنها رجعت.
​الحاجة فاطمة خرجت من المستشفى بعد أسابيع وإلهام جهزت لها أوضة منورة في الدور الأرضي.
​— أنا مش محتاجة كل ده — الست الكبيرة احتجت لما شافت السرير الجديد والكرسي جنة الشباك.
​— أنتِ اديتيني بيت لما ما كانش عندي أم. سيبيني أديكي بيت دلوقتي.
​فاطمة حضنتها من غير ما تردد.
​كمان رجعت الأرشيف. فيه كتب كانت اتباعت، بس أنقذت جوابات، وصور، وكراتين كانت رانيا رمياها في السطوح من غير ما تفهم قيمتها.
​بعد شهر، طارق جه بخبر.
​— شركة لي وي عايزة تكبر المشروع. بس حاطين شرط.
​— إيه هو؟
​— إنك أنتِ اللي تمسكي العلاقات الثقافية والأكاديمية.
​إلهام ابتسمت.
​طارق اقترح يعملوا جوة المركز برنامج دايم للتعاون المصري الصيني يجمع بين التكنولوجيا، والترجمة، والبحث العلمي.
​هي وافقت بشرط واحد.
​— عايزة أرجع أدرس.
​الرجوع للجامعة كان أصعب من الوقوف في قاعة اجتماعات.
​العميد الجديد استقبلها مع زمايلها القدام.
​فيه ناس كانوا صدقوا الإشاعات المجهولة من غير ما يسألوها.
​دكتورة كانت صاحبتها وطت عينها.
​— إلهام، أنا بعتذرلك.
​إلهام اتنفست. ما بقتش محتاجة تعيش جوة الجرح ده.
​— كل اللي بتمناه إن المرة الجاية لما حد يحاول يهد سمعة حد بإشاعة، اسألوه الأول لو الكلام ده صح.
​الجامعة سحبت رسمي أي اتهام ودعتها تدي سيمينار عن العلاقات الثقافية بين مصر والصين.
​إلهام دخلت المدرج وإيدها بتترعش.
​كان فيه 32 طالب وطالبة.
​على السبورة كتبت اسمها.
​«د. إلهام Salgado.»
​فضلت بصة للاسم ثواني.
​لمدة سنتين كانت مسحت شخصيتها عشان تعيش.
​دلوقتي بتكتبه تاني قدام الكل.
​الشهور مرت.
​الحاجة فاطمة صحتها تحسنت. المشروع الدولي كبر. طارق بدأ يزور بيت الزمالك كتير، في الأول عشان الشغل وبعدين عشان المرة دي ما حدش فيهم كان عايز ينهي الكلام.
​في ليلة، بعد حفلة في دار الأوبرا، مشيوا في وسط البلد.
​طارق وقف.
​— إلهام، عايز عزومة عشا.
​هي ضحكت.
​— ما إحنا بنتعشى مع بعض بقالنا شهور.
​— مش عشان الشغل. خروج بجد.
​إلهام بصتله بحنية.
​— ماشي.
​كانوا اتنين كبار عرفوا يعني إيه خسارة، ولسه قادرين يبدأوا من جديد.
​في الشتا اللي بعده، إلهام جمعت في البيت طلاب، وزمايل، وعمال من المركز، وأصحاب عشان يفتكروا عيد ميلاد فاروق.
​لي وي سافر من الصين وجاب معاه علبة كانت شايلاها السنين في أرشيف أستاذ في هاربين.
​كانت صفحات من بحث ما كملش كان فاروق بيعمله عن أول الروابط الأكاديمية بين مصر والصين.
​إلهام عرفت الخط على طول.
​الصفحات الأخيرة كانت منتهية في نص الجملة.
​— بفتكر إن الورق ده كان لازم يرجعلك — لي وي قال.
​إلهام مشت إيدها على الورق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *