عامله نظافه حصري لصفحة روايات رولا
إلهام عرفت طالبها القديم اللي كان عندها من 15 سنة في هاربين: لي وي، اللي بقى دلوقتي نائب رئيس واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في مقاطعته.
وقبل ما حد يعرف يرد، هو كمل وقال:
— الست دي ما كانتش مجرد أستاذة عادية. دي هي اللي فتحتلي أبواب مصر لما ما كانش حيلتي حاجة.
الكل بص على يونيفورم النظافة اللي كان لسه متطبق ومحطوط جوة شنطة إلهام جنبة الباب.
بس اللي محدش كان يعرفه، ليه أستاذة جامعية لها اسمها تقرر تختفي وتتحول لست محدش شايفها.
واللي كان على وشك إنه يبان، كان أوسخ بكثير من أي حاجة ممكن حد يتخيلها.
الجزء الثاني
المفاوضات نجحت تماماً. لي وي وافق يراجع بنود كان رافضها بقاله شهور، وطلب إن إلهام تحضر كل الاجتماعات اللي جاية.
لما خلصوا، طارق طلبها في مكتبه.
— لازم اعرف إيه اللي حصلك.
إلهام سكتت وقت طويل.
وبعدين قالت الحقيقة.
أبوها، الأستاذ فاروق Salgado، كان مؤرخ معروف للروابط بين مصر والصين. كانوا عايشين في بيت قديم في الزمالك مليان كتب وجوابات ووثائق جمعها على مدار 40 سنة.
لما إلهام كانت بتشتغل في الصين، فاروق اتجوز رانيا Villarreal، ست أصغر منه بـ 24 سنة.
بعدها بفترة قريبة بدأ يمرض.
غثيان، ضعف، شعر بيقع، ودوخة.
ومات بعد 3 سنين.
بعد الجنازة، رانيا طلعت وصية بتقول إنها بتورث البيت، والحسابات، والأرشيف كله. إلهام حاولت تطعن عليها، بس التهديدات بدأت. وفي نفس الوقت، جت بلاغات مجهولة للجامعة بتتهمها إنها بتبيع الدرجات. سمعتها اتدمرت.
— كانوا بيمشوا ورايا، دخلوا شقتي وخفوا الباسبور بتاعي وورق كتير — إلهام قالت — وفي ليلة كان فيه عربية هتخبطني. خفت. استقلت، غيرت سكني، وما بقتش أدور على حق.
طارق عرض عليها على طول شغلانة في العلاقات الدولية.
بس التحول الحقيقي جه بعد أيام.
إلهام زارت الحاجة فاطمة، الست اللي ربتها من وهي صغيرة. الست الكبيرة طلعت من الدولاب صندوق صغير كان فاروق سايبهولها أمانة قبل ما يموت.
جواه كان فيه جوابات، يوميات، ومسودة وصية بيسيب فيها كل حاجة لبنته.
الصفحات الأخيرة من اليوميات جمدت دم إلهام.
«كل مرة بحس إني بتعب أكتر بعد ما باخد القطرة اللي رانيا بتجهزها. النهاردة ما أخدتهاش وتحسنت. خايف أكون بتتسمم.»
الحاجة فاطمة بدأت تعيط.
— أبوعك خبا حاجة تانية. نسخة معتمدة من الوصية الصح. حطها جوة طبعة قديمة من كتاب «حديث عيسى بن هشام». قاللي لو جرى له حاجة، أنتِ هتعرفي تعملي إيه.
قبل ما تشرح أكتر، الست الكبيرة حطت إيدها على قلبها ووقعت على الأرض.
في المستشفى، الدكاترة قدروا يثبتوا حالتها، بس حذروا إن قلبها ضعيف جداً.
إلهام فهمت إنها ما ينفعش تستنى أكتر من كده.
اتصلت بمحامي، وأخدت إذن من رانيا عشان تاخد «حاجات شخصية» ورجعت لبيت الزمالك.
رانيا كانت ماشية وراها من أوضة لأوضة.
— معاكي 40 دقيقة. وإياكي تاخدي أي حاجة ملكي.
المكتب القديم بتاع فاروق كان اتحول لصالون مساج. كتبه كانت متكومة في كراتين.
إلهام مثلت إنها بتتفرج على صور لحد ما رانيا خرجت ترد على التليفون.
ساعتها لقيت الكتاب.
حديث عيسى بن هشام. طبعة أولى. باسم فاروق Salgado.