عامله نظافه حصري لصفحة روايات رولا
— أنا هكمله.
الحاجة فاطمة، القاعدة جنبة المكتبة، ابتسمت.
طارق مسك إيد إلهام.
في اللحظة دي هي بصت حواليها: البيت اللي رجع، كتب أبوها، الست اللي ربتها، طلابها، الراجل اللي صدق فيها لما ما حدش كان شايف غير يونيفورم رمادي.
ساعتها فهمت حاجة.
رانيا كانت أخدت منها الفلوس، والبيت، والاسم، والشغل، والراحة.
بس الأذى الأكبر كان إنها اقنعتها إنها عشان تكون في أمان لازم تختفي.
ده كان السرقة اللي إلهام أخيرًا رجعتها.
عشان البني آدم ممكن يخسر شغله، وماله، وحتى رأي الناس فيه، بس اليوم اللي بيسمح فيه للخوف إنه ياخد صوته، بيبدأ يخسر نفسه.
إلهام قربت من الشباك.
بره، الشارع كان مليان أنوار وناس ماشية.
لمدة سنتين كانت عايشة بتأكد إن محدش يبصلها.
دلوقتي ما بقتش خايفة إن حد يشوفها.
ومن على الكرسي، الحاجة فاطمة قالت وهي بتبتسم:
— أبوكي كان هيكون فرحان بيكي.
إلهام بصت لصورة فاروق على المكتب.
— أتمنى كده.
بعدين رجعت لضيوفها.
مش كوريثة.
مش كضحية.
مش كـ «عاملة النظافة اللي بتعرف صيني».
بس كست اللي كانت طول عمرها، واللي بعد ما عدت على الخزي، والخيانات، والخوف، اتعلمت حقيقة عمرها ما هتنساها:
ساعات العدل بياخد وقت. وساعات اللي بيظلموك بيبانوا فايزين لسنين. بس طول ما أنت مش متنازل عن كرامتك، يفضل فيه طريق يرجعك لنفسك.
وفيه ناس كل اللي محتاجينه إن حد يصدق فيهم مرة واحدة بس، عشان يفتكروا هم كانوا مين قبل ما العالم يحاول يخليهم مش باينين.