عامله نظافه حصري لصفحة روايات رولا
الصفحات الأخيرة كانت ملزوقة وعاملة زي الجيب.
إلهام حطت الكتاب في شنطتها في نفس اللحظة اللي سمعت فيها صوت كعب رانيا بيقرب.
وهي جوة عربية طارق، فتحت الجيب بالراحة.
كان فيه نسخة معتمدة، ورقم محضر توثيق، وورقة كتبها أبوها قبل ما يموت بأيام.
إلهام قرأت السطر الأخير وحست إيديها اتلجت:
«لو لقيتوا ده، ما تدوروش بس في الوصية. دوروا كمان في موتي. فاطمة شافت رانيا بتدنس إيه في دوايا.»
في اللحظة دي إلهام فهمت إنها ما بقتش بتحارب على ميراث.
دي كانت بتدور على اللي موت أبوها.
الجزء الثالث
المحامي بتاع إلهام، هشام Robles، ما أخدش أكتير من 24 ساعة عشان يتأكد إن رقم التوثيق بتاع النسخة المستخبية جوة الكتاب يخص وصية حقيقية اتعملت قدام الشهر العقاري في القاهرة.
ده ما كانش بيحل كل حاجة. رانيا كانت مقدمة ورقة أحدث، والقانون بيقول إن الوصية الأحدث تلغي اللي قبلها.
المشكلة كانت في التوقيع. خبير البصمات أثبت فروق واضحة بين خط فاروق والورقة بتاعة رانيا.
الشك كبر لما وصلوا لإبراهيم Ortega، الموظف القديم في مكتب الشهر العقاري اللي وثق الوصية التانية.
في الأول أنكر إنه فاكر القض..ية.
بس لما هشام وراه التواريخ، إبراهيم وشه جاب ألوان.
— الأستاذ فاروق عمره ما جه المكتب — اعترف في الآخر — رانيا جت مع راجل تاني. الموثق أمرني أخرج بره المكتب. وبعدها بأيام اشترى عربية جديدة ما كانش يقدر يقسطها بمرتبه.
— أنت بتقول إنهم زوروا وصية؟ — إلهام سألت.
إبراهيم بلع ريقه.
— أنا بقول إن عمر ما شفت أباكي بيبصم أو بيمضي.
الموثق كان مات من سنتين، بس شهادة الموظف سمحت بفتح تحقيق رسمي ومراجعة الدفاتر.
في الوقت ده، الحاجة فاطمة رجعلها وعيها.
إلهام دخلت الأوضة في المستشفى بحرص.
— مش عايزة أتعبك.
الست الكبيرة هزت رأسها.
— ضيعنا وقت كتير.
وبعدين قالت حاجة إلهام عمرها ما هتنساه.
في بعد الضهر، قبل موت فاروق بأسابيع، الحاجة فاطمة دخلت المطبخ من غير صوت. شافت رانيا ماسكة كيس أبيض صغير فوق قطرة الدوا اللي فاروق بياخدها بعد الأكل.
— سألتها بتعمل إيه — افتكرت — قالتلي ده فيتامين. بس لما شافتني بصة، اتجننت. وفي الليلة دي قالتلي: «لو فتحتي بقك، إلهام هي اللي تدفع تمن كلامك ده».
الحاجة فاطمة سكتت من الخوف.
إلهام ما لامتھاش.
هي كمان كانت عايشة مستخبية.
في نفس اليوم قدموا بلاغ للنيابة العامة في القاهرة.
التحقيق الجنائي مشي مع القض..ية المدنية. النيابة أمرت بتشريح جث..ة فاروق، والتقرير الطبي كشف عن نسب مش طبيعية من الزرنيخ، ماشية مع سم كان بيتاخد على فترات قبل الموت.
بالنسبة لإلهام، قراءة التقرير ده كانت كأنها بتفقد أبوها للمرة التانية. لسنين كانت بتسأل نفسها لو كان مات موتة ربنا.
خلاص ما بقاش فيه شك. أبوها كان صح.
طارق لقيها في ليلة بتعيط لوحدها في مكتبها الجديد.
ما حاولش يواسيها بكلام وخلاص.
قعد قدامها.
— أنتِ استخبيتي عشان كنتِ مرعوبة. دلوقتي أنتِ مش لوحدك.
إلهام رفعت عينها.
— بحس إني خذلته.
— لا. اللي خذلوه هم اللي شافوا حاجات غريبة وفضلوا يبصوا الناحية التانية. أنتِ هنا دلوقتي.
الكلام ده خلاها تعرف تتنفس.
رانيا، لما عرفت بموضوع التشريح، غيرت طريقتها.
الأول اتصلت تعرض فلوس.
— ممكن ننتهي من الموضوع ده بيننا. هرجعلك حتة من البيت ومبلغ معقول. اسحبي البلاغ.
— مش عايزة حتة من حق أبايا.
— ما تبقيش عبيطة يا إلهام. القضايا بتقعد سنين.